الخطوة التي لوّحت القيادة الفلسطينية بها كثيراً، باتت منذ الأربعاء حقيقة خالفت كذبة الأول من أبريل. ففلسطين أصبحت رسمياً عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، حيث يأمل الفلسطينيون بأن يكون بإمكانهم محاكمة مسؤولين إسرائيليين كمجرمي حرب، رغم أن تبعات هذه الخطوة وتجلياتها العملية تبقى غير معروفة، سيما وأن الولايات المتحدة أعلنت أنها لن تسمح بأية محاكمات لإسرائيل.

فهل تكون انطلاقة هذه الحرب القضائية تلقائية بمجرد الانضمام للمحكمة الجنائية؟، يجيب مراقبون وخبراء إن تفعيل الانضمام إلى المحكمة سيكون شرفياً في المقام الأول، ولن تقدم السلطة الفلسطينية، على الأقل في المدى القصير، «شكوى» بخصوص المستوطنات. ويعتقد هؤلاء كذلك أنه من صلاحيات المحكمة اتخاذ قرار التحقيق من عدمه في حالات محددة.

دراسة أولية

لكن مدير مؤسسة الحق الفلسطينية الحقوقية، ونائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان شعوان جبارين يقول: «نحن لسنا في عجلة من أمرنا، ولكننا سنقدم ملفات مدروسة جيداً وسنعطي الأولوية للمدعية العامة، التي نتعاون معها». وينقل موقع «التقرير » الالكتروني عن جبارين قوله إن:

«بعض الدول تحاول تسييس هذه القضية والضغط مالياً وسياسياً». ويضيف «لكن، لدينا الثقة الكاملة في الاستقلالية والكفاءة المهنية للمدعية العامة فاتو بنسودا»، ويقول إن الفلسطينيين يعلّقون الكثير من الآمال على هذه الخطوة «ونأمل أنهم لن يقتلوا هذا الأمل». وبيّن أن «غياب العدالة هو أكبر مشكلة لأنه من دون عدالة لا يوجد سلام».

ضربة في مقتل

وفي رصد الآراء حول تداعيات الموقف على إسرائيل وملاحقتها دولياً، يرى حسن نافعة أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في مصر، أن انضمام الدولة الفلسطينية للمحكمة الجنائية الدولية «ضربة في مقتل»، حيث يتيح لها ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم مرتبطة بالاحتلال وانتهاكات حقوق الإنسان.

وينقل عنه موقع «بوابة الفجر» الالكتروني قوله إن أمر الانضمام كان محسوماً، بعد الطلب الذي قدمته فلسطين لاتفاقية روما للانضمام للمحكمة الجنائية، واليوم هو الموعد الرسمي لكي تصحح كامل العضوية في اللائحة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية.

وينقل الموقع عن أيمن سلامة، خبير القانون الجنائي الدولي، أن انضمام الدولة الفلسطينية للمحكمة الجنائية الدولية يعد نقطة فارقة في تاريخ الدولة الفلسطينية، ولطمة قاسية لإسرائيل، وأن فلسطين أصبح بإمكانها أن تطلب من «الجنائية» ملاحقة الإسرائيليين المدعي ارتكابهم أي جرائم في فلسطين.

مسكنات وقتية

بالمقابل يعتقد د.أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية وعضو الجمعية الوطنية للتغيير، أن انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، ما هي إلا مسكنات وقتية للأزمة الفلسطينية.

وحول تداعيات هذا القرار على إسرائيل من كثرة أعمالهم الإجرامية والإرهابية على فلسطين قال دراج إنه «لن تكون لها تأثير بالغ الأهمية على إسرائيل، لافتاً أن دولة فلسطين ممثلة في وقت سابق في أكثر من منظمة دولية. وتابع أنه يجب في تلك المرحلة التي تمثل خطراً كبيراً على دولة فلسطين وتفاقم الأزمة أكثر من ذلك، لابد من الوصول لحقوق الشعب الفلسطيني المناضل منذ أزمنة كثيرة» .

إضاءة

بعد العدوان الأخير على قطاع غزة الذي استمر 51 يوماً، أطلقت المنظمات الفلسطينية حملة توثيق لجرائم الحرب التي ارتكبها جيش الاحتلال، كما جمعت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، خلال دراسة استقصائية أجريت أواخر أكتوبر في القطاع والضفة الغربية، الأدلة التي تم إدراجها في تقرير تم نشره أواخر مارس الماضي وجاء فيه أن إسرائيل ارتكبت فعلاً جرائم حرب في تلك الحملة.