أفرجت السلطات السودانية أمس عن ثلاثة من أبرز معارضي الحكومة قبيل ساعات من دخول البلاد في مرحلة الصمت الانتخابي التي استبقها حزب المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس عمر البشير باستعراض قوته في حشد قدره موالون للسلطة بخمسين ألف شخص ضمه ملعب الخرطوم العتيق لكرة القدم، فيما أرسلت الأجهزة الأمنية المتحسبة تحذيرات قوية لجهات لم تسمها بأنها لن تسمح بتخريب العملية الانتخابية الاثنين المقبل.
وأطلقت السلطات السودانية أمس بشكل مفاجئ سراح المعارضين فاروق أبو عيسى رئيس هيئة قوى الإجماع المعارضة وأمين مكي مدني رئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني والقيادي السابق في حزب المؤتمر الوطني الحاكم فرح عقار، بعد أربعة أشهر من الاعتقال.
وأبلغ أبو عيسى الصحافين بعد إطلاق سراحه أن قرار الإفراج عنهما جاء بناءً على توجيهات من وزير العدل الذي استخدم سلطاته بموجب المادة (58) من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بسحب أوراق التقاضي.
وقال أبو عيسى إن الوزير «وجه القاضي المختص في القضية بوقف إجراءات المحاكمة، وهو ما يعني إطلاق سراحنا».
واعتقل أبو عيسى ومدني في شهر ديسمبر من العام الماضي بعد يوم واحد فقط من وصولهما إلى الخرطوم قادمين من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا التى وقعا فيها على وثيقة نداء السودان مع الجبهة الثورية المتمردة.
موقف البشير
وفي سياق متصل، انتقد الرئيس عمر حسن البشير الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في خطاب خلال ختام حملته الانتخابية بالفاشر عاصمة شمال دارفور التي تشهد أعمال عنف وحرباً منذ أكثر من عشرة أعوام.
واعتبر البشير أن السودان ليس بحاجة إلى مهمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور. وأضاف وسط تصفيق الحضور: «أنتم من تعلمون العالم السلام والمصالحة. لا أحد سيعلمكم كيف تفعلون ذلك».
وكانت السلطات السودانية دعت قوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المنتشرة منذ 2007 إلى الاستعداد للمغادرة العام الماضي إثر تحقيق بشأن عملية اغتصاب جماعي مفترضة تورط فيها الجيش الحكومي في بلدة بشمال دارفور.
استعراض قوة
إلى ذلك، استعرضت الشرطة القوة في حشد لها بالعاصمة الخرطوم قبل أيام من انطلاق عملية الاقتراع في الانتخابات المقررة أن تبدأ في 13 أبريل الجاري، وحذرت من شائعات تبث عبر وسائل التواصل تهدف لتخريب العملية الانتخابية. ودعا قادة الشرطة خلال مخاطبتهم القوات المكلفة بتأمين العملية الانتخابية الناخبين إلى عدم الالتفات إلى هذه الشائعات.
واتهم المدير العام للشرطة الفريق أول هاشم عثمان الحسين جهات لم يسمها، قال إنها «لا تريد أن يمارس المواطنون حقهم الدستوري في الاقتراع». وكشف عن إعداد خطة طموحة لتوفير الأمن لكل الناخبين طوال أيام الانتخابات، مضيفاً أن الشرطة «تمضي عبر خطة مدروسة ومفصلة توافرت لها كل معينات التنفيذ تتمثل في قوة بشرية عدداً وتأهيلاً وتدريباً».
وفي الأثناء، اختتم حزب المؤتمر الوطني- المتوقع اكتساحه للانتخابات جراء مقاطعة معظم الأحزاب ذات الثقل التاريخي -حملته الانتخابية بحشد جمع له ما يقارب الخمسين ألف مواطن حسب تقديرات منسوبيه.
إشادة
أشاد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي لدى استقباله سفير السودان لدى القاهرة عبد الحليم في مقر الجامعة أمس بإسهامات ومشاركة السودان الفاعلة فى اجتماعات قمة شرم الشيخ، مؤكداً أهمية مشاركة السودان فى اجتماعات رؤساء أركان جيوش الدول الأعضاء بالجامعة العربية التى تحدد لها الثانى والعشرين من إبريل الحالي بالقاهرة..
والتي ستبحث تفصيلات موضوع إنشاء قوة عربية مشتركة. وأبان الأمين العام أن مشاركة السودان تعد نوعية بالنظرإلى تجاربه فى حفظ وصناعة السلام المماثلة فى منظومة السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي. وتناولت المقابلة تطورات الأوضاع العربية وخاصة الوضع فى اليمن والتى يشارك فيها السودان ضمن تحالف دعم الشرعية. القاهرة- الوكالات