انتهت جلسات الحوار المجتمعي التي عقدتها الحكومة المصرية مع الأحزاب السياسية، بعد عقد ثلاث جلسات، استمع خلالها رئيس مجلس الوزراء، إبراهيم محلب، لمقترحات الأحزاب لتعديل القوانين المطعون على دستوريتها، وسط خلافات جوهرية بين المجتمعين لم تنجح الحكومة في احتوائها، وخرج البعض ليعتبر أن الحوار كان «ضجيجاً لا طحيناً» فيما اعتبره آخرون خطوة إيجابية على طريق المسار الديمقراطي.
الاجتماعات التي استمرت نحو أسبوع وحضرها رئيس اللجنة المكلفة بمراجعة وتعديل قوانين الانتخابات وزير العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب المستشار إبراهيم الهنيدي، وبعض أعضاء اللجنة، شهدت بعض الخلافات الجوهرية بين المجتمعين.
ضجيج بلا طحين
وقال رئيس حزب العدل (أحد أحزاب التيار الديمقراطي)، حمدي سطوحي في تصريحات لـ «البيان»، إن الحكومة لم تنجح في استيعاب غضب الأحزاب المصرية، أو حتى مقترحاتها المقدمة بشأن تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية المطعون عليها. لافتاً إلى أن تلك الاجتماعات فقدت الجدية والتنظيم الجيد..
واتسمت بالعشوائية، وكذلك لم تخرج تلك الاجتماعات بأية نتائج إيجابية للمناقشات التي دارت حول مشاريع القوانين المطعون على دستوريتها، فكانت تلك الاجتماعات خير تطبيق للمثل القائل «ضجيجٌ بلا طحين»، وفق تصريحاته.
وأشار سطوحي إلى أن «ذلك الأمر سينعكس على عدم قدرة الحكومة على الوفاء بوعدها بإجراء الانتخابات قبل شهر رمضان المقبل، فإن كانت اجتماعات الاستماع لمقترحات الأحزاب كانت بمثل تلك الفوضى وعدم القدرة على إدارة المناقشات، فكيف يمكن أن تنجح الحكومة في إجراء الانتخابات قبل شهر رمضان!»
خطوة إيجابية
ورأى مراقبون للوضع السياسي المصري أن آلية الحوارات المجتمعية واجتماعات الاستماع لمقترحات الأحزاب هي خطوة إيجابية على طريق المسار الديمقراطي الذي تسلكه مصر، منذ اشتراك الأحزاب في وضع خارطة الطريق التي حددت مراحل الحياة السياسية المصرية بعد سقوط الإخوان بعد ثورة 30 يونيو 2013..
ولكن لابد من الالتفات لعدة سلبيات شابت تلك العملية، كان أهمها غياب التنظيم الجيد للاجتماعات، مما أدى لدعوة أكثر من 70 حزباً للاستماع لمقترحاتهم لتعديل قوانين الانتخابات. مضيفين أن البدء في الاستناد لتلك الآلية أمرٌ مفيدٌ وإيجابيٌ يعمل على تقريب وجهات النظر وعرض مطالب الأحزاب السياسية بطريقة أكثر تأثيراً وهدوءاً.
وقال الناطق الإعلامي باسم حزب التجمع، نبيل ذكي، إن الحكومة كانت جادة في الاستماع لمقترحات الأحزاب لتعديل القوانين المطعون عليها. مؤكداً أن الحكومة عملت جاهدة لإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، و«ذلك الحوار المجتمعي يعتبر خطوة إيجابية للوصول لحل للأزمة الدستورية التي تمر بها الأحزاب الخاصة بتنظيم المعركة الانتخابية».
واعتبر ذكي أنه رغم جدية الحكومة إلا أنه من الصعب إجراء الانتخابات قبل شهر رمضان المقبل، باعتبار أن اللجنة المكلفة بتعديل القوانين ستقوم بتفريغ محاضر جلسات الحوار المجتمعي، «والوقت لا يتسع أبداً للنظر في مقترحات كل حزب..
وكل مجموعة أو تيار أو تحالف، ثم فتح باب الترشيح ثم النظر في الطعون المقدمة على أسماء المرشحين ثم فتح باب الدعاية الانتخابية، وبالتالي يمكن إجراء الانتخابات بعد انتهاء شهر رمضان، ولكننا واثقون في الدولة وفي إرادة الحكومة في إجراء الانتخابات وتشكيل برلمان يتولى السلطة التشريعية».
شدد رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب، خلال الاجتماعات، على اهتمام الدولة وسعيها نحو إجراء الانتخابات قبل شهر رمضان المُقبل، نافياً تدخلها في تعطيل الانتخابات بأي حال من الأحوال، في الوقت الذي ذكر فيه مجلس الوزراء المصري، أن الأحزاب خلال الاجتماعات طالبت بعدم إجراء الانتخابات خلال الامتحانات، أو في شهر رمضان، بالإضافة إلى المطالبة بضرورة إقرار القانون بما يتفق مع الدستور، كما أنه كانت هناك مطالبات بعدم تغيير المواد التي ثبتت دستوريتها.