في وقت تحاول الحكومة المصرية إثبات حسن نيتها والتأكيد على عدم تجاهل آراء ومقترحات الأحزاب والقوى السياسية بشأن قوانين الانتخابات (مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب وتقسيم الدوائر)، فإن الأنباء التي خرجت عن أولى جلسات الحوار المجتمعي (جمع الحكومة وبعض الأحزاب الخميس الماضي) أكدت على الخلافات الحزبية ووجود خلل في الساحة السياسية.
وشهد الاجتماع، الذي يعد الأول في سلسلة حوارات بين الحكومة والأحزاب، بمشاركة اللجنة المكلفة بمراجعة وتعديل قوانين الانتخابات التشريعية برئاسة وزير العدالة الانتقالية رئيس اللجنة المستشار إبراهيم الهنيدي، خلافاً واسعاً في رؤى الأحزاب والقوى السياسية، إذ ظهر عدم توحدهم حول مقترح أو رؤى إجماعية، وهو الأمر الذي قد يفتح الباب أمام الحكومة لتجاهل مقترحاتهم وإخراجهم من المشهد، رغم صدور تصريحات مُرحبة عن الاجتماع، تؤكد وجود اتفاق بين الأطراف المجتمعة.
وكانت الأحزاب والقوى السياسية شنت هجوماً حاداً على لجنة تعديل قانون الانتخابات بسبب تمسك الأخيرة بالمهمة المحددة الموكلة إليها بتعديل قانون تقسيم الدوائر، وعدم أخذها بمقترح بعض الأحزاب بتعديل النظام الانتخابي ككل، ما أدى إلى تدخل الحكومة.
ورغم ذلك، تحدث مراقبون عقب انتهاء الجلسة الأولى أن الجلسة كشفت عن خواء أجندة الأحزاب والقوى السياسية، مؤكدين أنها شهدت خلافاً قوياً بين الأحزاب والقوى السياسية نفسها، وعدم توافقها حول مقترح محدد من شأنه الأخذ به من قبل الحكومة، وهو ما قد يكون السبب في ما آلت إليه الأمور.
كما استنكر عضو المجلس الرئاسي لائتلاف الجبهة المصرية المستشار يحيى قدري، تلك الصورة التي حاول البعض ترويجها عن لقاء الأحزاب والقوى السياسية مع رئيس الوزراء ولجنة تعديل قانون الانتخابات، والقول بأنه كان بمثابة معركة كلامية بين الأحزاب المشاركة، موضحاً أن ما جرى يعكس تعدد الآراء وتباينها في السياق الطبيعي والصحي، ولا يعكس تشتت الساحة الحزبية كما قيل.
وأكد قدري أن اللقاء أظهر نية الحكومة وإصرارها على التعرف على الآراء الحقيقية للأحزاب والقوى السياسية والاستماع لكافة وجهات النظر وأخذها في الاعتبار، لإتمام المرحلة الثالثة من خارطة الطريق في أقرب وقت ممكن.
اتفاق وتخبط
فيما رأى مراقبون أن حالة التخبط وعدم وضوح الرؤية على الساحة السياسية تعود إلى عدم فعالية الأحزاب في الشارع المصري وعدم نضجها بالقدر الكافي، ما دفع إلى خروج العديد من الرؤى المختلفة، التي أظهرت الأحزاب في صورة متشرذمة، خلال اجتماعها مع الحكومة.
بدوره، هاجم نائب رئيس حزب المؤتمر، اللواء أمين راضي، تلك المزاعم التي تحدثت عن خلافات حادة بين الأحزاب والقوى السياسية خلال الجلسة، موضحاً أن أكثر من أغلبية الحضور كانوا متفقين حول مقترح محدد، وهو إعادة تقسيم الدوائر بما يتناسب مع عدد السكان.