يواجه مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا مجزرة محققة يوشك تنظيم داعش على ارتكابها بحقهم ما لم تحسم الفصائل الفلسطينية في منظمة التحرير في الداخل والخارج خياراتها للتقدم دفاعا عن ابناء المخيم الذين يحترقون في انتظار يوم عودتهم.
ويفيد عضو منظمة التحرير وموفدها إلى سوريا عقب اشتعال الأزمة أحمد المجدلاني أنه قتل إلى حد الآن 27 فلسطينيا في المخيم وخطف ما بين 75 -200 على يد «داعش» منذ اندلاع المعارك في المخيم الأربعاء الماضي، مشددا على أن هناك محاولة لخلق جغرافيا سياسية جديدة في جنوب سوريا على غرار شمالها، وخلق واقع جديد في المخيم يفرض عليه سيطرة التنظيم بالتواطؤ مع جبهة النصرة.
خياران صعبان
ويرى المحلل السياسي سعيد داوود ان «القيادة الفلسطينية وقعت بين خيارين صعبين احدهما رفع السلاح والقتل دفعا عن المخيم والانخراط في اتون حرب مستعرة ومعقدة في سوريا قد تدخل اليرموك في الصراع ولا تمكنه من الخروج مطلقا. وبذلك، تكون سياسة تحييد المخيمات فشلت إلى الابد، وأصبحت المخيمات مضطرة للقتال إلى حين التوصل إلى حل للقضية السورية برمتها؛ أو التزام المبدأ العام الذي يقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلد المضيف وانتظار حماية النظام السوري للمخيمات الفلسطينية التي ما زالت تقع تحت مسؤوليته وهو ما قد يعرض المخيم لمجزرة حقيقية».
قوة مشتركة
وفي ذات السياق، ذكرت مصادر فلسطينية عن اتفاق تم لتشكيل قوة مشتركة تتألف من «أكناف بيت المقدس» و«جيش التحرير» و«الجبهة الشعبية- القيادة العامة» و«فتح الانتفاضة» و«جبهة النضال»، حيث تحظى هذه القوة بغطاء سياسي من الفصائل والسلطة الفلسطينية، فيما كانت مصادر اخرى تحدثت عن توجه مسلحين فلسطينيين من المخيمات في لبنان للقتال داخل «اليرموك» في سوريا، وهو ما نفاه قائد القوى الأمنية المشتركة في لبنان اللواء منير المقدح. وأكد المقدح أن «فتح ومنظمة التحرير جاهزة للدفاع عن مخيم اليرموك الذي يتعرض لهجوم من تنظيم داعش»، لافتا إلى أن «القرار النهائي بيد الرئيس محمود عباس».
ادخال المساعدات
من جانبه، يؤكد مدير الدائرة السياسية في منظمة التحرير في سوريا أنور عبد الهادي أن «هناك اجتماعات مع كل الفصائل الفلسطينية لاتخاذ قرار نهائي بشأن إدخال المساعدات»، مضيفا: «حاولنا إدخال مساعدات ولم ننجح.
وهمنا في هذه الفترة حماية أبناء شعنا، وقرارنا أن لا يبقى هذا التنظيم الإرهابي في المخيم. و ابلغنا الحكومة السورية أن هذا تنظيم إرهابي، وان المخيم تحت السيادة السورية، ونحن ممنوع علينا التحدث مع هذا التنظيم الإرهابي». وتبقى احتمالات الحسم العسكري قائمة لمواجهة الخطر المحدق ما لم يحسم القرار الفلسطيني ويعلن عنه بشكل رسمي. غير ان اطرافا فلسطينية عديدة ترفض هذا الخيار خوفا وقلقا من تبعاته.
وفي ذات السياق، يقول النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح فيصل أبو شهلا حول أزمة «اليرموك»: «لا يجب أن يجرنا احد إلى القتال لأن هذا مرفوض منا كفلسطينيين. يجب أن نستمر ضيوفاً إلى حين عودتنا».
مسلحون
تؤكد المسؤولة الفلسطينية حنان عشراوي إن الفلسطينيين «لا يريدون انتقال مسلحين من لبنان إلى سوريا للقتال على الأرض السورية، فالأفضل أن تتولى الحكومة السورية مسؤولية قتال داعش، ويجب إيجاد حل للاجئين الفلسطينيين في الخارج، وتجنيبهم كل الصراعات الخارجية».