على الرغم أن معاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك بجنوبي دمشق، بدأت منذ ثلاثة أعوام، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت فصولاً تكاد تكون أكثر مأساوية من الناحية الإنسانية جراء اشتداد الحصار المفروض على المخيم، الذي كان يقدر عدد السكان فيه قبل النزاع المسلح نحو 160 ألفاً، بحيث لم يبق الآن سوى 16 ألفاً، وهي الفئة التي تندرج في خانة الشريحة أكثر فقراً، وتنعدم أمامهم سبل المغادرة، وسط تشديد قصف بالبراميل المتفجرة من قبل النظام السوري من جهة، وتهديد «داعش»، و«جبهة النصرة» من جهة ثانية.

وعشية تصاعد النزاع الأخير، الذي جرى عقب اقتحام «داعش» إلى المخيم، بالتعاون مع جبهة النصرة لمطاردة تشكيلات «أكناف بيت المقدس»، وهو فرع مسلح تابع لحركة حماس الفلسطينية، استثمر النظام السوري هذا التوغل للجماعات المتطرفة..

وبدأ يشن سلسلة من الغارات الجوية، استهدفت المرافق العامة والأبنية السكنية بطريقة عشوائية، في الوقت الذي رفض تلبية الدعوات الأممية والمنظمات الدولية المعنية، من أجل فك الحصار عن المدنيين، وفتح ممر آمن، بغية إيصال المساعدات العاجلة، لتنذر الأمم المتحدة على ضوء ذلك بأن المخيم على وشك الكارثة الإنسانية لا تحمد عقباها.

وضع متدهور

وعكست مشاهد عدة من داخل المخيم، مدى تدهور الوضع الإنساني، وحالات الرعب والخوف المتربصة بحشود عالقة بين فكي النظام و«داعش»، وقالت طفلة صغيرة، وهي تتلعثم بالكلام: «أنا وأمي كنا خائفين أن نرقد إلى النوم، لأننا نخاف أن ننام، وتأتي الطيارة وتضربنا ببراميل، أو تقتحم داعش منزلنا ليلاً».

وسجل النشطاء من داخل المخيم أرقاماً جديدة تبين أن نحو 3500 طفل فلسطيني وسوري معرضون للموت جوعاً وقصفاً، بسبب حصار النظام ونار «داعش»، حيث تعاني الكتلة السكانية المحاصرة من حرمان الغذاء والدواء والكهرباء، ثم من الماء (منذ 200 يوم) مع محاولات حثيثة من قبل هيئة فلسطين الخيرية وهيئة الأقصى لملء خزانات المياه، بمياه الشرب بعد انقطاع شبكة المياه الأساسية.

نقص الغذاء

ويتعرض المخيم إلى عمليات قصف متبادل وقنص مكثف، وكان آخر ضحايا هذه العمليات تجسدت في وفاة الطفلة زينب داغستاني 12 عاماً برصاص القنص خلال تواجدها أمام بيتها، فضلاً على أن الشظايا الناجمة من براميل النظام، أفضت إلى العديد من القتلى والجرحى خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع توثيق النشطاء حالة وفاة جديدة نتيجة نقص الغذاء..

وهو محمد عبيد قاسم جراء نقص الدواء والغذاء، ليرتفع عدد ضحايا الحصار والجوع إلى 175 لاجئاً، ولم تتمكن إلى اللحظة أية منظمة إغاثية دولية الدخول إلى المخيم لتفادي أزمة الغذاء والرعاية الطبية حسب الجهات المحلية.

ولم تشفع نداءات يومية من الكوادر العاملة بمخيم اليرموك تطالب بضرورة إخراج الجرحى والمرضى وكبار السن وإدخال المعونات الطبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه داخل المخيم أية استجابة، إذ لم يتبق في المخيم سوى مشفى الباسل الميداني، وسط نقص حاد في المواد الطبية والرعاية اللازمة.