تفاعلت الأحداث الجارية في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق أمس، مع الكشف عن سيطرة تنظيم داعش على 90 في المئة منه، وسط استمرار الاشتباكات مع الفصائل المناهضة، بينما قصفت قوات النظام المخيم موقعة خسائر بشرية، توازياً مع إعلان الرئاسة الفلسطينية عن اتصالات لوقف القتال.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أمس أن تنظيم داعش سيطر على 90 في المئة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق. وأضاف أن التنظيم حقق «مكاسب» الليلة قبل الماضية وتقدم شمال شرقي المنطقة بالقرب من وسط دمشق «بالتعاون مع جبهة النصرة». وأوضح أن «الاشتباكات لاتزال مستمرة بين مقاتلي أكناف بيت المقدس مدعمة بمقاتلين من فصائل أصولية من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى في المخيم»، مشيراً إلى أن ذلك يأتي «وسط استمرار القصف العنيف والصاروخي من قبل قوات النظام على مناطق الاشتباك، كما وردت معلومات أولية عن خسائر بشرية جراء قصف الطيران الحربي الذي استهدف مخيم اليرموك».
اتصالات فلسطينية
وبالتوازي، ذكرت الرئاسة الفلسطينية أنها تقوم بـ«سلسلة اتصالات مكثفة» مع عدة أطراف عربية ودولية وإنسانية لوقف الاشتباكات الجارية في «اليرموك». وأفادت في بيان بأن اتصالاتها تستهدف «إنقاذ مخيم اليرموك من المأساة التي يتعرض لها أهلنا في المخيم».
وأكدت الرئاسة الفلسطينية «ضرورة عدم زج الفلسطينيين بالأحداث الجارية هناك (في سوريا)، وعلى الموقف الفلسطيني الثابت بعدم التدخل بالشؤون الداخلية العربية». وثمنت «الجهود التي تبذلها فصائل منظمة التحرير لتخفيف معاناة اللاجئين، وتجنيب المخيم ويلات هذا التدخل السافر من جهات ومجموعات ستؤدي إلى تدمير المخيم وتشريد أبناء شعبنا».
المعبر مغلق
وفي الجنوب أيضاً، أكد وزير الداخلية الأردني حسين المجالي أن معبر جابر الحدودي الاستراتيجي مع سوريا «سيظل مغلقاً لحين استقرار الأوضاع». ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن وزير الداخلية قوله أثناء تفقده المركز الحدودي إن «مركز حدود جابر سيبقى مغلقاً لحين استقرار الوضع في مركز حدود نصيب السوري والمناطق التابعة له». وأشارت الوكالة إلى إدخال شاحنات أردنية كانت عالقة بين جانبي الحدود الأردنية السورية. وأوضحت أن «أياً من السائقين المتواجدين في المنطقة لم يتعرض لأي أذى باستثناء سائق باص سوري الجنسية أصيب في منطقة نصيب قبل يومين وأدخل مستشفى المفرق الحكومي (70 كلم شمال عمان) ووافته المنية».
وقدر مدير المنطقة الحرة الأردنية السورية خالد الرحاحلة الخسائر الإجمالية للمنطقة الحرة بأكثر من 100 مليون دولار بعد نهب معظم مستودعاتها. ويربط معبران بين سوريا والأردن، الأول هو معبر الجمرك القديم الذي كان مخصصاً لمرور الشاحنات قبل سيطرة جبهة النصرة وكتائب متحالفة عليه في أكتوبر 2013، والثاني هو معبر نصيب وهو المعبر الرسمي الوحيد وبات خاضعاً منذ ليل الأربعاء لسيطرة «النصرة» وفصائل المعارضة.
إدانتان
أدان الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي بأقسى العبارات الهجوم الإرهابي لتنظيم داعش الإرهابي على مخيم اليرموك جنوبي العاصمة السورية دمشق والذي أدى لسقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
وطالب المسؤول المصري الجماعات المسلحة في المخيم بـ«الوقف الفوري للقتال حفاظاً على أرواح المدنيين وقدم التعازي لأسر الشهداء وجدد تضامن مصر الكامل مع الشعب الفلسطيني الشقيق». كما أدانت الولايات المتحدة أعمال العنف الأخيرة في سوريا التي قتل فيها عشرات المدنيين ونزح آلاف آخرون.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف إن «الولايات المتحدة تدين الهجمات التي وقعت على مدنيين سوريين».
وأضافت هارف أن الولايات المتحدة «تشعر بقلق عميق» من الهجمات على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين من قبل الجهاديين. وتابعت أن «سكان اليرموك عانوا أصلاً من عنف النظام ويعيشون تحت الحصار منذ سنتين ومحرومون من المواد الأساسية التي يحتاجون إليها بما في ذلك الغذاء والعلاج الطبي». وأوضحت أن «الولايات المتحدة تؤكد من جديد أن كل القوى يجب أن توقف هجماتها غير الشرعية على المدنيين وتمتثل للقانون الدولي».
ترقب في إدلب بعد أسبوع من رحيل قوات النظام
يواجه أهالي مدينة إدلب في شمال غرب سوريا صعوبة في استعادة حياتهم الطبيعية بعد أسبوع من سيطرة فصائل معارضة على المدينة التي تضررت بفعل الاشتباكات الأخيرة ولا تزال تتعرض يومياً لغارات جوية تشنها قوات النظام.
وتخلو شوارع المدينة، وهي مركز المحافظة الثاني الذي يخرج عن سيطرة قوات النظام بعد الرقة (شمال)، من زحمتها الاعتيادية فيما قلة من أصحاب الدكاكين وبائعي الفواكه والخضار أعادوا فتح أبوابهم.
ويقول سعد مواراوي وهو صاحب دكان لبيع الحبوب والبهارات: «حركة البيع والشراء خفيفة جداً حالياً خصوصاً بعد نزوح الأهالي من المدينة بسبب قصف الطيران الهمجي». ويؤكد أن البضائع متوفرة في المدينة «لكن لا وجود للناس».
ويضيف البائع الشاب بنبرة متفائلة: «بتنا قادرين على جلب بضاعتنا من المناطق المحررة في شمال سوريا بعدما كان النظام يجبرنا على جلبها من منطقة الساحل وحماة (وسط). لكن الحمد لله فتحت الطريق الآن».
وسعد من بين قلة من الباعة الذين عاودوا فتح متاجرهم إثر رحيل قوات النظام.
وتشهد الشوارع على عنف الاشباكات الأخيرة: أبنية مدمرة وواجهات متاجر متضررة وسيارات محترقة ونوافذ مكسورة ونفايات مكومة على الأرصفة. ولا يتجاوز عدد المقيمين في المدينة اليوم بضعة آلاف بعدما كانوا مئات الآلاف.
ويوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «عدداً من سكان المدينة يخشون العودة إليها بسبب القصف والأنباء عن تخطيط قوات النظام لهجوم محتمل من أجل استعادة المدينة، فيما آخرون لا يودون العيش في ظل سيطرة الكتائب الإسلامية اختاروا التوجه إلى اللاذقية»، المحافظة المجاورة لإدلب والخاضعة بمعظمها لسيطرة قوات النظام.
