أظهرت عمليات «عاصفة الحزم» في أسبوعها الثاني أن الحوثيين يقاتلون بإمكانات وقدرات الجيش اليمني بتلك الكميات الضخمة من الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها أو بتلك القوات التي احتفظت بولائها للرئيس السابق علي عبدالله صالح. ونظراً إلى القدرات المسلحة للحوثيين ..
فإن توسعهم بتلك الصورة والسيطرة على المناطق والمعسكرات بدون مقاومة حقيقية أثارا أسئلة كثيرة عن الكيفية التي تمكنوا بها من إسقاط الدولة اليمنية، لكن المعارك الدائرة على الأرض قطعت الشك باليقين إذ إن قوات الجيش الموالية للرئيس السابق هي التي تشن الحرب في المحافظات الجنوبية وقادتها هم من يشرفون على العمليات التدميرية في عدن.
اليد القوية للتمدد
وفي تضاريس معقدة كتضاريس اليمن تحتاج أي قوة إلى إمكانات كبيرة وضخمة عجزت عن توفيرها الدولة وقبلت أن تظل مناطق خارج إطار سلطتها الفعلية طول العقود الماضية يصبح من المستحيل القول إن جماعة مسلحة تمتلك تلك القدرات في فتح جبهات قتال بمساحة أرض شاسعة جداً، ولهذا فإن قوات الجيش التي كلها موزعة في مختلف المحافظات والمناطق شكلت اليد القوية للتمدد الحوثي في أرجاء البلاد.
ويؤكد المتابعون أن استهداف غارات «عاصفة الحزم» لمواقع ومعسكرات قوات الجيش والأمن الموالية للرئيس السابق أفقد هذه الجماعة القدرة على استخدام سلاح الجو في مهاجمة القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي على قلتها وكذا اللجان الشعبية التي باتت تشكل قوة جديدة في المواجهات المسلحة في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة.
الإنفاق على السلاح
إلى جانب ذلك فإن ترسانة الأسلحة التي دمرت حتى الآن كشفت عن أن مقدرات اليمن كرست للإنفاق العسكري والتسليح بدلاً من الإنفاق في مجالات التنمية المختلفة ومكافحة الفقر والبطالة، لكن الضربات الجوية لم تشل قدرة التحالف الوثيق بين الحوثيين والرئيس السابق على القتال فمازالوا يخوضون الحروب في عدن والضالع وشبوة وأبين وغيرها.
ولأن الحروب تحسمها القوات على الأرض وفي تضاريس معقدة كاليمن، فإن تحالف صالح والحوثيين يحتفظ بقدرات قتالية فاعلة هي خليط من قوات الجيش التي كانت تشكل الحرس الجمهوري وقوات الأمن الخاصة إلى جانب كتائب المقاتلين الحوثيين الذين تم تدريبهم وتأهيلهم داخل وخارج اليمن على يد خبراء من إيران وحزب الله.
احتكار السلطة
ويرى المحللون أن الصراع الجغرافي في اليمن واحتكار مناطق بعينها للسلطة طيلة عقود، دفعا أيضاً بحشود كبيرة من رجال القبائل إلى المعركة وهي طريقة اعتمد عليها نظام حكم الأئمة في إخضاع المناطق التي لا تقبل بحكمهم ومن بعده كثير من أنظمة الحكم في شمال اليمن سارت على نفس النهج، فاستخدم القبائل في خضوع مناطق الوسط والغرب.
وإذ تشير التقديرات إلى أن الحوثيين يمتلكون نحو 20 ألف مقاتل، إلا أنهم استولوا خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من العام الماضي على كميات مهولة من الأسلحة من معسكرات الجيش التي سقطت بأيديهم وعند دخولهم صنعاء وأصبح لديهم أسلحة تفوق ما لدى بقية قوات الجيش على حد تقدير الدكتور عبدالكريم الارياني المستشار السياسي للرئيس عبد ربه منصور هادي.
وحسب عسكريين فإن الجماعة فقدت جزءاً بسيطاً من هذه الأسلحة لأن الغارات لا تستطيع استهدافها لأنه وباستثناء المعسكرات المعلومة لقوات الرئيس السابق ومخازن الأسلحة فإن الحوثيين لا يمتلكون مواقع ثابتة أو معسكرات معلومة ويعتمدون على التحرك بمجاميع صغيرة تجنبهم مخاطر الاستهداف.