تتأزم العلاقات المصرية التركية، يوماً بعد يوم، لاسيما في ظل تصعيد الجانب التركي هجومه ضد السلطات المصرية الحالية، خاصة أنه يطعن في شرعية ثورة الثلاثين من يونيو 2013، التي أسقطت حكم تنظيم الإخوان الإرهابي.
وكانت آخر حلقات سلسلة ذلك الهجوم التركي المتصل ضد القاهرة، هو ما طالب به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تصريحات له قبل يومين، إذ طالب بالإفراج عن الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي وهو ايضاً متهم في الضلوع في العديد من القضايا منها التخابر، وأن تلغى أحكام الإعدام الصادرة ضد بعض مؤيديه، وذلك قبل أن يتم النظر في تحسن العلاقات بين أنقرة والقاهرة.
تدخل سافر
التصريحات التركية قابلها السياسيون المصريون كالعادة باستنكار شديد اللهجة، إذ أعرب المصريون مجدداً عن رفضهم تدخل أردوغان في الشأن السياسي المصري الداخلي.
وقال مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير حسين هريدي، إن تصريحات الرئيس التركي «غير مقبولة بأي حال من الأحوال»، حيث إنها تعتبر تدخلاً سافراً وغير مقبول في الشؤون الداخلية المصرية، واصفاً إياه بأنه «رجل فقد عقله ولا يحظى بأي مصداقية فيما يتعلق بالشأن المصري أو العربي».
وأضاف هريدي، في تصريحات لـ «البيان»، أن التصريحات ليست بغريبة، «أردوغان يدعم جماعة الإخوان الإرهابية، ويعتبر الموقف التركي الداعم للجماعة حتى الآن هو السبب في استمرار الجماعة في القيام بالعمليات الإرهابية.
كما أن أردوغان يدرك جيداً أن طلبه، المشترط عودة العلاقات مع مصر بالإفراج عن الرئيس المعزول محمد مرسي، أمرٌ مرفوضٌ رفضاً تاماً، لاسيما أن مرسي متهمٌ ومسجونٌ على ذمة عدد من القضايا، من بينها قضية أمن قومي وتخابر».
ورأى مراقبون أن التطرق التركي لملفات خارج أنقرة تشعل غضب الجميع، ليس المصريين وحدهم، وكان من الأحرى أن يستوعب الجانب التركي حالة الغليان التي تسري في المجتمع التركي بسبب قراراته الداعمة للجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تنشر القتل والتخريب في المجتمع العربي..
لاسيما أن أردوغان يواجه اعتراضات شديدة من القوى السياسية التركية بسبب دعمه للمنظمات المتطرفة، الأمر الذي قد يجلب العزلة الدولية على أنقرة ويدفع بتوتر العلاقات الدولية لتركيا بباقي دول العالم.
مدى الضرر
وقال أستاذ العلاقات الدولية ناجي الغطريفي، في تصريحات لـ «البيان»، إنه في البداية «علينا معرفة مدى الضرر الذي أصاب مصر من توتر العلاقات المصرية – التركية، فعلى المستوى الاقتصادي لم تتأثر استثمارات تركيا في مصر بالسلب لأن الاستثمار في الدول لا يبدأ بين ليلة وضحاها، ولا يتم إنهاؤه بعد أول توتر يحدث بين البلدين، أما على المستوى الدبلوماسي الدولي، فلم يصب مصر أي أذى من التوتر بين البلدين».
ولفت إلى تبني الجانب التركي لكوادر الإخوان الإعلامية وإطلاق عدد من القنوات الإعلامية التي لا تحرض على مصر وعلى العنف ونشر الأكاذيب والإشاعات، موضحا، إنه في إطار كل ما سبق يمكن فهم تصريحات الرئيس التركي، التي أدلى بها الخميس الماضي، بأنها محاولة لمساومة مصر ليس على عودة العلاقات التركية المصرية وإنما على إيقاف تبني الخطاب الإعلامي الإخواني مقابل الإفراج عن الرئيس الإخواني المخلوع، الذي يتم محاكمته على خلفية قضايا أمن قومي وتخابر.
أكد استاذ العلاقات الدولية ناجي الغطريفي، أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غير مقبولة شكلا ومضموناً، واضاف انه على أردوغان أن يعيد النظر في دوره في المنطقة وخاصة في تخريب سوريا وليبيا، عن طريق دعمه لمليشيات مسلحة تحت دعوى المعارضة والثورة، «لأن الوهم الذي ذهب بعقله حيث عودة الخلافة العثمانية وتنصيبه أميرا للمؤمنين أمر لن يحدث فالزمن لن يعود بظهره لتلك الحقبة أبدا».