يتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني، نظيره الاتحاد الوطني الكردستاني، بـ«التآمر» لإنشاء إقليم أيزيدي داخل إقليم كردستان بالتعاون مع «قوة حماية سنجار»، ودعم من بغداد و«الحشد الشعبي» وحزب العمال الكردستاني التركي..
فيما يغمز الاتحاد الوطني إلى أن بيشمركة الحزب الديمقراطي سلموا قضاء سنجار والأيزيديين إلى داعش من دون قتال، وأن من حق الأيزيديين تشكيل قوة لحماية أنفسهم، والاستعانة بمن يعينهم، و«ليس بمن يتخلى عنهم». ولا ينفي الاتحاد الوطني والأيزيديون الاتهامات الموجهة اليهم..
فيما يطالب المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني، بإطلاق سراح مسؤول قوة حماية سنجار الأيزيدية حيدر قاسم ششو، الذي اعتقل قبل أيام، ويحذر من آثار سلبية قد تطرأ على رئاسة إقليم كردستان نتيجة هذا الاعتقال.
ويقول المجلس في بيان، إن «قوة تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني قامت ليلة 5/6 من ابريل الحالي باختطاف عضو المجلس المركزي، قائد قوات حماية سنجار، حيدر قاسم ششو، من مجمع خانكي التابع لقضاء سميل بمحافظة دهوك واقتادته إلى جهة مجهولة». ويضيف أن «حيدر ورفاقه من أبناء سنجار اختاروا منذ اللحظات الأولى لاحتلال سنجار من قبل الجماعات الإرهابية التكفيرية، أن يحملوا السلاح ويصمدوا في جبال سنجار من أجل الدفاع عن أرض كردستان وأبناء جلدتهم من الأيزيديين».
ويوضح المجلس «بينما كنا نتوقع أن تتم معاقبة ومحاسبة الذين تركوا سنجار وأهلها لقمة سائغة بيد الجماعات الإرهابية، فإننا، وبالعكس، وفي إجراء غير مبرر، نجد اختطاف واعتقال المدافعين عن سنجار وأهلها ووصفهم بالجماعة الخارجة عن القانون».
ويشير المجلس إلى «أننا في الوقت الذي نعتقد بأن إقليم كردستان يحتاج في الوقت الراهن إلى الوحدة والتكاتف وتوحيد خطاب قواه السياسية للتعاطي مع القضايا الآنية المصيرية، ومنها الحرب على الإرهاب والمسائل العالقة بين المركز والإقليم وصولاً إلى مسألة رئاسة الإقليم والدستور...
فإننا نشهد مثل هكذا إجراءات، وهي دون شك ستترك آثاراً سلبية على كل القضايا التي سلف ذكرها». وطالب المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني في بيان بإطلاق سراح حيدر ششو ورفاقه بشكل فوري، مشيراً إلى أننا نحمل الجهات المتسببة أية تبعات تنجم عن تنفيذ مثل هكذا أعمال. ويشير البيان إلى أن «السلطات في الإقليم، سبق لها أن دعت حيدر ششو، إلى ربط فصيله المسلّح بوزارة البيشمركة التابعة لحكومة الإقليم، وأعطته مهلة شهرين، ابتداءً من فبراير الماضي للقيام بذلك، إلا أنه لم يقم بذلك، فجرى اعتقاله».
ويضيف الناطق باسم رئاسة إقليم كردستان: «نعلن وبكل صراحةٍ أننا لن نسمح بتشكيل أية قوى عسكرية خارجة عن القانون في الإقليم، وسيتم التعامل مع المتجاوزين حسب القانون».
موقف
بالمقابل، تقول قوة حماية سنجار إن اربيل اعتقلت قائدها بـ«تهمة الانتماء إلى الحشد الشعبي»، فيما اتهم سياسي «أطرافاً إقليمية»، وبغداد، بالعمل على منع ضم القضاء الأيزيدي لإقليم كردستان.
وتؤكد قوة حماية سنجار في بيان، أنها تمثل إرادة الأيزيديين، وأننا قوة شرعية طبقاً للقانون العراقي، «أما أن تعتبر الجهات التي اعتقلت قائدنا القانون العراقي خارج قانون كردستان فهذا شأن آخر». وكانت البيشمركة انسحبت في أغسطس الماضي من سنجار، التي كانت تحت سيطرتها، ما تسبب بمذبحة لعائلات أيزيدية وفرار هو الأضخم من نوعه من هجوم تنظيم داعش وأعوانه، فيما اندفعت اربيل لتطلب تدخل قوات أميركية وتضغط على المجتمع الدولي للحصول على تسليح مباشر.
وتقول قوة سنجار إن «الاتهام الموجه إلى قائد قوتنا ورفاقه، هو أننا (قوة تابعة للحشد الشعبي)»، وهم لا ينكرون هذه الحقيقة، فـ«الأيزيديون مكوّن أصيل عراقي كردستاني أصيل، وما يحق لكلّ عراقي في بغداد واربيل يحق للأيزيدي أيضاً».
ومع ذلك، يتساءل بيان القوة السنجارية: «أليس الحشد الشعبي قوة عراقية نظامية، طبقاً للقانون، ونشأت أساساً كقوة ضرورية لمحاربة داعش، كما نرى اليوم؟»، و«أليس رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي الذي التقى برئيس إقليم كردستان السيد مسعود بارزاني (الاثنين الماضي)، هو نفسه من يقود هذه القوة، ويشرف عليها، ويرفع العلم العراقي معها في ساحات المعارك ضد داعش؟»، و«ألم تتحالف قوات البيشمركة مع الحشد الشعبي لمحاربة داعش في أكثر من جبهة؟».
تآمر
يرى مراقبون أن وحدات حماية الشعب، المرتبطة بحزب العمال الكردستاني الذي تحظره تركيا بخاصة، تتهم رئيس الإقليم مسعود بارزاني بالتآمر مع أنقرة عليها، مع أن هذه القوات أسهمت بنحو كبير في حماية اربيل من السقوط بيد مسلحي تنظيم داعش وأعوانهم في أغسطس الماضي، وكانت هي القوة الهجومية لتطهير أراض من مسلحي داعش.