في طابور طويل من الباصات المتوسطة يقف العشرات وهم يحملون أمتعتهم يومياً في جنوبي صنعاء هرباً من جحيم الحياة التي لا تطاق، فالكهرباء شبه مقطوعة والوقود اختفى من جميع المحطات والمواد الغذائية ارتفعت أسعارها بشكل جنوني ويخشى أن تختفي من الأسواق أيضاً والأعمال توقفت.

وتجيد الميليشيات الحوثية التي تنتشر في شوارع صنعاء ملاحقة الناشطين الذين يعارضون الحروب التي يشنونها على الدولة لكنهم فشلوا في توفير الاحتياجات الأساسية للسكان ومؤسسات الدولة اليمنية على وشك الإفلاس.

عودة إلى الريف

ويقول محمد قايد وهو يحمل أمتعته وطفليه، إن سائقي السيارات رفعوا إيجار التنقل بين المحافظات بسبب عدم وجود البترول، كما أن الحياة باتت مستحيلة في صنعاء ولهذا قرر وعائلته العودة إلى الريف فكل الأعمال توقفت. والمشاريع الممولة من الدول المانحة وتستوعب عشرات الآلاف من العمال توقفت.

ويضيف قايد: «كنت أعمل بالأجر اليومي لدى إحدى شركات المقاولات التي توقفت عن العمل بعد اقتحام الحوثيين للعاصمة والانقلاب على الرئيس هادي، لم يعد لدي مجال للعمل. في الريف امتلك بيتاً وقطعة أرض ولا أحتاج لكثير من المصاريف».

طوابير الوقود

وتشهد شوارع صنعاء الخاوية طوابير غير مسبوقة عند محطات التزود بالوقود وأصبح اليمنيون يسخرون من ذلك بأنهم سيدخلون موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بأنهم أصحاب أطول طابور في العالم للتزود بشروط لتر من الوقود.

ولأن سكان صنعاء اعتمدوا طوال الأعوام الماضية على المولدات الكهربائية الصغيرة للتغلب على مشكلة انقطاع الكهرباء، فإن الحوثيين قرروا منع محطات الوقود بيع البترول للمولدات بحجة مكافحة بيع البترول في السوق السوداء.

ويشكو عبد الوهاب الذبحاني من الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، حيث ارتفع سعر كيس الدقيق من 4800 إلى 6300، كما ارتفعت أسعار الأرز والسكر ويتوقع أن تزداد أكثر بسبب انعدام الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

ويقول: «الناس متعبون جداً. الأعمال توقفت، الدوائر الحكومية ستعجز عن دفع المرتبات ونحن مطحونون بالفقر أصلاً والآن الملايين سيضافون إلى قائمة الباحثين عن الغذاء».

التعامل بالأجل

وأوقفت مصانع إنتاج الأغذية التعامل بالأجل مع وكلاء التوزيع المحليين وفق ما يؤكده مراد الحمادي صاحب أحد المتاجر في صنعاء، وذلك يحتاج إلى سيولة نقدية يومية لشراء ما يحتاج من المصانع وهو غير متاح لأن الزبائن وغالبيتهم من الموظفين كانوا يشترون بالأجل إلى حين استلام الرواتب الشهرية. ويقول: «اضطررنا إلى خفض الكميات التي نطلبها والناس أيضاً لم يعودوا قادرين على شراء أكثر من الاحتياجات الضرورية».

بدوره، منع البنك المركزي المصارف والشركات من التعامل بالدولار وأوقف التحويلات الخارجية والمستشفيات عاجزة عن تقديم الخدمات المتواضعة التي اعتادت على تقديمها للسكان. لكن توقف رحلات الطيران إلى صنعاء وغيرها دفع بالمئات من المرضى الذين كانوا يغادرون للعلاج للاستسلام لهذه الحالة البائسة.

ذكرت منظمة الصحة العالمية أن 643 شخصاً قتلوا وأصيب 2223 آخرون بجروح منذ بدء المواجهات المسلحة في البلاد في 19 مارس الماضي. وبحسب تقرير المنظمة فإن نحو 335 ألف يمني اضطروا إلى مغادرة منازلهم جراء النزاع، فيما سجل ما يزيد على 254 ألف شخص بوصفهم لاجئين، لكن العدد الإجمالي للمتضررين من النزاع في اليمن بلغ 15.9 مليون نسمة.