مع سيطرة الفصائل السورية المسلحة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن، تعود معركة الجبهة الجنوبية إلى الواجهة مجدداً،عقب أيام من سيطرة المعارضة على بصرى الشام في درعا ليتقلص نفوذ القوات النظامية بالتدريج من المنطقة الجنوبية، وتحديداً في محافظة درعا جراء هذا التقدم المباغت صوب الحدود الأردنية، في نقطة استراتيجية تعتبر من أهم المعابر السورية البرية على بوابة الأردن.
ولم يأخذ سقوط هذا المعبر بيد المعارضة سوى ساعات قليلة في معركة وصفت بالسهلة نسبياً على الرغم من أن طيران النظام شن سلسلة غارات جوية استهدفت المعبر ومحيطه، سقط على إثره العدد من القتلى والجرحى مع إحداث حالة من الفوضى والتشتت سادت أجواء المنطقة.
وأكدت الفصائل العسكرية المعارضة عبر بيان أن الشريط الحدودي مع الأردن بات بكامله تحت سيطرة المعارضة، بالتزامن مع تحرير بلدتي ندى والعمان في ريف درعا الجنوبي الشرقي، لتنسحب فلول القوات النظامية وتتمركز شرقاً في محافظة السويداء.
جملة أهداف
وتسعى الفصائل المعارضة السورية إلى أن تحقق جملة من الاهداف الميدانية وراء تحرير معبر نصيب الحدودي، فمن خلال السيطرة على المعبر ستكون المنطقة الغربية من درعا مرتبطة مع الجهة الشرقية بشكل كامل، فضلاً عن قطع شريان الدعم اللوجستي عن قوات النظام في درعا المدينة، ما يعني أن الطريق الدولي الذي يربط درعا مع جنوب دمشق وصولاً إلى المعبر الحدودي ستخضع لنفوذ الجماعات المعارضة.
وعلى ضوء ذلك، تتوقع مصادر عسكرية أن يدفع هذا الانتصار مضاف إليه تحرير مدينة بصرى الشام، بتحصين المعارضة ظهرها والتحضير لهجوم واسع النطاق ضد مواقع النظام المتبقية في ريف درعا الشرقي وفي مدينة درعا، ومحاولة استرداد ما خسرته في شباط الماضي على مثلث درعا القنيطرة دمشق، غير أن التوقعات فاقت حدود ما يدور في الميدان، لتشير بعض الأصوات إلى أن هذه السيطرة قد تمهد الظروف أمام إمكانية إنشاء منطقة عازلة في الجنوب، وخصوصاً أن دوائر صناع القرار الغربي، كانت تضغط على حكوماتها في وقت سابق بغرض توفير المنطقة العازلة لصالح المعارضة في جنوب سوريا.
سيناريو وهواجس
بيد أن تحقيق هذا السيناريو مرهون بالدرجة الأولى بموقف الحكومة الأردنية التي أوصدت أبواب المعبر من جانبها، لتنقسم المعارضة السورية حيال هذا الموقف إلى تيارين، فمنهم من دق ناقوس الخطر بأن تنحصر الفصائل المسلحة بين فكي الكماشة في المنطقة الجنوبية، فمن جهة قد لا تتراجع الأردن عن موقفها..
ويبقى المعبر مغلقاً أمام المعارضة، ومن جهة ثانية، قد تستفرد القوات النظامية في مواصلة استهداف نقاط المعارضة على طول المناطق الخاضعة لها إنطلاقاً من قواعدها في محافظة السويداء. ومنهم من قلل من هواجس استمرار الحكومة الأردنية في إغلاق المعبر.
نهب
تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صوراً تظهر عمليات فوضى في معبر نصيب، ما أثارت موجة الاستهجان والشجب في وسط المعارضة، حيث وقع أكثر من 400 ناشط على بيان طالبوا من خلاله الفصائل المعارضة السورية بضرورة التوضيح في حين أعتبر البعض أن هذا الأمر يدخل ضمن عملية تفريغ للمقرات من قبل الثوار خشية أن يقصفها النظام، وإن لم يكن الأمر كذلك حسب وجهة نظر هذا الفريق، فإنه قد يندرج تحت بند الفوضى والاضطرابات التي تصحب حيثيات المعارك الميدانية في ظل غياب أجهزة الأمن.