أرجع محللان من الجزائر استمرار حياد بلادهم في القضايا الأمنية الخارجية الراهنة، إلى «طبيعة النظام» ورغبته في تفادي «التورط في نزاعات بعيدة».

وقال المحلل في الشأن الأمني عابد شارف لـ«البيان» ان عدم مشاركة الجزائر في قوات التحالف ضد «داعش» ثمّ دعمها دون مشاركتها في حملة «عاصفة الحزم»، يعود إلى «طبيعة النظام وتشكيلته في أعلى هرم السلطة، بما لا يتيح التعامل مع أزمات بهذه الخطورة».

ولم يفصل شارف «الحياد» الجزائري عن «القاعدة الراسخة في السياسة الخارجية، والتي تمنع التدخل عسكريا خارج الحدود، والانتصار إلى الحلول السلمية».

وأضاف إنّ الجزائر «لها محيط جهوي صعب جدا مع تفاقم الأزمة في ليبيا وما يحدث في بلدان الساحل وكذا تونس، لذا فالتعامل مع الأزمات البعيدة مثل اليمن لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات، وكيف تؤثر على المحيط المجاور للجزائر».

من جهتها، قرأت رئيس حزب «العدل والبيان» نعيمة صالحي تعاطي الجزائر الحياد مجددة على أنّه «تكريس لمبدأ راسخ في الدبلوماسية الجزائرية يقوم على فض الخلافات الخارجية بالطرق السلمية وعبر الحوار»، ورأت صالحي في تصريحها لـ«البيان» أنّ الموقف الجزائري من الحراك العربي ضدّ الحوثيين، بأنّه يخشى التورط في النزاعات، وعدم فتح الجبهات، ثمّ إنّ الثقافة السائدة لدى النظام الجزائري أنّ الجيش يحمي حدوده فحسب».

مبادرة

قال مصدر دبلوماسي جزائري إن وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، قدم لنظيريه المصري والسعودي مبادرة من ثلاث نقاط لوقف إطلاق النار في اليمن. وأفيد إنّ الجزائر تسعى لدى أطراف يمنية داخلية ودول مؤثرة لإقناع الحوثيين بمشروع وقف إطلاق النار، وتتضمن المبادرة «انسحاب الحوثيين من صنعاء»، فضلا عن «عودة البرلمان اليمني المنحلّ في الإعلان الدستوري»، إضافة إلى «إعطاء ضمانات أمنية وسياسية للحوثيين وحلفائهم في اليمن».