تخوض الحكومة الليبية المدعومة من المجتمع الدولي وجيشها الوطني معركة عنيفة ضد ميليشيات إرهابية ذات قوة عسكرية وتنظيمية تفوق مثيلاتها في العراق وسوريا بكثير، بينما لا يزال العالم في حالة تردد من تقديم الدعم اللازم، الذي يمكنها من قصم ظهر التنظيمات المتطرفة التي تسيطر بشكل شبه كامل على عاصمة البلاد التاريخية طرابلس، بينما تسيطر تنظيمات أكثر تطرفاً على مدن أخرى مثل سرت ودرنة، ويرى خبراء في الشأن الليبي ان الإرهاب في البلد الغني بالنفط عبارة عن رأس واحد بأذرع متعددة.

خريطة متغيرة

والناظر إلى خريطة الصراع المتغيرة باستمرار منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي يجد ان التنظيمات التي تحركه هي تنظيمات ترفع شعارات إسلامية متشددة مثل كتيبة رأف الله السحاتي وكتيبة 17 فبراير المدعومتين من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين ولهما نفوذ كبير في بنغازي الكبرى ..

ويمتلكان قوة مدربة بشكل جيد وتمتلكان أسلحة متقدمة مقارنة بالجيش الوطني الليبي ولهما خطوط إمداد متواصلة عبر بعض دول الجوار المتعاطفة أيديولوجياً والتي لا تُخفي رفضها لعملية الكرامة وتعتبر قائدها اللواء خليفة حفتر عدواً محتملاً.

طرابلس

وفي طرابلس، العاصمة التاريخية تسيطر تنظيمات لا تقل خطورة عن تلك التي تمتلك ذمام المبادرة في بنغازي بل لا تقل عنها تشدداً وتفوقها من حيث التدريب والتسليح، ومعظم مقاتلي هذه المجموعات تم تدريبهم بواسطة الحكومة السودانية قبيل اندلاع الثورة الليبية بغرض الإطاحة بنظام العقيد القذافي.

ويقول الخبير الأمني السوداني اللواء متقاعد حسن بيومي ان الخرطوم دربت وسلحت مجموعات كبيرة من المقاتلين الليبيين في معسكرات مختلفة أقيمت خصيصاً لهذا الغرض، غير انه يستبعد تورط الخرطوم حالياً في الصراع الماثل..

مشدداً على انها تقف على بعد نقطة واحدة من اطراف الصراع الحالي لكنها لا تخفي قلقها من تقدم تحالف عملية الكرامة الذي يقوده خليفة حفتر باعتبار أن الأخير له اتصالات مع الحركات التي تقاتل الحكومة في دارفور. واردف عمر قائلاً ان الرئيس البشير نفسه من اطلق هذه الاتهامات في مقابلة تلفزيونية أخيراً.

تنسيق

وساند هذه الرؤية رئيس تحرير صحيفة السوداني ضياء الدين بلال، مؤكداً أن موقف الخرطوم من مكونات الصراع في ليبيا تأثر بالمتغير الأخير في علاقتها بدول الخليج، متوقعاً ان تلتزم بما اسماه الحياد الإيجابي تجاه الصراع الليبي، وقال لـ «البيان»: ستلتزم الخرطوم بالحياد طالما كانت علاقتها متطورة مع الخليج.

وبينما ترى الباحثة المصرية د. أماني الطويل ضرورة التفاعل مع المخاطر التي تحدث في الأراضي الليبية، لكونها جزءاً من الأمن القومي العربي..

مشيرة إلى أن ليبيا نقطة ارتكاز لجماعات إرهابية تتمثل خطورتها في أن تمويلها ذاتي، يرى خبراء آخرون ان الحرب على الإرهاب في ليبيا يجب ان يسبقها تنسيق محكم بين دول الجوار الليبي خاصة مصر والسودان وتشاد باعتبار ان حدودهما متداخلة ويمكن استغلالها من قبل الجماعات المتطرفة.

ويقول ضياء بلال بضرورة مخاطبة الشواغل السودانية بخصوص النظام الذي يتوجب ان يحكم ليبيا بعد القضاء على الفوضى الماثلة الآن باعتبار ان السودان يملك اطول حدود بجانب حالة عدم الاستقرار الأمني التي يعاني منها إقليم دارفور المتاخم لليبيا.

11

يقاتل 11 كياناً إسلامياً مسلحاً، هي: قوات فجر ليبيا، ودرع الغربية، وتنظيم أنصار الشريعة، ودرع الوسطى، وثوار مصراتة، وكتائب الدروع، ومجلس شورى ثوار بنغازي، وكتيبة رأف الله السحاتي، وتنظيم مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها، وتنظيم شباب شورى الإسلام، وأخيراً كتيبة الفاروق، في عدد من المدن الليبية، بينما تقف على يمينها «القاعدة» و«داعش» واللذان باتا يسيطران على مناطق في درنة وسرت.