لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

في الوقت الذي تتصادم فيه أصوات السياسيين من المعارضين والموالاة حول قضية تعديل الدستور وسط تقارير عن تمرير هذه التعديلات تحت قبة البرلمان خارج إطار الاستفتاء الشعبي قبل نهاية الشهر الجاري خلافاً لما حدث في السابق، يقف المواطن الجزائري على هامش هذا الجدل.

إذ يتفق الكثيرون من أن مسألة تعديل الدستور وغيرها من الأمور السياسية باتت خارج نطاق اهتمامات المواطن الجزائري الذي يجري وراء لقمة عيشه في ظل غلاء المعيشة والأزمات الاجتماعية التي يتخبط فيها غير أن ذلك لا يمنع من وجود حالة استياء من رغبة السلطة في تمرير التعديلات عن طريق البرلمان، خاصة وأنه يحتوي على أغلبية النواب من الموالاة وتجاهل الشعب في مثل هذه الوثيقة المصيرية التي تمثل أول مرجعية قانونية في البلاد.

مسرحيات السلطة

ويقول حدار أمازيغ (طالب جامعي) إن جميع الاقتراعات في البلاد جرت خارج الإرادة الشعبية غير أنه تساءل عن سبب إدخال بند تحديد العهدات الرئاسية بعهدتين فقط من بعد انتخاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة أبريل 2014 وعدم إدخال هذا التعديل قبل هذا التوقيت.

وأعرب أمازيغ عن حزنه العميق لما آلت إليه بلاده بحسب تصريحاته التي أدلى بها لـ«البيان». بدوره، يرى حوشاتي عادل (29 عاماً) أن موضوع التعديل الدستوري بعيد عن انشغالات الشباب الذي غالبيته من العاطلين عن العمل على قوله موضحاً أن كل ما ترغب فيه السلطة سيمر في الأخير لذا فآراء الشباب غير مهمة في مثل هذه الحالات بينما انتقدت كلتومة بوغاني (مدرسة) تمرير التعديلات الدستورية من خلال البرلمان هو تأكيد لرغبة السلطة على تمرير هذه التعديلات من دون أي معارضة ومن دون أن تصطدم بنسبة المشاركة التي ترى أنها ستكون ضعيفة في حال اللجوء إلى الاستفتاء وهو ما سيكشف عورة النظام على حد تعبيرها.

من جانبه يرى حمد صالح بوطوطن (مدرس جامعي) أن الجزائر ليست بحاجة إلى تعديلات دستورية بقدر ما هي بحاجة إلى حسن تدبير ومحاربة الفساد مؤكداً أن أي مسألة تهم الشعب وتمرر خارج إرادته مصيرها الفشل المحتوم.

لا استقرار

أما د.عائشة بية عبيد (أستاذة في جامعة عنابة) فترى أن التعديلات الدستورية الجديدة ما هي إلا دليل على عدم الثبات ولا استقرار في النظام حيث شهدت الجزائر أربع دساتير منذ الاستقلال العام 1962 كما عرفت ثلاثة تعديلات.

في غضون ذلك،اعتبر مسؤول الشؤون السياسية في حركة مجتمع السلم المعارض فاروق سيراج أن «السلطة تتعامل مع أهم وثيقة في البلاد، ألا وهي الدستور، على طريقة بالونات الاختبار والتسريبات المتسترة، في محاولة منها لتقصي ردة فعل المعارضة». وقال إن «الطريقة التي تتعامل بها السلطة مع قضية تعديل الدستور يشوبها الكثير من الشكوك، وهو أمر يطعن في مشروعها مسبقا وينزع صفة الشرعية عن المشروع».

أمر خطير

وفي تقدير سيراج، فإن الحوارات السرية التي تدير بها السلطة المشروع، والتكتم الكبير الذي تلتزمه، «أمر يدفعنا للتعامل بأكثر حذر »، مضيفا إنه «لو كان مشروع تعديل الدستور الذي تتكلم عنه السلطة جيدا ويضمن الحقوق لما رافقه هذا التكتم الكبير، ولما بقي حبيس أدراج الرئاسة ودوائرها»، وواصل بأن «الأمر خطير ونحن نعلم أن التسريبات التي تقوم بها السلطة يشوبها الكثير من القلق والحيطة والحذر، وهي لا تبشر بالخير أبدا».

فراغ سياسي

يرى الإعلامي فيصل المطاوي أن هناك فراغا سياسيا واضحا في الجزائر حيث لا يجتمع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لا بالوزراء ولا يقوم بمهامه المنوطة به وكل ما تقوم به السلطة هو تحويل الأنظار عن المشاكل المطروحة معتبراً أن هذه التعديلات لا قيمة لها.