وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى مدينة الرمادي للإشراف على عملية عسكرية واسعة انطلقت أمس، لتحرير مدن الأنبار من سيطرة تنظيم داعش بمشاركة 10 آلاف من أبناء حشد الأنبار الشعبي، مع استبعاد الحشد الشعبي عن المشاركة في العملية وسط معارك وتحرير بعض الأقضية.
وقالت مصادر أمنية إن العملية العسكرية التي أطلق عليها «عملية تحرير الأنبار الكبرى» انطلقت في منطقة السجارية شرقي الرمادي، بمشاركة كل القطاعات العسكرية والعشائر، لتحرير مدن الأنبار من سيطرة داعش. وأضافت المصادر أن القوات العراقية سيطرت على 50 في المئة من منطقة السجارية بعد بدء العمليات. وزار العبادي قاعدة الحبانية العسكرية في محافظة الأنبار تزامناً مع بدء عملية التحرير. وقال مصدر أمني إن العبادي اجتمع بالقيادات الأمنية في القاعدة الواقعة بين الفلوجة والرمادي لبحث استعدادات تحرير المحافظة من التنظيم الإرهابي.
وبدأت عملية مطاردة داعش في مناطق الجزيرة والسجارية والبوسودة غرب الحبانية جنوب الرمادي، 100 كلم غرب بغداد. وأوضح المصدر أن قوات الجيش توغلت في مساحات واسعة من هذه المناطق، حيث قتل العديد من المتطرفين وهرب البعض منهم.
وتقدمت القوات في محاور البوغانم، بعد رفع عشرات العبوات الناسفة وتأمين المنازل المفخخة، بعد هروب مسلحي التنظيم إلى مناطق الصحراء والبساتين.
وقتل 30 من مسلحي التنظيم نتيجة قصف جوي للطيران العراقي استهدف منطقة حديثة بالأنبار.
وكان رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت أعلن بدء ساعة الصفر لتحرير مدن الأنبار من إرهابيي داعش، بمشاركة قطعات الجيش والشرطة ونحو 10 آلاف من أبناء حشد الأنبار الشعبي.
ودعا رئيس مجلس محافظة الأنبار جميع مجالس الأقضية والنواحي في المحافظة إلى المشاركة في العمليات العسكرية لتحرير مناطقهم. وقال عضو المجلس عذال الفهداوي إن «الحكومة المركزية في بغداد المتمثلة برئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ومباركة حكومة الأنبار المحلية، عينت اللواء الركن محمد الفهداوي قائداً لحشد الأنبار الشعبي الذي سيضم 10 آلاف مقاتل بأربعة ألوية ستشكّل خلال الأيام المقبلة».
وفي وقت لاحق، أعلن كرحوت أن القوات الأمنية والعشائر حررت منطقتين شرق الرمادي. وقال إن «القوات الأمنية بعد انطلاق العملية العسكرية الكبرى لتحرير الأنبار من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، تمكنت من تحرير مناطق السجارية والفلاحات شرق الرمادي من عناصر داعش»، مبيناً أنه «تم قتل وإصابة العشرات من التنظيم».
وأضاف كرحوت أن «تلك القوات فرضت سيطرتها على المنطقتين بالكامل»، مشيراً إلى أن القوات الأمنية تواصل تقدمها على باقي مناطق المحافظة.
استبعاد «الحشد»
من جهته، عدّ محافظ نينوى أثيل النجيفي زيارة العبادي إلى مدينة أربيل، «إعلاناً عن بداية الاستعدادات لتحرير محافظة نينوى»، مؤكداً الاتفاق على استبعاد الحشد الشعبي عن معركة تحرير المحافظة.
وقال النجيفي إن «زيارة العبادي برفقة وزيري الدفاع والداخلية إلى مدينة أربيل ولقاءه برئيس الإقليم مسعود بارزاني والقيادات الأمنية في الإقليم تأتي لوضع الملامح النهائية للخطة العسكرية وتوزيع الأدوار على القوات التي ستشترك في تحرير الموصل». وأضاف أنه «جرى الاتفاق على إعطاء الجيش العراقي الدور الرئيس من خلال محاور متفق عليها مع إقليم كردستان..
فيما تتولى البيشمركة والشرطة المحلية والحشد الوطني وأبناء العشائر محاور أخرى حسب طبيعة تلك المناطق»، مشيراً إلى أن الاتفاق تضمن أيضاً «استبعاد الحشد الشعبي من المحافظات الأخرى، عن عملية تحرير المدينة».
قصف الموصل
في الأثناء، تعرضت مدينة الموصل إلى قصف جوي شديد من قبل طيران التحالف الدولي، تركز وسط مركز المدينة.
وقال مصدر أمني إن «التحالف الدولي شن غارات جوية متفرقة وسط مدينة الموصل، مستهدفاً عناصر تنظيم داعش في أحياء الميدان والعكيدات وباب لكش، وأيضاً واداي حجر والدندان والطيران». وأشار إلى أن القصف أسفر عن مقتل ثمانية من عناصر داعش. وذكر بيان للجيش الأميركي أن «القوات التي تقودها الولايات المتحدة نفذت 12 ضربة جوية في العراق وثلاث ضربات في سوريا ضد تنظيم داعش».
