قرر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اتباع قوات الحشد الشعبي لإمرته مباشرة، بعد اعتراف رئيس الوزراء بعمليات التخريب التي قام بها الحشد في تكريت التي عثر فيها على مقابر جماعية بعد تحريرها من عصابات تنظيم داعش، فيما بدأت عملية لطرد التنظيم من الأنبار وسط دعم من التحالف الدولي لعملية تحرير نينوى من «داعش».

وأكد الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء رافد جبوري أن الحكومة العراقية أصدرت قراراً بضم قوات الحشد الشعبي إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي.

وثارت في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام حالة من الجدل بشأن انتهاكات وتجاوزات للحشد الشعبي، تمثلت بالنهب والسلب وحرق منازل ومتاجر في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين.

واعترف العبادي بحدوث عمليات سلب ونهب واسعة في مدينة تكريت، مشيراً إلى أن الحرائق طالت عشرات المساكن والمحال التجارية. ونقلت وسائل إعلام عراقية عن العبادي أن الحكومة تابعت التجاوزات التي حدثت في مدينة تكريت، وتم اعتقال بعض المسيئين لسمعة الجيش والحشد الشعبي الذين نفذوا عمليات السرقة.

وأضاف أن عدد المنازل التي تم حرقها في تكريت على يد المخربين بلغت 67 منزلاً، إضافة إلى 85 محلاً تجارياً.

مقابر جماعية

في غضون ذلك، أفادت مصادر أمنية عراقية أمس بأنه تم العثور على عدد من المقابر الجماعية في مجمع القصور الرئاسية لعراقيين قتلوا على يد تنظيم داعش في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، 170 كم شمال بغداد، خلال سيطرتهم على المدينة.

وقالت المصادر إن «القوات العراقية عثرت بعد دخولها إلى مدينة تكريت الأسبوع الماضي على 14 مقبرة جماعية في مجمع القصور الرئاسية، تضم رفات أعداد كبيرة من الضحايا دفنوا بطريقة عشوائية، بينهم جنود عراقيون، قتلوا بعد خروجهم من قاعدة سبايكر الجوية على يد داعش في الحادي عشر من يونيو من العام الماضي». وأوضحت المصادر أن «فرقاً عراقية متخصصة تتولى عملية الإشراف على هذه المقابر وإخراج الجثث منها».

من جهتها، أعلنت وزارة حقوق الإنسان استخراج 47 من رفات مقابر جماعية في تكريت قد تكون لضحايا قضوا في مجزرة سبايكر.

وقال الناطق باسم وزارة حقوق الإنسان كامل أمين: «استخرجت حتى الآن 47 من رفات مقابر جماعية في تكريت»، مشيراً إلى أن «عدد المقابر التي تم اكتشافها حتى الآن بلغ 11 مقبرة جماعية، بينها مقابر كبيرة».

ورداً على سؤال حول كونهم ضحايا قاعدة سبايكر، قال الأمين: «نتوقع من خلال المعطيات من إعمارهم وطبيعة ملابسهم أن هؤلاء من ضحايا سبايكر. لكن قضية الحسم تتطلب مطابقة الحمض النووي (دي إن إيه) ومعلومات وإجراءات قانونية». وأشار إلى أن «جميع الضحايا رجال شباب ويرتدون ملابس مدنية».

ولفت الانتباه إلى أن بعض «المقابر مدفونة بشكل عشوائي، وأخرى مدفونة باستخدام صخور كبيرة، وهي طريقة إجرامية». وشكلت الحكومة العراقية لجنة مشتركة تضم وزارة حقوق الإنسان والصحة، مهمتها فتح المقابر الجماعية والتعرف إلى هويات الضحايا. وجاء في بيان لوزارة حقوق الإنسان أن «المغدورين تم إعدامهم رمياً بالرصاص ودفنهم في مكان اقتراف الجريمة».

قطع رؤوس

إلى ذلك، نشر تنظيم داعش شريطاً مصوراً يظهر قيامه بإعدام أربعة أشخاص بقطع الرأس، بدعوى قيامهم بأعمال قتل وسرقة في محافظة نينوى، وكبرى مدنها الموصل شمالي العراق.

وعرض الشريط الذي لم يحمل تاريخاً محدداً، في البداية مشاهد اعترافات لأربعة أشخاص يجلسون جنباً إلى جنب، بارتكاب جرائم سرقة أدت إلى مقتل امرأة. وصورت مشاهد أخرى مسلحاً يرتدي زياً عسكرياً، ويضع قناعاً على وجهه وهو يقرأ بيان الحكم، وسط حشد كبير من المدنيين، انتشر بينهم مسلحون في ساحة عامة. ثم عرضت مشاهد يظهر فيها شخص ينزل بقوة السيف على أعناق أشخاص يجثون على الأرض وأيديهم مقيدة إلى الخلف وعيونهم مغطاة، وبالقرب منهم جثة مقطوعة الرأس.

عملية في الأنبار

على صعيد المعارك، قال مصدر في شرطة محافظة الأنبار إن عملية عسكرية بدأت شرقي المحافظة في منطقة السجارية والبوغانم لتحريرها من سيطرة التنظيم.

