شهد مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق،أمس، اشتباكات عنيفة بين القوات المدافعة عنه وتنظيم «داعش» الذي يستخدم سكان المخيم «دروعا بشرية» في حين تفاقمت معاناة سكان المخيم الإنسانية في ظل الحصار المفروض عليه من قوات النظام السوري الذي قصفت قواته المخيم ببرميلين متفجرين الليلة قبل الماضية.
وقال رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في سوريا أنور عبدالهادي في تصريحات أدلى بها لإذاعة «صوت فلسطين» إنه دارت «اشتباكات قوية بين تنظيم داعش ولجان الفصائل وقوات الدفاع الوطني ومن بقي من قوات أكناف بيت المقدس»، مضيفا أن «تنظيم داعش يستخدم سكان المخيم دروعا بشرية.
وأضاف عبدالهادي إن «أهالينا محاصرون من داعش، وقناصوه يمنعونهم من الخروج من المخيم كي يستخدموهم دروعا بشرية، ونحن نسعى بكل الوسائل لفك الحصار عنهم وتأمين خروجهم».
وأكد أن «داعش موجود في جنوب وشرق المخيم ووسطه أما اللجان الشعبية ففي شرق وشمال المخيم».
وتابع عبدالهادي حديثه قائلاً:« يتراوح الجميع ممن بقي في المخيم ما بين 10 إلى 12 ألفا كأقصى حد بين فلسطينيين وسوريين» مشيراً إلى أن «عدد الفلسطينيين لا يتجاوز تسعة آلاف». وأردف قائلاً:« نعمل من أجل حمايتهم من القتل الذي تمارسه داعش.. فعدد القتلى بلغ 21 شخصا والمختطفون حوالي 80 بين شاب وفتاة».
قصف المخيم
في غضون ذلك، قال مصدر مطلع إن النظام السوري سمح في وقت سابق لعشرات العائلات بالخروج من مخيم اليرموك ووضعتهم في مراكز إيواء مؤقتة بينما أفاد شهود عيان بأن سلاح الطيران السوري قصف في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية المخيم ببرميلين متفجرين.
على الصعيد الإنساني، وصف ، الناطق باسم منظمة «الأونروا» التابعة للأمم المتحدة، كريس غونيس، الوضع الإنساني في مخيم اليرموك بأنه «أكثر من لا إنساني».
وقال إن المنظمة لم تتمكن من إرسال غذاء أو قوافل للمخيم منذ بدء جولة القتال الحالية. وأضاف أن «هذا يعني أنه لا يوجد غذاء أو ماء وهناك القليل للغاية من الدواء».
وتأتي هذه التطورات في وقت توجه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد المجدلاني إلى دمشق على رأس وفد من المنظمة حيث سيلتقي مسؤولين سوريين وعددا من الفصائل الفلسطينية في المخيم وجهات سورية رسمية.
وأكد المجدلاني بدوره لوكالة «الأناضول» أن الليلة قبل الماضية شهدت معارك عنيفة جدا بين الفصائل الفلسطينية في مخيم اليرموك وتنظيم «داعش» أسفرت عن صد الفصائل هجوم «داعش» وإحرازها تقدما على الأرض في عدة محاور، ولفت إلى أن الأوضاع في المخيم صعبة جدا ومأساوية.
في الأثناء،دعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيان إلى ضرورة الإسراع لإنهاء مأساة مخيم اليرموك في ظل استهدافه وسقوط العديد من القتلى والجرحى.
مسيرة جماهيرية
من جهتها، نظمت حركة «حماس» مسيرة جماهيرية جابت شوارع مخيم جباليا شمال قطاع غزة تضامنا مع سكان المخيم، وردد المشاركون هتافات تطالب بتحييد المخيم المحاصر، وتدعو إلى وقف فوري للاقتتال في المخيم.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا إلى محاولة إيجاد حل لحماية اللاجئين، مؤكدا أن منظمة التحرير تحاول إيجاد حل للمأساة التي يشهدها المخيم.
يشار إلى أن «داعش» شن الأربعاء الماضي هجوما على المخيم وتمكن من السيطرة على أجزاء واسعة منه فيما تحاصر قوات النظام المخيم منذ اكثر من عام، ما تسبب بنقص فادح في المواد الغذائية والأدوية أسفر عن وفاة مئتي شخص.
إضاءة
يعد مخيم اليرموك من أكبر المخيمات الفلسطينية داخل سوريا، وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان دفعت الأحداث ما لا يقل عن 185 ألفا من أهالي المخيم إلى ترك منازلهم، والنزوح إلى مناطق أخرى داخل سوريا، أو اللجوء إلى دول الجوار.
