يؤكد المتابعون للشأن العراقي، عدم وجود شيء اسمه الحشد الشعبي، دستورياً وقانونياً، إلا أن أنصار رئيس الوزراء حيدر العبادي يرون أن الأخير تسلم مقاليد السلطة، وفيها «الحشد»، كأمر واقع موروث من الحكومة السابقة، بعد انهيار الجيش العراقي، في يونيو من العام الماضي، وهو عبارة عن تجمع ميليشيات ومتطوعين، بولاءات مختلفة، يصب معظمها في توجهات قائد فيلق القدس قاسم سليماني، دون وضع أي اعتبار للمؤسسات الحكومية، ولاسيما العسكرية، ولهذا يرون وضع هذا «الحشد» تحت ولاية القائد العام للقوات المسلحة ضرورة لكبح انفلات هذه الميليشيات التي باتت تهدد حتى الحكومة، وتتحدى قراراتها.

وفي هذا السياق، وجه مجلس الوزراء العراقي الوزارات والمؤسسات الحكومية بالتعامل مع هيئة الحشد الشعبي كهيئة رسمية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، فيما أبدى اتحاد القوى السنية تحفظه على القرار، مشترطا عدم معارضته لقانون الحرس الوطني.

ويشير المراقبون الى ان دخول قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني على خط المواجهة، ووجوده بين المقاتلين زاد من عزلة مستشار الأمن الوطني فالح الفياض وسيطرته على شؤون الحشد وحركته وممارساته على الأرض، فيما أقر العبادي بأن أعمال الحرق الواسعة على مدى الأيام القليلة الماضية في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين قد طالت 152 متجراً ومنزلاً، حيث توجه اصابع الاتهام الى الحشد الشعبي المنفلت.

وبحسب الناطق باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي فإن قرار مجلس الوزراء بشأن جهة ارتباط الحشد الشعبي لا يعارض قانون الحرس الوطني ويعد نافذاً لحين اقرار القانون، وتكون هيئة الحشد الشعبي جزءاً مكملاً للقانون، مبينا أن «هيئة الحشد الشعبي تعاني معوقات ومشكلات كثيرة بسبب عدم وجود هيكل رسمي لها وجهة قيادة ترتكز لها عند حدوث أي طارئ».

من جانبه اشترط اتحاد القوى العراقية، عدم تعارض القرار مع قانون الحرس الوطني، أو ان يكون بديلا أو جهة مستقلة عن ذلك.. في حين يتخوف القيادي في اتحاد القوى الوطنية من صعوبة تمرير قانون الحرس الوطني لاختلاف القوى السياسية في ما بينها على بعض الفقرات المدرجة في القانون، ويأتي قرار مجلس الوزراء بارتباط هيئة الحشد الشعبي بالقائد العام للقوات المسلحة، ليؤكد هذا الشك.

واعترض اتحاد القوى على فقرات القانون التي تربط تشكيل الحرس الوطني بالقائد العام للقوات المسلحة، اضافة الى اعتراض الاتحاد على فقرة العدد التي تشير الى أن الحرس سيتألف من 70 الف مقاتل من الحشد الشعبي في المحافظات الشيعية و50 ألفاً من المحافظات السنية.

وفي الشأن ذاته أشارت مصادر سياسية عدّة إلى أنّ مديرية خاصة شكلت لهيئة الحشد الشعبي تابعة الى جهاز الأمن الوطني، لذا فإن القرار الجديد جاء لوضع الإطار القانوني والدستوري لمؤسسة الحشد الشعبي، بما في ذلك الرواتب.

وأضافت المصادر ان «قرار مجلس الوزراء هو قرار سليم وحكيم لإسكات جميع الأبواق التي تنشز بحق هذا الحشد الذي يدافع عن ارضه»، وشدّدت على أنّ «الارتباط المباشر بالقائد العام للقوات المسلحة هو للسيطرة على هيئة الحشد ومنع أي متسلل يدخل في وسطهم ويبث السموم والإشاعة وارتكاب الجرائم المخلة وربطها بالحشد».