حذر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أمس من خطر العائدين من سوريا على الأمن في البلاد، بينما أعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد إجراءات جديدة لمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود مع ليبيا،، في وقت تمكنت قوات الأمن من تفكيك خليتين مسلحتين على صلة بهجوم باردو.

وقال الرئيس التونسي إن السلطات في بلاده تعمل جاهدة على عدم تكرار الهجوم الأخير الذي استهدف متحف باردو. واعتبر أن المسلحين التونسيين العائدين من سوريا يشكلون خطراً على أمن البلاد. وأضاف السبسي: «أعتقد أن مثل هذه الهجمات لن تقع مجدداً لأن السلطات تتحلى باليقظة، لكننا لا نستطيع ضمان ذلك بشكل مطلق.

ولهذا يجب أن نبقى في حالة تأهب». وأضاف إن «هؤلاء الإرهابيين ينتمون إلى تونس وغيرها من دول شمال إفريقيا. وأود أن أذكر بأن التونسيين اللذين شاركا في الهجوم ولقيا حتفهما حصلا على تدريب في ليبيا». وأبدى الرئيس التونسي قناعته بأن ثمة خطراً يشكله العائدون من سوريا، مضيفاً إن هناك خطراً آخر من الأشخاص الذين تلقوا تدريبات في ليبيا.

حرب طويلة

في الأثناء أكد رئيس الحكومة الحبيب الصيد أنّ «الحرب ضدّ الإرهاب حرب طويلة تتطلّب طول النفس والتضحية واليقظة المستمرّة والجاهزية الدائمة والوحدة الوطنية المقدّسة والوقوف صفّاً واحداً وراء المؤسستين الأمنية والعسكرية».

مضيفاً أنّ العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت متحف باردو في 18 مارس الماضي وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، «تبيّن ما يواجه تونس من أخطار جمّة بهدف زعزعة أمنه واستقراره». وأردف أن «الإرهاب كان يستهدف من العملية الإرهابية غير المسبوقة، إسقاط أكثر ما يمكن من الضحايا، وضرب معنويات الشعب، واستهداف القطاع السياحي، والاقتصاد الوطني بصفة عامة».

وفي كلمته التي ألقاها أمام البرلمان التونسي، خلال الجلسة المنعقدة أمس بهدف الاستماع إلى رئيس الحكومة وأعضائها، أعلن الصيد أن بلاده «ستعمل خلال هذه الفترة على إتمام المرحلة الأولى من خطة تدعيم الخطط الدفاعية بين معبري رأس جدير وذهيبة، بما يدعم القدرات العملياتية لوحدات الجيش التونسي في مجال مقاومة الإرهاب وحماية الحدود مع ليبيا».

وأضاف: «ستعرض الحكومة خلال الأيام المقبلة على البرلمان مشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداءات على قوّات الأمن الداخلي والقوّات المسلحة العسكرية، إلى جانب مبادرتها بإقرار دعم حماية المناطق السياحية في كامل تراب البلاد».وأكد الصيد أنه «تمّ إقرار تشديد المراقبة على الشريط الحدودي مع ليبيا إلى جانب الاستعداد لمواجهة تطوّرات الوضع في ليبيا وتداعياته الإنسانية..

إضافة إلى سعيها للعمل على تجفيف منابع الإرهاب واسترجاع كل المساجد التي بقيت خارج سيطرة الدولة».وشدد رئيس الحكومة التونسية على «دقة الوضع الاقتصادي في تونس والحاجة إلى مرحلة إنقاذ». وأوضح أن «مرحلة الإنقاذ لا بد منها، للمرور إلى مرحلة إنعاش الوضع الاقتصادي والمالية العمومية.

واستعادة عافية وحيوية مختلف القطاعات». وقال: «لا بد أن ندرك جميعاً أن هذه المرحلة هي مرحلة إنقاذ، فعلينا إيقاف تدهور الأوضاع الاجتماعية، والنزيف الذي يهدد عديد القطاعات والأنشطة».

