لليوم الـ318 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية. وبات هذا الاستحقاق، بعد 21 موعداً لاجتماع مجلس النواب تعذّر معها انتخاب الرئيس، والجلسة 22 في 22 من الشهر الجاري، أقلّ من صفحة عابرة في اليوميات بعدما اعتادت آلة الحكم على العمل من دونه، في حين يبدو واضحاً تأثر حوار تيار المستقبل وحزب الله بالتطورات الجارية في اليمن.
وفي هذه الأجواء، يبدو لبنان البلد الأكثر عرضة والأسرع بين الدول العربية لتلقّي ارتدادات الأحداث في اليمن، وكأنه الطرف الثالث فيها. ذلك أن هذه المواجهة المفتوحة في اليمن تحت عنوان «عاصفة الحزم» عمّقت الانقسام بين اللبنانيين، وحوّلت الحوار «طري العود» بين تيار المستقبل وحزب الله من حوار لتنفيس الاحتقان في الشارع إلى سجال غير مسبوق، رغم تأكيدات رئيس مجلس النواب نبيه بري أن محاولات الاعتراض على هذا الحوار وعمليات التخريب «لن تفلح في مراميها، مهما بلغت».
غسل القلوب
وبحسب مصادر متابعة، لا يبدو الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله مرشّحاً لتحقيق أي اختراق على المستوى السياسي في المدى المنظور، خصوصاً أن المتحاورين باتوا ينتظرون كل جلسة من أجل «غسل القلوب»، وإعادة تدوير الزوايا في كثير من القضايا الخلافية التي ترخي بثقلها على لبنان وعلى أجواء الحوار، قبل أن ينعش الطرفان آمال اللبنانيين في كل مرّة، بتمديد الاستقرار عبر الإعلان عن استمراره. وقد بات الطرفان على قناعة أنه، بمجرد الإعلان عن وقف هذا الحوار، فإن الأمور قد تذهب إلى ما لا تحمد عقباه، خصوصاً في ظلّ الاحتقان السائد على خلفيات متعدّدة من سوريا إلى اليمن. علماً أن الجلسة التاسعة التي انعقدت مطلع الشهر الجاري انتهت باتفاق على تحييد أزمة اليمن عن الحوار، والاستمرار فيه حول ما يتعلق بالفراغ الرئاسي والاستراتيجية الدفاعية لمكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار ومنع أيّ تصادم يمكن أن يحصل في الشارع.
فترة عصيبة
وفي السياق، يشار إلى أن مجلس الوزراء عاش مطلع الشهر الجاري، فترة عصيبة قبل انبلاج الحلّ، بفعل الجدل الذي شهده حول موقف رئيس الحكومة تمام سلام من «عاصفة الحزم»، والتي أثبتت، بحسب مصادر مراقبة، أن لبنان غارق في دوّامة تطوّرات المنطقة. ذلك أن حزب الله يفضّل اعتماد الحكومة سياسة النأي بالنفس حيال ما يجري في اليمن، فيما تعتبر الحكومة أنه لا يمكنها الخروج عن الإجماع العربي وعن التأييد للسعودية التي يعرف الجميع مدى تأثيرها في لبنان. وبحسب المصادر ذاتها فإن الحلّ يكمن في تقارب سعودي- إيراني، أقلّه في السياسة، وهو أمر سينعكس حتماً على الوضع اللبناني.
انقسام مستمر
وفي انتظار أن تنضج الظروف الإقليميّة التي تتيح التوصّل إلى تسوية في لبنان، يبدو المشهد اللبناني منقسماً بين فريقين سياسيّين، الأول (قوى 8 آذار) كان ولا يزال متشبّثاً بمرشّحه للرئاسة، والثاني (قوى 14 آذار) بات يفضّل الانتظار أكثر بعدما كان يبدي تساهلاً في موضوع احتمال الانسحاب لمرشح ثالث، لعلّ الظروف والأوضاع الجديدة ترفع من حظوظ مرشحه.
موفد أميركي في بيروت
وصل إلى بيروت مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط طوني بلينكن، في إطار زيارة التقى خلالها عدداً من المسؤولين، على رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري وأجرى معهم محادثات تناولت الملفات السياسية والأمنية الساخنة، لا سيما الفراغ الرئاسي والخطر الإرهابي الحدودي وضرورة ضبط الاستقرار الداخلي.
وذلك، من بوّابة ثلاثة أهداف، بحسب المعلومات التي توافرت لـ«البيان»: طمأنة لبنان إلى أن الانشغال الأميركي بالملف النووي لن يثني الإدارة الأميركية عن استمرار اهتمامها بالشأن اللبناني ولن يؤثر في دعمها المستمر لسيادته واستقلاله، التأكيد على ألا خلفيات وراء قرار نقل السفير الأميركي ديفيد هيل من بيروت إلى باكستان سوى التدابير الدبلوماسية التي تقرّرها وزارة الخارجية لما فيه مصلحة الولايات المتحدة والدول التي تتمثل فيها دبلوماسياً، وتأكيد مساندة لبنان في حربه ضدّ الإرهاب عن طريق دعم قواه العسكرية والأمنيّة.
