في مواجهة نجاحات الدولة المصرية في شق طريق النهوض الاقتصادي وجذب الاستثمارات المعوّل عليها في انتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية، نفذ إرهابيون هجوماً في سيناء أدى إلى مقتل 15 منهم و5 جنود، فيما قتل 40 مسلحاً بغارات لاحقة، في حين توعد وزير الداخلية المصري الإرهابيين برد حاسم، وتأكيد أهمية الرؤية الاستباقية في خوض المعركة.

وكشف الناطق العسكري الرسمي للقوات المسلحة المصرية، العميد محمد سمير عبد العزيز، تفاصيل الحادث الإرهابي الذي شهدته سيناء أمس. وقال، في بيان رسمي، إن اشتباكات وقعت بين مجموعات من الإرهابيين وبعض الكمائن الأمنية بمدينتي العريش والشيخ زويد في توقيت متزامن، ما أسفر عن مصرع 15 إرهابياً وإصابة آخرين، فضلاً عن مقتل خمسة من عناصر التأمين.

وقالت مصادر أمنية إن مسلّحين مزودين بقذائف صاروخية هاجموا حواجز أمنية عسكرية في شمال سيناء. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها على الفور عن الهجمات.

وأعلن مسؤولون محليون في الشرطة أن إرهابيين هاجموا بالرشاشات وقاذفات الصواريخ خمسة حواجز لجنود. ووقعت الهجمات في جنوب الشيخ زويد على بعد نحو 15 كلم شرق العريش كبرى مدن شمال سيناء.

من جهة أخرى، جرح ثلاثة مدنيين في انفجار قذيفة هاون أصابت منزلهم في الضاحية الشرقية للعريش، كبرى مدن محافظة شمال سيناء. ولم توضح الشرطة مصدر القذيفة.

وحذرت مصادر أمنية في شمال سيناء من أن تكون هذه الحوادث هي مقدمة لعملية نوعية ضخمة، على غرار عملية كرم القواديس نهاية العام الماضي، مؤكدة أن هذه العمليات تمت من خلال عناصر مسلحة مصرية وجنسيات أخرى، معتمدة على تلك الإمدادات الخارجية التي تصلهم من خلال الأنفاق الرابطة بين مصر وغزة.

وفي وقتٍ لاحق، نفذ الطيران الحربي المصري غارات على مواقع للإرهابيين في الشيخ زويد أودت بـ40 مسلحاً ليرتفع عدد قتلى المسلحين إلى 55.

آفاق أمنية

وبالتوازي، قال وزير الداخلية المصري اللواء مجدي عبد الغفار إنه «حان وقت الانطلاق بالعمل الأمني لآفاق جديدة تلبي متطلبات المرحلة الحالية من عوامل الحسم والرؤية الاستباقية والرصد المبكر لمخططات التنظيمات الإرهابية والعصابات الإجرامية، وفقاً لاستراتيجية أمنية قانونية مكتملة الأركان»..

مشيراً إلى أن «سياسة رد الفعل غير الحاسم أصبحت عملاً نمطياً لا يواكب الجنوح الشديد لأعمال العنف واستخدام السلاح والمتفجرات ضد أجهزة الأمن والقوات المسلحة والمواطنين الأبرياء من جانب عناصر الشر والإرهاب».

وتناول الوزير، خلال اجتماع عقده مع مساعديه للأمن والأمن العام والأمن الوطني والأمن المركزي وعدد من قيادات مصلحة الأمن العام والأمن المركزي، طبيعة الموقف الأمني وتحديات المرحلة ومعدلات الأداء الأمني الواجب تحقيقها، مشدداً على أن تحقيق تلك المعدلات يتطلب رؤية أمنية استباقية.

هدفان رئيسان

وأكد عبد الغفار أن «العمل الأمني يتطلب تحقيق هدفين رئيسين يتمثلان في شعور المواطن بالأمن والأمان وبالثقة بقدرات الأجهزة الأمنية، وعلى الجانب الآخر تحقيق الردع لعناصر الإرهاب والإجرام بأن كل من تسول له نفسه بالإقدام على المساس بأمن هذا الوطن واستقراره سوف يواجه بالرد الحاسم وفقاً للقانون».