إلا أنه أكد «حتى نكون واضحين فإنّنا لا نملك عصا سحرية لمعالجة هذه الأوضاع المستعصية بين ليلة وضحاها، ونحن لا ندّعي أنّنا سنفضّ كلّ الإشكاليات المطروحة بجرّة قلم. لكن في المقابل يحدونا العزم والإصرار حتى نكون في مستوى الأمانة، وحتى نعيد للتونسيين والتونسيات الأمل، والثقة في الحاضر والمستقبل».

خليتان إرهابيتان

أمنياً، أعلنت وزارة الداخلية التونسية اعتقال المزيد من المتهمين بعد الاعتداء الدامي على متحف باردو، ما يرفع عدد المعتقلين إلى 46.

وذكرت الوزارة في بيان أن قوات الأمن «تمكنت من تفكيك شبكتين إرهابيّتين أغلب عناصرها على علاقة بالعناصر المشاركة في عملية باردو الإرهابية سواء بالدعم اللوجستي أو بنقل الأسلحة أو بتوفير المخبأ لنظرائهم المتورطين في القضية». وأضافت الوزارة إن العدد الإجمالي للمعتقلين «في إطار عملية باردو بلغ 46 شخصاً».

 توجهات دبلوماسية جديدة

تسعى تونس إلى تجاوز سلبيات دبلوماسيتها خلال مرحلة حكم الترويكا والالتزام بثوابتها العريقة التي تأسست في ظل دولة الاستقلال في عهد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، والتي طالما أشاد بها الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي الذي يعتبر نفسه امتداداً لبورقيبة بعد أن عمل معه لمدة 30 عاماً.

وأكد وزير الشؤون الخارجية التونسي الطيب البكوش أن دبلوماسية الجمهورية الثانية ستكون «في خدمة التنمية الشاملة» للبلاد، وشدد على الثوابت الدبلوماسية القائمة على احترام الآخرين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واتخاذ موقف الحياد الإيجابي حيال القوى الكبرى.

مشيراً إلى أن بلاده تسعى إلى دعم علاقاتها من الدول العربية كافة وهي تعتبر أمن الدول العربية جزءاً أصيلاً من أمنها القومي. وأوضح البكوش خلال محاضرة أمام جمع من الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين في تونس أن الدبلوماسية التونسية تبحث دوماً عن التوافق والحلول السلمية واستبعاد الحروب لحل النزاعات، قائلاً إن «المناخ في الجوار والمحيط السياسي لتونس مناسب جداً لتفعيل هذه السياسة وتفعيل الدبلوماسية التونسية القائمة على هذه الثوابت».

موقف متوازن

وأكد وزير الشؤون الخارجية سعي بلاده إلى إيلاء أهمية خاصة للدبلوماسية الاقتصادية والامنية، مشيراً إلى تكوين لجنة وطنية صلب وزارته تعنى بمقاومة الإرهاب لأن الأمر «يقتضي تعاوناً دولياً مكثفاً». وبشأن الأزمة في ليبيا، قال إن «الحكومة التونسية تعمل بصمت مع الجميع من أجل المساعدة على الوصول إلى الحل السياسي في إطار المجهود الدولي للأمم المتحدة»..

مشيراً إلى أن: «الأطراف الليبية تقدر الموقف التونسي وتثق في الدبلوماسية التونسية».وتحاول تونس التي تعترف بالحكومة الشرعية في ليبيا أن لا تقطع حبل التواصل مع القوى السياسية في طرابلس نظراً لأن أغلب الجالية التونسية موجودة في منطقة الغرب الليبي كما أن منظومة فجر ليبيا هي التي تسيطر على الجانب الليبي من الحدود المشتركة بين البلدين والتي يبلغ طولها 500 كيلومتر.

علاقات متميزة

وفيما بين البكوش بشأن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في إطار الشراكة المتميزة، أن تونس ستحظى في هذه العلاقة بجميع امتيازات الدول الأعضاء دون أن تكون عضواً، مشيراً إلى إمضاء بروتوكول في الغرض منذ أيام وسيتم العمل على تفعيل هذه الشراكة في جولة المفاوضات المرتقبة.