وأوضح البيان أن «الضربات التي نُفذت في العراق استهدفت مواقع قرب بيجي والموصل والفلوجة، إلى جانب عدة أماكن أخرى، فيما استهدفت الضربات في سوريا أهدافاً للتنظيم قرب حلب وعين العرب».
إعدام أطباء
إلى ذلك، ذكر سكان محليون أمس أن تنظيم داعش نفّذ حكم الإعدام بحق 10 أطباء عراقيين جنوبي مدينة الموصل.
وقال السكان إن التنظيم أعدم 10 أطباء باختصاصات طبية مختلفة في ناحية حمام جنوبي الموصل، لرفضهم الخضوع لأوامر التنظيم القسرية. وأشاروا إلى تسليم جثث الأطباء لدائرة الطب العدلي بالموصل.
تفجير قلعة
في سياق آخر، أفاد سكان محليون بأن داعش أقدم على تفجير قلعة بشطابيا التاريخية على ضفاف نهر دجلة في الموصل.
وقال السكان إن التنظيم فجّر بقايا القلعة التاريخية التي كانت شامخة على نهر دجلة، وهي جزء من بقايا سور الموصل القديم الذي لم يبق منه سوى قطع صغيرة. كما أكدت وزارة السياحة والآثار العراقية تفجير القلعة.
227
أعلن مصدر في قوات البيشمركة الكردية أمس عن إطلاق تنظيم داعش سراح 227 إيزيدياً، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، بعد احتجازهم في مناطق في شمالي العراق خاضعة لسيطرة التنظيم. وقال قائد قوات البيشمركة في مناطق جنوب كركوك اللواء وستا رسول: «استقبلنا 227 إيزيدياً، بينهم نساء وأطفال وشيوخ وعجزة، في منطقة الحميرة (35 كلم جنوب كركوك)». وكان هؤلاء الرهائن محتجزين لدى المتطرفين منذ ثمانية أشهر، وفقاً للمصدر.
دعم أردني للعراق .. والتحالف يناقش الحرب على التنظيم
استضاف الأردن أمس، اجتماع كبار المسؤولين لدول المجموعة المصغرة لدول التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي، الذي انعقد برئاسة مشتركة من الأردن والولايات المتحدة، فيما أكدت المملكة دعمها للعراق في الحرب ضد التنظيم. وألقى وزير الخارجية الأردني ناصر جوده كلمة في بداية الاجتماع أكد خلالها الموقف الأردني «الثابت منذ البداية للتصدي لظاهرة الإرهاب ..
واجتثاث جذورها خصوصاً أن الأردن قد عانى منها»، داعياً إلى تنسيق الجهود والتعاون بين كل الشركاء الدوليين لمواجهة هذا الخطر. وأشار إلى أن الأردن «كان ولا يزال في طليعة من يبذلون الجهود في مكافحة الإرهاب الذي لا يمت للدين أو العقيدة بصلة»، مؤكدا استمرار «مشاركة الأردن الفاعلة في الحرب على الإرهاب التي يخوضها دفاعاً عن قيمنا ومبادئنا التي هي مبادئ وقيم الإسلام السمحة».
من جهته، استعرض وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي التطورات في العراق والجهود المبذولة على مختلف الصعد لمواجهة الإرهاب الذي يعصف بالعراق والمنطقة، معبراً عن تقديره للدول الداعمة للعراق في مساعيه بهذا الإطار. وعرض المبعوث الرئاسي للتحالف الدولي لمحاربة داعش الجنرال جون الن الجهود التي يبذلها التحالف من أجل القضاء على الإرهاب مثمناً دور وجهود المملكة والتزامها في القضاء على الإرهاب، مؤكداً أن الأردن شريك استراتيجي.
في غضون ذلك، بحث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال استقباله وزير الدفاع العراقي في عمان أمس، جهود الحكومة العراقية في محاربة الإرهاب.
وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني إن الملك عبدالله بحث في اجتماع مع العبيدي «تطورات الأوضاع في المنطقة، وجهود الحكومة العراقية في محاربة التنظيمات الإرهابية». وأضاف أنه تم خلال اللقاء «بحث قضايا التعاون بين البلدين الشقيقين، خصوصاً في المجالات العسكرية».
وبحث العاهل الأردني أول من أمس، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي «تطورات الأوضاع في المنطقة والعلاقة بين البلدين». وبحسب بيان صادر عن مكتب العبادي فإن «الملك عبدالله بارك الانتصارات التي حققتها القوات العراقية في صلاح الدين وتكريت وحيا بطولات القوات العراقية والقيادة السياسية»..
معرباً عن «تأيبد الأردن الكامل للعراق لوقوفه في وجه الإرهاب ومساندته في عملياته القادمة في الأنبار والموصل». وأشار العبادي إلى أن «العراق يخوض حرباً ضد التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن المنطقة والعالم ويحقق الانتصارات عليها ومستمر بمعاركه لطرد فلول الإرهاب مما يتطلب من جميع الدول مساندته للقضاء على هذه العصابات».
