وجه الاتحاد الأوروبي انتقادات موجعة للانتخابات العامة في السودان، والتي تدخل اليوم مرحلة الصمت الدعائي، وينافس فيها المؤتمر الوطني حلفاءه في الحكومة الحالية بينما تقاطعها كل الأحزاب المعارضة. ويتوقع أن تنتهي بتمديد فترة ولاية الرئيس عمر البشير لتتخطى 26 عاماً في الحكم في بلد يواجه اقتصاداً متداعياً ونزاعات تمتد من دارفور إلى الحدود مع دولة جنوب السودان.

وسارعت الخرطوم إلى استدعاء ممثل الاتحاد الأوروبي وسلمته رداً على بيان فريديريكا موغيريني المشكك في مصداقية الانتخابات وقال المتحدث باسم الخارجية السودانية علي الصادق بحسب وكالة الأنباء الفرنسية إن الوزارة «استدعت صباح الجمعة رئيس مكتب الاتحاد الأوروبي» على خلفية البيان الصادر في بروكسل.

وأضاف ان «السفير دفع الله الحاج علي مدير العلاقات الإقليمية بالوزارة سلمه بيان الرد على ما ورد في بيان الاتحاد الأوروبي من تشويه متعمد لمجريات الأحداث في السودان».

وأضاف أنه «لا يجوز للاتحاد الأوروبي أو أي كان إصدار حكم مسبق على عملية انتخابية لم تتم حتى الآن».

وقالت موغيريني في بيان الخميس انه لا يمكن للانتخابات المقبلة أن «تعطي نتائج ذات مصداقية وقانونية في كل أنحاء البلاد بعض المجموعات مستبعدة والحقوق المدنية والسياسية مغتصبة».

مقاطعة

وينافس البشير 15 مرشحاً غير معروفين نسبياً في الساحة السياسية السودانية في هذه الانتخابات التي تستمر ثلاثة أيام بدءاً من يوم الاثنين، فيما تقاطع أحزاب المعارضة الأساسية هذا الاقتراع.

ولا تنعكس الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على شوارع العاصمة الخرطوم، على الرغم من قول المسؤولين إن 44 حزباً تشارك فيها. وتنتشر صور البشير على اللوحات الإعلامية الضخمة على طول الشوارع الرئيسية فيما يرتفع عدد محدود من اللافتات الخاصة بالمرشحين الآخرين في كل أنحاء المدينة.

ويقول المحلل خالد التيجاني، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، وهو أحد أعضاء مجلس التحرير في صحيفة إيلاف السودانية، إن «غالبية أحزاب المعارضة تقاطع الانتخابات، فحزب المؤتمر الوطني (الحاكم) هو وحده المنافس الفعلي في هذه الانتخابات، لذلك لا يمكن توقع أي مفاجآت».

واستلم البشير الحكم بعد انقلاب عسكري بدعم من الإسلاميين في العام 1989، وهو آخر الانقلابات العسكرية التي شهدها السودان بعد استقلاله من الحكم البريطاني المصري المشترك في العام 1956.

وبعد 22 عاماً من الحرب الأهلية، شهد البشير على تقسيم البلاد بعد الإعلان عن استقلال دولة جنوب السودان في العام 2011، ولا يزال حتى اليوم يواجه اضطرابات على جبهات عدة.

واندلعت حركة تمرد في دارفور في غربي البلاد في العام 2003، حيث اشتكى المتمردون من تهميش منطقتهم على خلفيات اثنية، وأسفر هذا النزاع عن مقتل نحو 300 ألف شخص.

وبرغم تأكيد مسؤولين أن المتمردين لن يعطلوا الانتخابات، إلا أن عملية الاقتراع لن تنظم في إحدى دوائر دارفور وفي سبع دوائر في جنوب كردفان وذلك لأسباب أمنية.

وعلى الرغم من التهديدات المستمرة بتعطيل الانتخابات، تعهد البشير خلال جولته الانتخابية يوم الجمعة الماضي أمام مناصريه في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط)، أن «الفترة الرئاسية القادمة ستكون للسودان استقراراً أمنياً وسياسياً واقتصادياً».

وقبل أسابيع قليلة على الانتخابات، وافق السودان الشهر الماضي على الانضمام إلى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن. وهي خطوة يقول التيجاني إن الهدف منها قد يكون تعزيز الاقتصاد.

ويوضح التيجاني أن التحالف العسكري في اليمن «قد يسهم في انفراج الوضع الاقتصادي في السودان الذي قد يكون يتوقع حصوله على بعض المساعدة من السعودية». وبعد سنوات من الانقسامات، تحالفت المجموعات المعارضة في السودان في ديسمبر لتقدم نفسها موحدة ضد البشير، وأطلق على هذا التحالف اسم «نداء السودان».

ويقود التحالف حزب الأمة، أبرز أحزاب المعارضة وأقدمها. ووافق «نداء السودان» على عقد محادثات مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم في أديس أبابا في نهاية مارس لتنظيم حوار وطني. إلا أن الحزب الحاكم أطاح بالاجتماع على اعتبار أنه من الممكن عقد المحادثات بعد الانتخابات.