كما وجه بـ«توفير وتيسير كل السبل والإجراءات أمام المواطنين للحصول على الخدمات الأمنية من مختلف القطاعات». وشدد على أن «التفوق الأمني الذي تحقق خلال المرحلة الأخيرة على الجريمة يجب الحفاظ عليه»، مطالباً الجميع ببذل الجهد لتحقيق أمن الوطن والشعب.

46

قال مصدر أمني مسؤول بوزارة الداخلية المصرية إن جهود الأجهزة الأمنية أسفرت عن ضبط 46 من القيادات الوسطى لتنظيم الإخوان والتنظيمات الموالية له من المتهمين في قضايا.

وبحسب المصدر، فإن نتائج الجهود الأمنية لإجهاض مخططات وتحركات أعضاء لجان العمليات النوعية بتنظيم الإخوان الذي يستهدف رجال الجيش والشرطة والمنشآت المهمة والحيوية، أسفرت عن ضبط عدد كبير من عناصر الإخوان، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.

السيسي وزوما يبحثان الإرهاب والقضايا الإقليمية

تناول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وضيفه رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما، التطورات التي تشهدها المنطقة جراء انتشار الفكر المتطرف والإرهاب، وما له من تداعيات مدمرة على الدو..

ل ومستقبل الشعوب. وأكد الرئيس السيسي الذي استقبل زوما في القاهرة أمس، على العلاقات الاستراتيجية المستقرة بين البلدين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في مايو 1994، مؤكداً على أهمية العمل على دعمها وتعزيزها في المجالات كافة، وذلك لتحقيق المصالح المشتركة سواء في الإطار الثنائي أو الإفريقي.

وصرح الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية السفير علاء يوسف، أنه عقب انتهاء مراسم الاستقبال الرسمي عقدت جلسة مباحثات مغلقة بين الرئيسين، تلتها جلسة موسعة بحضور وفدي البلدين، استهلها السيسي باستعراض لمجمل تطورات الأوضاع التي شهدتها مصر على مدار العامين الماضيين..

والتي جاءت انعكاساً لإرادة المصريين الحرة ورغبتهم في الحفاظ على هويتهم وتحقيق آمالهم وطموحاتهم. من جانبه، أعرب زوما عن تقديره للحوار وما أتاحه من إيضاح مهم لحقيقة تطورات الأوضاع في مصر والمنطقة وإفريقيا من تحديات يفرضها التطرف والإرهاب، وهو الأمر الذي يقتضي تدخّلاً فعالاً لدحره.

التعاون والتنسيق

وأعرب زوما عن تطلع بلاده لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك مع مصر من خلال تفعيل عمل اللجنة المشتركة لتحديد مجالات التعاون الواعدة وتشجيع القطاع الخاص في البلدين، أو على الصعيد الإفريقي، لتعزيز التنسيق بين الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، بغية إحلال السلام والاستقرار ومساندة الدول التي تشهد التوترات والنزاعات.

وأعرب الرئيس المصري عن توافقه بشأن ضرورة إعلاء قيم التعاون والعمل المشترك، والنأي عن أفكار التنافس والخلاف التي أدت إلى نتائج سلبية في العديد من دول المنطقة وأتاحت الفرصة للتدخلات الخارجية، داعياً إلى حوار جاد وبناء يجمع دول القارة..

وأشار إلى أهمية عقد اللجنة المشتركة في المستقبل القريب بالقاهرة. وأولى الرئيس السيسي قضايا السلم والأمن في إفريقيا اهتماماً خاصاً أثناء مباحثاته مع زوما الذي أشاد بسياسة السيسي في الانفتاح على القارة الإفريقية، ولا سيما نهج التعاون الإيجابي البنّاء الذي تتبعه مصر في معالجة العديد من الموضوعات الحيوية وتجنب الخلاف والمواجهات، وهو الأمر الذي تجلى في توقيع إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة وزيارته الأخيرة إلى إثيوبيا.