وأعلنت مصادر في قيادة عمليات الأنبار عن فرض حظر للتجوال في مدينة الرمادي في محافظة الأنبار، تزامناً مع العمليات العسكرية الجوية التي شنتها قوات التحالف الدولي. وفجرت قوة من حرس الحدود على الحدود العراقية - السعودية سيارة مفخخة يقودها انتحاري قبل وصولها إلى مقر سريتهم، تبعها هجوم آخر لمجموعة من عناصر التنظيم المتطرف انتهى بمقتل معظم المهاجمين وفرار المتبقين.

في بيجي، تمكنت القوات العراقية من قتل 13 من عناصر داعش في اشتباكات جنوبي القضاء. وقال مدير شرطة قضاء بيجي العقيد سعد نفوس إن عناصر التنظيم الإرهابي حاولت الهجوم على قرية المزرعة جنوبي بيجي، وجرت اشتباكات أسفرت عن مقتل 13 من داعش والاستيلاء على كما قتل وجرح 17 عنصراً من قوات الأمن المشتركة شمال شرقي بيجي في منطقة الفتحة بهجوم للمتشددين، وفق المصادر.

إحباط هجوم

من جانبه، كشف رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى صادق الحسيني عن إحباط أكبر هجوم مسلح شنه تنظيم داعش داخل سلسلة جبال حمرين في محافظة صلاح الدين، مؤكداً أن التنظيم تكبد خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

وقال الحسيني إن «قوات أمنية من شرطة ديالى والفرقة الخامسة مدعومة بالحشد الشعبي، أحبطت أكبر هجوم لتنظيم داعش في عمق منطقة حمرين داخل صلاح الدين»، مبيناً أن «التنظيم كان ينوي التسلل صوب المناطق المحررة وضرب نقاط المرابطة الأمنية». وأضاف الحسيني أن «تلك القوات خاضت مواجهات شرسة مع التنظيم، انتهت بقتل العشرات منهم، إضافة إلى تدمير 17 مركبة تحمل أسلحة ومتفجرات وأعتدة».

وتابع رئيس اللجنة الأمنية في مجلس ديالى أن «داعش يحاول إيجاد موطئ قدم له في المناطق المحررة، في محاولة يائسة لرفع الروح المعنوية لعناصره بعد خسائره المتلاحقة في تكريت والعلم والبوعجيل وبقية المناطق»، لافتاً إلى أن «الأجهزة الأمنية بدأت بإنشاء خطوط دفاعية وتعزيز نقاطها لتفادي أي هجمات محتملة». وتشارك قوات كبيرة من الشرطة والجيش مدعومة بآلاف من الحشد الشعبي من أهالي ديالى في معارك تحرير صلاح الدين من سيطرة «داعش».

دعم «التحالف»

من جهتها، جددت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دعم التحالف الدولي ضد تنظيم داعش لأي عملية عسكرية برية للقوات العراقية في محافظة نينوى، شمالي البلاد. وقال الناطق باسم البنتاغون الكولونيل ستيف وارن، في مقابلة مع قناة الحرة، إن «التحالف الذي يضم أكثر من 60 دولة سيقدم إسناداً جوياً للحكومة العراقية ووزارة دفاعها في عمليتها البرية المرتقبة ضد عناصر داعش في محافظة نينوى ومركزها الموصل».

ونوه الناطق بعملية تحرير تكريت، واعتبرها «نموذجاً ناجحاً للتعاون العسكري بين واشنطن وبغداد»، مشيراً إلى دعوة الحكومة العراقية للتحالف الدولي بالعمل على تعزيز الإسهام في تحرير المحافظة عبر توفير الدعم الجوي.

وأكد الكولونيل ستيف وارن أن القضاء على عناصر التنظيم في العراق يتطلب، إضافة إلى المقاربة العسكرية، إقرار مصالحة سياسية وتأسيس حكومة وحدة وطنية تتجاوز الطائفية. وقال إن «الموقف في العراق معقد جداً، نظراً إلى وجود توترات فرضتها الطائفية والصراع حول السلطة، وإن الحل لن يكون من خلال فوهات البنادق، بل عبر الدبلوماسية والحوار».

في سياق آخر، أوضح الناطق أن الوضع في سوريا يعد أكثر تعقيداً من العراق، وقال إن «البلد يعاني مشكلة صعبة يمر حلها في النهاية عبر المصالحة»، وجدد موقف واشنطن بضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

إضاءة

يشرف على قوات الحشد الشعبي نظرياً مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض، لكن صلاحياته مقيدة لمصلحة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

فقدان مسؤول

كشف مصدر أمني في فوج ذي قار للحشد الشعبي المرابط في منطقة حمرين التابعة لمحافظة كركوك، قرب حقل علاس النفطي، عن فقدان عضو مجلس محافظة ذي قار السابق كريم يوسف الجابري، خلال معارك شرسة تعرض لها مقر الفوج من قبل عناصر تنظيم داعش.

وقال المصدر إن «عناصر من التنظيم شنوا هجوماً بعدد من العجلات المفخخة على مقر الفوج في سلسلة جبال حمرين، ما أسفر عن مقتل عدد من عناصر الحشد الشعبي، فيما لا يزال مصير الجابري مجهولاً»، مرجحاً أن يكون الجابري قُتل خلال المعركة.

استضافة

يستضيف الأردن اليوم الأربعاء اجتماعاً للمجموعة المصغرة لدول التحالف الدولي ضد تنظيم داعش على مستوى كبار المسؤولين. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية صباح الرافعي أمس إن الاجتماع يأتي لمتابعة أعمال اللجان الخمس المنبثقة عن اجتماع لندن. عمان - الوكالات