سيطر مسلحو تنظيم القاعدة على مدينة المكلا عاصمة حضرموت في جنوب شرقي اليمن واستولوا على القصر الجمهوري ومقر المنطقة العسكرية الثانية ونهبت جميع ما فيها من معدات عسكرية بعد فرار الجنود، كما دمروا أجزاء من الميناء بقصف مدفعي وسط حالات نهب عامة للمصارف، في وقت أطلقت قوات تابعة للحوثيين الرصاص الحي على مصلين في محافظة الحديدة غربي اليمن ما أدى إلى إصابة سبعة.
وقال مسؤول وسكان إن مقاتلي «القاعدة» فرضوا سيطرتهم على مدينة المكلا في جنوب شرقي اليمن غداة اقتحامهم السجن المركزي لتحرير أحد قادتهم ونحو 300 موقوف. وأفاد شهود بأن بين 200 و300 مسلح انتشروا في وسط المكلا وغربها، حيث أقاموا حواجز تفتيش ورفعوا راياتهم السوداء.
وكان مسؤولون محليون أوضحوا أن مقاتلين من «القاعدة» «يسيطرون على أحياء وليس على مجمل المكلا»، كبرى مدن محافظة حضرموت، إلا أن استئناف الهجمات أدت إلى سيطرة شاملة للتنظيم على المدينة ومرافقها ومؤسساتها.
المنطقة العسكرية
وسيطر التنظيم كذلك على مقر المنطقة العسكرية الثانية في المكلا. وأكد مصدر أمني أن عناصر مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة، سيطرت على مقر المعسكر في منطقة خلف ونهبت جميع ما فيها من معدات عسكرية. وأشار إلى سقوط أعداد من القتلى في صفوف الجنود، إلا أنه لم يكشف عن إحصائية محددة، موضحاً أن الجنود قاوموا تلك العناصر بقدر المستطاع ولكنهم لم يستطيعوا منع تلك العناصر من السيطرة على مقر القيادة.
القصر الجمهوري
وأفادت تقارير بسيطرة المتطرفين كذلك على القصر الجمهوري في المحافظة. وقال مصدر محلي إن «قوات الحماية الرئاسية المكلفة بحماية القصر الرئيسي في مدينة المكلا انسحبت من القصر الجمهوري بعد مواجهات عنيفة مع مسلحي القاعدة»، مؤكداً أن القصر الجمهوري «تحت سيطرة القاعدة».
وقالت مصادر محلية إن دوي الانفجارات سمعت في مناطق مختلفة بداخل المدينة، ما أثار خوف وقلق المواطنين الذين نزح معظمهم من المناطق التي تشهد اشتباكات مسلحة بين قوات الجيش، وتلك العناصر.
نهب مصارف
وقال شهود إن «هناك غياباً واضحاً للقوات العسكرية في الوقت الذي نهُبت فيه معظم المصارف البنكية». ونهب مجهولون بنك التضامن وبنك التسليف الزراعي والبنك الدولي هذا إلى جانب مؤسسات الدولة التي وقعت بيد عناصر «القاعدة».
وأكدت المصادر أن مسلحي «القاعدة» أحرقوا أجزاء كبيرة من ميناء المكلا، حيث شوهدت السنة اللهب تتصاعد منها.
هجوم على مسجد
في الأثناء، أطلقت قوات تابعة لجماعة أنصار الله الحوثية الرصاص الحي على مصلين في محافظة الحديدة غربي اليمن. وقال الصحافي عبد الحفيظ الحطامي إن قوات تابعة لجماعة الحوثي حاصرت المصلين في إحدى الجوامع الواقعة وسط مدينة الحديدة والتي عادة ما يصلي بها «الثوار المناهضون للحوثيين».
وأوضح أنه وبعد أداء صلاة الجمعة، أدى المصلون صلاة الجنازة على القتلى الذين سقطوا على يد الحوثيين في الحديدة، ومحافظة عدن، وعقب ذلك هاجم المسلحون المصلين. وأسفر الهجوم بحسب الحطامي عن إصابة سبعة أشخاص، مشيراً إلى أن المسلحين قاموا باختطاف البعض وطاردوا المصورين والإعلاميين.
وشهدت محافظة الحديدة الواقعة تحت سيطرة المتمردين الحوثيين خلال الشهر الماضي عمليات عنف من قبل الحوثيين الذين فرقوا مظاهرات مناهضة لهم باستخدام العنف.
رهن الظروف
قال خبير شؤون العالم العربي وأستاذ الدراسات الإسلامية ماثيو غيدير، إن سيطرة القاعدة على المكلا «نجاح رهن الظروف». وأضاف أن القاعدة «اغتنمت الفوضى للبروز مجدداً»، مشيراً إلى «ظاهرة مقلقة: ففي كل مرة يتم فيها تحرير سجناء إن كان ذلك في سوريا أو العراق أو ليبيا، فإن الكلمة الحاسمة في الأحداث تكون للمتطرفين المحررين».
