الهجوم الدموي على متحف باردو في العاصمة تونس والذي ذهب ضحيته 24 شخصا، دق ناقوس الخطر وسلط الضوء على خطورة الوضع الأمني على الحدود بين تونس وليبيا، وكذلك على مدى اتساع نطاق تأثير الفوضى السائدة في ليبيا على الدول المجاورة.
رغم ما تلا الهجوم من موجة تعاطف رسمي مع تونس ظهر جليا في ردود فعل المسؤولين عبر العالم المندد والمستهجن للحادثة والتعاطف الشعبي الذي اكد فظاعة ما حدث، اضافة الى الاجراءات الامنية التي اتخذتها السلطات، الا ان الهجوم حسب مراقبون طرح جملة من التحديات أمام السلطات التونسية الجديدة، في الوقت التي تخوض فيه حربا ضد الإرهابيين في جبال الشعباني، وتتلمس خطرهم على الحدود مع ليبيا التي اصبحت مرتع للجماعات المتطرفة.
وباعتبار ان البلاد تخوض معركة الحسم مع الجماعات الإرهابية والمتطرفة من اجل تجاوز مخلفات أربعة أعوام من الإرتباك السياسي الذي أثّر سلبا على أجهزة الأمن وساعد الجماعات المتشددة على اختراق المجتمع ومؤسسات الدولة، قررت السلطات تكليف الجيش بتأمين المدن الكبرى وإعداد خطة لمراجعة منظومة تأمين الحدود، وتشديد المراقبة على الشريط الحدودي مع ليبيا بحواجز ومراجعة السياسة الأمنية بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية.
لكن وسط هذه الاجراءات والانجازات يبقى التهديد الامني للجماعات المتطرفة لتونس قائما حسب خبراء امنيين، والذين اوضحوا انه لا يمكن تجاهل التقارير التي تحدثت عن ان تونس هي اعلى دولة تمد تنظيم داعش بالمقاتلين والذين يصل عددهم نحو 3000 مقاتل كما لا تخفي السلطات خشيتها من العائدين منهم من ساحات القتال ومعسكرات التدريب في ليبيا وسوريا والعراق..
والذين يمثلون قنابل موقوتة. يضاف الى ذلك نشاط المتشددين في تونس حيث شهدت البلاد بعد الثورة تنفيذ عدة عمليات تبنتها منظمات متطرفة واغتيالات لشخصيات سياسية.
ويعتبر تنسيق المؤسسة العسكرية والأمنية في تونس إقليميا ودوليا مع عدة دول مجاورة، في حربها ضد المجموعات الإرهابية المتشددة، هاما وضرويا باعتبار انها لن تستطيع مواجهة هذه الآفة منفردة، خاصة وان التقارير الامنية تشير الى وجود محاولات مستمرة من قبل الجماعات المتشددة للتسلل الى داخل البلاد، وتهريب الأسلحة..
ويرى المراقبون أن تونس قد تكون أكثر دول المنطقة تضررا من الإرهاب نظرا لأن اقتصادها يعتمد بطريقة مباشرة على قطاعات لا تنمو ولا تنتعش إلا في ظل الأمن والاستقرار ومنها السياحة والاستثمار الخارجي.
الجزائر تواجه ايضاً خطر الإرهاب نتيجة للوضع الأمني بمنطقة شمال إفريقيا، خاصة في ليبيا، وفي تونس. فحسب مراقبون فان الجزائر مستنفرة امنياً منذ مدة طويلة على حدود مع تونس، الحدود مع ليبيا، مع النيجر ومالي. وجميعها تنشط فيها تنظيمات ارهابية.
ويقول مسؤولون امنيون ان الدول المجاورة لليبيا مدعوة بشكل عاجل إلى اعتماد استراتيجية إقليمية ودولية لمواجهة ظاهرة الارهاب، وتبادل المعلومات بشأن التحركات المشبوهة للمجموعات الإرهابية، من اجل القضاء عليها. مع تأكيدهم ان الحرب على الإرهاب يجب ان تبدأ بالمعركة الأيديولوجية في كشف زيف الأفكار.
