خلافٌ رئيس يعترض طريق إقرار قانون الأحزاب في العراق، مرتكزه ومحوره الجهة التي تمنح إجازات التأسيس والمراقبة والتنفيذ والعقوبات، فضلاً عن نقاط خلافية أخرى يتصدرها الكشف عن قوائم المنتمين والأرصدة المالية وجهات التمويل.
ويرى المراقبون أنّ «الأحزاب التي ظهرت في سطح المشهد بعد 2003 لم تكن تملك حتى ما تستأجر به مقرّاً، إلى درجة أنّ بعضها لم تكن تملك سعر تذاكر السفر للراغبين في العودة إلى العراق، فيما أصبحت اليوم امبراطوريات مالية وعسكرية تضاهي الدولة، ما يجعلها ترفض الكشف عن علاقاتها وموازناتها وتسليحها»، مشيرين إلى أنّ من الطبيعي اعتراض جل الكتل السياسية على ربط الأحزاب بوزارة العدل كما تنص مسودة القانون، باعتبارها ستكون خاضعة لسلطة الحكومة.
دوامة اختيار
وأبان المراقبون أنّ «مقترح الرئيس العراقي فؤاد معصوم تشكيل هيئة متخصّصة من القضاة والشخصيات المستقلّة للنظر في شؤون الأحزاب تكون مرتبطة بالمفوضية العليا للانتخابات موضوعي، إلّا أنّه سيدخل البرلمان والكتل السياسية في دوامة اختيار أعضاء الهيئة التي يحدّد صلاحياتها قانون الانتخابات».
ويرجّح مراقبون سياسيون أن تؤجّل الخلافات مرة أخرى إقرار القانون إلى دورة برلمانية جديدة، إذ كان من المقرر عرضه السبت الماضي للقراءة الثانية، لكن خلافاً بين اللجنتين القانونية ومنظّمات المجتمع المدني عاق عرض المشروع للقراءة.
مطالب تدخّل
وترى عضوة لجنة منظّمات المجتمع المدني البرلمانية ندى ميركسوري أنّ «قانون الأحزاب من اختصاص عمل اللجنة، فيما تطالب اللجنة المالية بالتدخّل فيه باعتباره من صلب اختصاصها، وهو الأمر الذي دعا إلى التوجّه إلى المستشار القانوني في البرلمان الذي فصل بأنّ القانون من اختصاص عمل لجنة منظمات المجتمع المدني».
وتلفت ميركسوري إلى أنّ «ما حصل بين اللجنتين ليس خلافاً يصل إلى حد التقاطع، بل مجرد اختلاف في الرؤى ووجهات النظر»، مشيرة إلى أنّ «اللجنة القانونية تدخّلت في عمل لجنة منظّمات المجتمع المدني، ما أعطاها الحق بموجب قرار المستشار القانوني للبرلمان الواجب تطبيقه والالتزام به».
وأردفت: «لجنتنا أكملت كل المقترحات بشأن القانون، وعقدنا اجتماعات وورش عمل مع من يهمهم الأمر، وأتممنا الاستعدادات للقراءة الثانية للقانون، لكن اللجنة القانونية عطلت القراءة، وبالتحديد رئيس اللجنة القانونية محمود الحسن ممثل دولة القانون».
تقييد حريّة
من جهته، يصف رئيس كتلة الإصلاح الوطني في مجلس النواب هلال السهلاني مشروع قانون الأحزاب بـ«المقيّد للحريّة»، كاشفاً عن نقاط خلاف بين الكتل السياسية حول القانون، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنّ «ارتباط هيئة الأحزاب السياسية بوزارة العدل نقطة خلاف مهمّة بين الكتل السياسية».
ويوضح السهلاني أنّ «قانون الأحزاب لا يزال يناقش داخل اللجان المختصة، وهناك جملة من الملاحظات على بعض فقراته»، مبيّناً أنّ «تأخير القراءة الثانية للقانون يأتي لغرض مناقشته داخل اللجنة، بهدف تعديل بعض فقراته، بما يتناسب مع النظام الديمقراطي».
تعديلات وتوافقات
في السياق، تشير النائبة عن كتلة المواطن عهود الفضلي إلى أنّ «القانون يحتاج إلى وقت ليس بالقليل لإكماله وتعديله ليكون ناضجاً ومن ثمّ عرضه للتصويت، لأنه يحتاج إلى تعديلات كثيرة وتوافقات سياسية»، مرجعة تأجيل المجلس القراءة الثانية للقانون إلى عدم نضجه بصورة قانونية صحيحة، لافتة إلى وجود توافقات سياسية على القانون، لكن المشكلات التي تعوقه هي مشكلات فنية صرفة، ما يجعله في حاجة إلى جلسات ومناقشات أخرى.
اتهامات
اتهمت رئيسة لجنة مؤسسات المجتمع المدني النيابية تافكة أحمد ميرزا اللجنة القانونية في البرلمان بتعطيل قانون الأحزاب، من خلال تغيير التقرير الذي تم إعداده بشأن إعادة صياغة بعض الفقرات، مضيفة أنّ «قانون الأحزاب تمت إحالته إلى لجنة مؤسّسات المجتمع المدني، بعد موافقة هيئة رئاسة مجلس النواب، وبمشاورة المستشار القانوني أصبح ضمن مسؤوليات اللجنة، وبعيداً عن اللجنة القانونية البرلمانية»، مبينة أن لجنتها عقدت عدة جلسات حوارية مع أكاديميين ومختصين لصياغة القانون وتقديم التقرير النهائي بشأنه إلى البرلمان.
وتقول ميرزا: «رئيس اللجنة القانونية محمود الحسن قدّم تقريراً ثانياً ومغايراً لتقريرنا لاعتراضه على الأخير»، مؤكدةً حدوث مشادة كلامية بين لجنتها ومحمود الحسن، ما دعا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري إلى رفع جلسة المجلس السبت الماضي، وتأجيل قراءة القانون لغرض إبداء الملاحظات من قبل عموم البرلمان ليدخل مرحلة التصويت والإقرار.