على الرغم من تدهور العلاقات المصرية الأفريقية في مراحل سابقة، وتهميش القاهرة لعلاقاتها مع دول القرن الأفريقي في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أطاحت به ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، إلا أن التحركات المصرية لتجاوز ذلك الأمر، خلال الأشهر الأخيرة، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، كانت واضحة الأثر.

وكثف السيسي منذ توليه مهام منصبه زياراته ولقاءاته مع القادة الأفارقة، من خلال خطة تحرك تهدف إلى إدماج مصر أفريقياً مرة أخرى واستعادتها لدورها الأفريقي والدولي، كما قام رئيس الحكومة إبراهيم محلب، بزيارات للعديد من الدول الأفريقية، ما جعل ملامح الاهتمام المصري بالقارة الأفريقية يظهر بوضوح.

علاقات

واهتم السيسي بالعلاقات مع دول القارة منذ أول يوم له في سدة الحكم، إذ وصف في خطاب تنصيبه العلاقات المصرية الأفريقية بأنها بمثابة علاقة الروح والجسد، مستنكراً تلك المحاولات التي تسعى لفصل مصر عن واقعها الأفريقي، ومؤكداً ضرورة تطوير العلاقات لتحقيق الشراكة في التنمية في شتى المجالات الصناعية والزراعية والتجارية، واصفاً مصر ببوابة العالم إلى أفريقيا ونافذتها على العالم، وهو الحديث الذي كان بمثابة إشارة البدء لحقبة جديدة من العلاقات بين مصر والقارة السمراء.

وفي هذا السياق، وصف مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير وهيب المنياوي، العلاقات المصرية الأفريقية في الوقت الحالي بأنها قريبة إلى حد كبير من ذلك العصر الذهبي للعلاقات في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر..

والتي كانت علاقة متكاملة كانت فيها مصر وأفريقيا سنداً للآخر، لافتاً في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إلى أن السيسي ورث عن سابقيه تركة ثقيلة من تدهور العلاقات مع إأفريقيا، مشيراً إلى أن الرئيس بدأ عهده بفتح آفاق لعودة العلاقات مع أفريقيا بصورة مشرفة ومشجعة ومقنعة، حيث كان أداؤه مشرفاً في تلك المحافل الأفريقية من مؤتمرات وزيارات.

محاور وخطوات

وأوضح المنياوي أن التحركات المصرية جاءت على عدة محاور، أولها محور دبلوماسية القمة، والتي تضمنت الزيارات واللقاءات المصرية لقادة الدول الأفريقية سواء كانت لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، وهي التحركات التي أسفرت عن تحرك المياه الراكدة في ملف سد النهضة وعودة عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي، ومن المنتظر أن تسفر عن توافق أفريقي على الدفع بمصر للحصول على مقعد مجلس الأمن غير الدائم.

والمحور البارز أيضاً هو العلاقات، هو ما يتعلق بالمحور الاقتصادي، والذي يسعى السيسي من خلاله لضرب جذور مصرية في هذه الدول لكي تدعم تعميق العلاقات المصرية الأفريقية، وهو نهج الرئيس عبد الناصر، وكذلك المحور الثقافي.

كما رأى مراقبون أن الخطوات التي اتخذتها مصر من أجل عودة العلاقات المصرية الأفريقية إلى وضعها ما قبل حالة التدهور تعد خطوات مؤثرة، حيث استهدفت التحركات نقاطاً رئيسية في هذا الملف.

منظور

أكدت مديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أماني الطويل، أن القيادة السياسية المصرية عقب 30 يونيو تفاعلت مع القارة الأفريقية من منظور جديد من أجل تأسيس علاقات مستدامة مع القارة السمراء لما لهذه العلاقات من أهمية للطرفين، مشيرة إلى أن التحركات الرئاسية في هذا الصدد كان لها أثر عظيم في الخروج من مرحلة تدهور العلاقات وتغير المشهد.