يروي محمد عبد المحسن، مدير شركة أدوية في اليمن، تفاصيل عودته من جحيم الحرب هناك إلى مصر، قائلاً: «الحدود البرية مع السعودية مغلقة وألغينا فكرة اللجوء البري للمملكة وفكرنا نروح للهند، خرجنا براً من صنعاء إلى سلطنة عمان»: «السلطات العمانية رحبت بنا من غير فيزا، بعد معرفتهم أننا مصريون وادخلونا مسجداً مكيفاً».

وأوضح عبد المحسن خلال برنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور»: «المصريون في صنعاء 1500 فرد وهناك 15 منهم يعملون معي في المؤسسة نفسها»: «كمال السعودي زميلنا اتصل بالسفير خالد طه بجيبوتي عشان يخلص لنا التأشيرات في الخارجية الجيبوتية وكان يوجد معي 15 جواز سفر ولم تأتِ لنا طائرات».

الضحايا الأبرياء

قبل أن تنطلق «عاصفة الحزم من جانب دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية إلى مواقع المتمردين (الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح)، كانت أقطاب الصراع في اليمن متشعبة تشعب جبالها وعشائرها، فمن عمليات القاعدة المتكررة حتى المواجهة الأخيرة، مروراً بحروب الحكومة ضد الحوثيين وحروب القبائل فيما بينها.. وفي كل هذه الأحوال المضطربة دائماً، ظل المدنيون الأجانب المقيمون في اليمن يدفعون بكلفة عالية فاتورة غياب الأمن والسلم في ذلك البلد.

جهود إجلاء محدودة

وفي ظل تردي الأوضاع وتصاعد وتيرة القصف في كل أنحاء اليمن، نقلت (البيان) معلومات تفصيلية نشرت يوم الثلاثاء الماضي عن مصدر في مطار صنعاء، حسب وكالة الأنباء الألمانية، إن طائرتين هنديتين، وطائرة تركية، وأخرى باكستانية وصلت إلى مطار صنعاء الدولي أمس، وأجلت نحو 200 شخص يحملون جنسيات مختلفة. وأجلى الأردن 145 أردنياً من رعاياه.

ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية بى بى سى أن البحرية الصينية أخلت نحو 225 من الرعايا الأجانب و600 آخرين من المواطنين الصينيين من ميناء عدن.

هناك عالقون

كل ما سبق يعكس حصيلة (محظوظين) ممن تم إنقاذهم من أتون الحرب لأنهم استطاعوا الوصول إلى نقاط تسمح بالتعرف عليهم والوصول إليهم ثم نقلهم بسلام إذا توفرت وسائل النقل، وهؤلاء كما يبدو من سياق الأخبار يتركزون في جنوب اليمن وصنعاء العاصمة..

ولكن ماذا عن العالقين في بيوتهم وجبال اليمن والصحراء التي تفصل بينها وبين المملكة السعودية، وكيف يمكن للقوات السعودية وحلفائها المرابطين على الحدود تحديد هويتهم من أجل السماح لهم بالتسرب عبر الحدود؟

ومن قبل الحرب الجارية حالياً للمدنيين الأجانب قصص مأساوية في اليمن وغالباً ما تتهم الجماعات المسلحة ومن بينها تنظيم القاعدة ومسلحو القبائل، باللجوء لأعمال الاختطاف للضغط على الحكومة من أجل تلبية مطالبهم بفدى مالية ووظيفية أو المقايضة لإطلاق سجناء، كما أن الدوافع السياسية تقف وراء مثل هذه الأعمال أحياناً، فما بالك بظروف الحرب التي يلجأ فيها المسلحون أحياناً وحتى الجيوش النظامية المضطرة إلى استخدام المدنيين دروعاً بشرية.

من بين المدنيين العالقين في اليمن رعايا دول مشاركة إلى جانب المملكة العربية السعودية في عملية (عاصفة الحزم)، فما مصير هؤلاء، إذا احتدم الوغى وفقد المتمردون الأمل؟ لا شك أن القادم أسوأ.