أبَتْ الجلسة الثانية من جلسات الحوار المجتمعي حول قوانين الانتخابات المصرية أن تمر دون أن تكشف عن تلك الحالة من عدم الوفاق بين بعض الأحزاب وبين الحكومة، وبين الأحزاب وبعضها أيضاً، حيث شهدت تلك الجلسة عدداً من المشادات الكلامية، والهجوم المتبادل، وبرغم إنهاء رئيس لجنة تعديل قوانين الانتخابات وزير العدالة الانتقالية المستشار إبراهيم الهنيدي هذه الجلسة بسبب تلك النقاشات الحادة والمشادات، فإن تصريحاته التي أعقبت الجلسة، حاول من خلالها التهدئة بوصفه هذه الخلافات بأنها أمر طبيعي، لا سيما أن كل حزب أو مجموعة سياسية لها أفكارها الخاصة بها، مؤكداً أن اللجنة تستوعب الآراء كافة.

مشادات كلامية

وبحسب مصادر حزبية حضرت اللقاء، فإن المشادات الكلامية بدأت عندما لم يراعِ رئيس حزب العدالة محمود فرغل حضور ممثلين عن حزب النور السلفي في الجلسة، وحذر من وصول الإخوان والسلفيين إلى البرلمان، وهو الأمر الذي جعل نائب رئيس حزب النور المهندس أشرف ثابت يقدم اعتراضه، ويؤكد أن تلميحات فرغل غير مقبولة، وهو الأمر الذي تطور إلى مشادات كلامية بينهما.

أيضاً شهدت الجلسة توجيه عضو الحزب الجمهوري الحر علاء عبد العظيم اتهاماً مباشراً إلى الحكومة بعدم الجدية وذلك خلال نقاش حاد، حيث قال: «الحكومة عليها أن تكون جادة لكي تكون هناك أحزاب حقيقية في مصر وبرلمان»، وهو ما دفع رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب إلى التدخل طالباً عدم التجاوز، ورافضاً تلك الاتهامات، ومدافعاً عن الحكومة، ومؤكداً أن البرلمان سيكون في أسرع وقت ممكن، وأن الحكومة جادة في كل مساعيها، ولم تصدر عنها كلمة إلا كانت تراعي الوطن.

متابعاً: «جميعنا أسرة واحدة، ولن نقبل بأي ثغرة في العلاقات بيننا».

اعتراض

كما أدى اعتراض رئيس حزب الثورة المصرية طارق زيدان على عدم منحه الكلمة، في الوقت الذي مُنحت فيه إلى شخصيات سبق لها حضور الجلسة الأولى، إلى مشادات كلامية انسحب على إثرها من الجلسة، ليعيده رئيس مجلس الوزراء الذي تصادف دخوله القاعة.

وشهدت الجلسة مشادة ثالثة بين خالد داوود، ممثل حزب الدستور، بسبب قول أحد أعضاء لجنة تعديل القوانين، وهو الدكتور صلاح فوزي، إننا يجب أن نبني على ما تم «دسترته»، لافتاً إلى أن المحكمة الدستورية أقرت بدستورية النظام الانتخابي وتقسيم القوائم إلى أربع قوائم، وهو ما دفع داوود إلى القول: «إنه لو كانت اللجنة لديها قرار مسبق بعدم تغيير القوائم، فليس هناك جدوى من حضورنا».

وأمام هذا الجدال وعدم الوصول إلى اتفاق، أنهى المستشار إبراهيم الهنيدي، رئيس اللجنة ووزير العدالة الانتقالية، الاجتماع، على أن يعقد اجتماع غداً الخميس وسط اعتراضات من عدد من الحاضرين على عدم إعطائهم الكلمة.

لا جدوى

يرى البعض أن جلسات الحوار المجتمعي في مصر تعقد بلا جدوى حقيقة، وأنه لا نية جادة لدى الحكومة أو اللجنة في الأخذ بالمقترحات التي تقدمها الأحزاب والقوى، لا سيما أن حاضري الجلسة الأولى أكدوا أن رئيس الوزراء إبراهيم محلب ولجنة تعديل الانتخابات تستمتع إلى المقترحات دون مناقشة، على حد قولهم.