يبدو أن الأوضاع على الساحة السياسية المصرية ستسفر عن أزمة بين الحكومة والأحزاب والقوى السياسية، إذ شن عدد من الأحزاب هجوماً حاداً على جلسات الحوار المجتمعي التي يعقدها رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، للاستماع لمقترحاتهم في ما يخص قوانين الانتخابات، واصفين هذه الجلسات بأنها شكلية.
وبرغم أن سلسلة الجلسات التي يتم عقدها بحضور الأحزاب ولجنة تعديل قوانين الانتخابات ورئيس مجلس الوزراء لم تنتهِ بعد، فإنه عقب الجلسة الأولى بدأ الحديث حول مدى فاعلية وجدوى هذه الجلسات، لا سيما أن جانباً من الحضور اعتبر أن عدم مناقشة اللجنة أو رئيس الوزراء المقترحات المقدمة ومجرد الاستماع والتدوين يثيران الشكوك حول نية الحكومة، ويضعانها في خانة الاتهام بالتجاهل للمقترحات مرة أخرى.
لقاءات شكلية
وبحسب تصريحات صحفية لرئيس حزب الوفد (أعرق الأحزاب المصرية)، السيد البدوي، فإن لقاءات الأحزاب مع رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب مجرد لقاءات شكلية، إذ إنها تناقش أزمة قانون تقسيم الدوائر فقط، وهي مشكلة فنية لا علاقة للأحزاب بها، مضيفاً أنه كان الأحرى برئيس الوزراء أن يناقش مع الأحزاب تعديل قانون الانتخابات، ومشيراً إلى أن الدولة تُصر على عدم تعديل القانون خوفاً من عودة جماعة الإخوان.
لا جزم
فيما رأى مراقبون أن اتهامات هذه الأحزاب بها الكثير من التحفظ على الحكومة والدولة التي تسعى إلى توافق مجتمعي حول تعديلات القوانين، مشيرين إلى أنه على الجانب الآخر كانت هناك تأكيدات من عدد كبير من الحضور لجلسات الحوار المجتمعي لجدية الحكومة في التعرف والاستماع إلى مقترحات الأحزاب والقوى السياسية، مدللين على صدق موقف الحكومة بمد المهلة التي كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد حددها لتعديل القوانين حتى يتم عقد هذه الجلسات.
ومن جانبه، ذكر الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أحمد فوزي أنه لا يمكن الجزم بنية الحكومة وتعمدها تأجيل الانتخابات، فيما وصف الحوار المجتمعي الذي يجري حالياً، بأنه لا قيمة له ولا فائدة، ولن يتم الأخذ برأي الأحزاب أو التحالفات الحاضرة تلك الاجتماعات، زاعماً أنه لو أرادت الحكومة تعديل القوانين لما كانت أوكلت تلك المهمة إلى اللجنة نفسها التي أقرت قوانين غير دستورية.
مطالب معروفة
وأضاف فوزي أن مطالب الأحزاب معروفة ومقترحات الأحزاب تم تقديمها من قبل، مؤكداً أنه لو أرادت الحكومة تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية لتشجيع كل الأحزاب على المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة (آخر الاستحقاقات الديمقراطية في خريطة الطريق)، لكانت استعانت بهذه المقترحات، بدلاً من إقرار قوانين ثم تعديلها ثم عقد اجتماعات حوار.
في السياق نفسه، اتهم القيادي بحزب الكرامة أمين إسكندر الحكومة بالمماطلة في عقد الانتخابات، لخدمة مصالحها الشخصية في أن تبقى السلطة التشريعية في يد الدولة مدة طويلة.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من تصريح سابق له، حرص الدولة المصرية على إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها، وهو ما أكده رئيس الوزراء في اللقاء الأول مع الأحزاب والقوى السياسية حول أن الحكومة تريد إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن.
إضاءة
الانتخابات البرلمانية المصرية التي كان من المقرر أن تجرى في مارس الماضي، عطلها حكم من المحكمة الدستورية العليا عقب الفصل بعدم دستورية قانون تقسيم الدوائر الانتخابية.