أضاف اجتماع فصيل من المعارضة السورية مع أركان النظام ضمن ملتقى موسكو التشاوري من حدة التناقضات البينية بين الجماعات المعارضة المتباينة من جهة الطعن في حيثيات المؤتمر ومكان انعقاده، وهوية الوفد المعارض. في الوقت الذي لم يحرز الملتقى في يومه الثالث أي تقدم يحرز من ناحية بناء الثقة بين الطرفين..
والذي يستوجب أن يصاحب بجملة من الإجراءات التمهيدية من قبل النظام السوري تفسح الطريق أمام توافق على توحيد القوة ضد الإرهاب، بالإضافة إلى البحث في العملية السياسية بحسب مقترحات جنيف - 1 تماشياً مع وجهة النظر الروسية.
خيارات الرافضين
وانتقد المعارض السوري في قيادة الائتلاف الوطني برهان غليون ملتقى موسكو بلهجة حادة، معتبراً اياه «تجمع طائفة من جماعات سورية مختلفة على النفوذ والسلطة، على طاولة تجار السلاح بغرض اقتسام فريسة تلفظ انفاسها الأخيرة»، في إشارة صريحة تؤكد على مدى الاستثمار السياسي الذي يجري في موسكو. وعلى خطى ذاته، شككت السواد الأعظم من الجماعات القريبة ضمن دائرة الائتلاف الوطني بهوية جماعات المعارضة في موسكو نظراً لفقدانهم إلى الحاضنة العسكرية والاجتماعية..
وخصوصاً أن ماهية الحوار والتفاوض لا قيمة له بنظر هذا الفريق، إلا إذا كان بين السلطة ومن يمسكون الأرض ولهم كلمة فوقها. علاوة على انسجامهم عملياً مع طروحات النظام الروسي الذي يوفر بدوره غطاء سياسي من أجل إعادة تأهيل النظام السوري دولياً.
وكردة فعل على هذه المواقف، كانت الأطراف السورية المساندة لملتقى موسكو، تشدد بأن «الذين يرفضون الحوار مع النظام لوقف هذه الحرب المدمرة، ويعتبرون الأطراف التي تشارك في موسكو 2 أو في القاهرة، قوى لا تمثل الثورة، وأنها تريد تحسين وجه النظام، فإن خيارات هؤلاء على ما يبدو تكمن في المراهنة على اسقاط النظام من قبل القوى المتطرفة والتي قد ترتد عليهم، وتزيد من حجم الدمار والقتل الجاري على طول البلاد».
التناحر الكلامي
غير أن التناحر الكلامي الحاصل لم يكن صورة تسود في معسكر المعارضة، بل طال أجواء المنتدى نفسه، بسبب عدم وصول إلى التفاهمات المتوقعة بين الطرفين بعدما قدم كل طرف ورقته الحوارية. وكتب سمير العيطة وهو من بين أبرز الأسماء الحاضرة محسوبة على المعارضة بأن رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري «أهان آلاف المواطنين السوريين وعائلاتهم عندما رفض استلام قوائم بأسماء 8884 معتقلاً ومفقوداً قدّمت له في لقاء موسكو التشاوري الثاني». وأضاف العيطة «لا يهم أن يخرج هذا اللقاء التشاوري بالتوافق على ورقة تبقى حبراً في الهواء، وإنما الخروج بآليات مثبتة حول القضايا المطروحة، ومتابعة لتنفيذها خلال الأيام التي ستلي نهاية هذا اللقاء، ضمن جدول زمني محدد».
وعلى الرغم من أن تصريحات وفد الحكومة السورية التي حاولت إيحاء بجدية اللقاء أمام الرأي العام، إلا أن وفد الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي شارك في ملتقى موسكو التشاوري، أصدر تصريحاً عبر فيه عن استيائهم من موقف النظام واستهتاره بالجهود التي تبذل في الملتقى بهدف وضع حل سياسي للأزمة السورية. وجاء في متن التصريح أن «النظام استهتر باللقاء في اليوم الثالث، وهذا الموقف سيشكل تهديداً بنسف اللقاء التشاوري إذا لم يقم وفد النظام بتعديل موقفه ولم يتناول المواضيع المطروحة بشكل جدي».
ويعتقد كثير من المراقبين أن اللقاء التشاوري لن يحرج النظام السوري، وإنما سيحرج الروس أكثر، باعتبارهم أحد الرعاة لحل الأزمة السورية. فهذه اللقاءات قد تجبرها بشكل أكثر على ممارسة المزيد من الضغط على النظام. فمن الواضح لن ينتظر من ملتقى موسكو كما لقاء جنيف 1 و 2 أي انفراج محتمل ضمن خريطة الوضع السوري المعقد، ولن تكون هي المحطة الأخيرة المتعثرة، لكن قد تسجل نقاط إعلامية ودبلوماسية على عدم جدية النظام السوري في إيقاف سيلان الدم.