أحبطت عمليات «عاصفة الحزم» الداعمة للشرعية في اليمن سيطرة الحوثيين على مدينة عدن أمس بشن غارات مركزة على مواقعهم، وسط معارك طاحنة وحرب شوارع في المدينة التي تحولت بكاملها إلى خطوط اشتباك في ظل تضارب حول سيطرة الانقلابيين على القصر الرئاسي، توازياً مع تأكيد سفير الرياض في واشنطن أن لدى بلاده أدلة مؤكدة على تزويد طهران المتمردين بالسلاح..
بينما قُتل عنصر أمن سعودي في منطقة عسير جنوب المملكة بإطلاق نار كثيف من الحدود اليمنية. وقال الناطق الرسمي باسم قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن العميد ركن أحمد عسيري في المؤتمر الصحافي اليومي أمس إن الطيران والمدفعية ردوا على إطلاق النار القادمة من اليمن على الحدود السعودية..
وتم إحباط محاولة تسلل عبر الحدود من اليمن. وأضاف أن الغارات استهدفت جميع الميليشيات التي حاولت دخول عدن، واستمرت الغارات على محيط المدينة والمحاور المؤدية إليها، مشيراً إلى أن المسلحين الحوثيين داخل عدن يتعرضون للمطاردة، وفشلوا في السيطرة على مقار حكومية هناك، ومؤكداً أن الوضع في عدن مستقر..
والعمل على إحباط أي هجمات مضادة من ميليشيات الحوثي، مع استمرار التنسيق مع اللجان الشعبية للسيطرة على عدن، وموضحاً أن الميليشيا «لا تتحكم إلا في حي أو اثنين في عدن». وكشف عسيري إعطاب صواريخ سام كانت تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، وأن طائرات التحالف شنت غارات على مخازن تجهيزات ومواد عسكرية، ولا تزال المروحيات تواصل تمشيط الحدود.
لا مستقبل لصالح
في السياق، قال سفير الرياض في الولايات المتحدة عادل الجبير إنه لا وجود لقوات سعودية رسمية على الأرض في عدن، لكن إرسال قوات برية «يبقى احتمالاً مطروحاً». وأضاف: «مسألة إرسال قوات برية هي أمر مطروح دائماً»، مؤكدا أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح «ليس له أي دور في مستقبل اليمن».
وقال الجبير خلال مؤتمر صحافي في واشنطن: «لدينا أدلة مؤكدة على تزويد إيران للحوثيين بالمال والسلاح»، مشدداً على أن «إيران وحزب الله غذيا النزعات الطائفية في المنطقة».
مقتل أمني
في غضون ذلك، قتل رجل أمن سعودي في منطقة عسير جنوب المملكة بإطلاق نار من منطقة جبلية مواجهة داخل الحدود اليمنية. وأوضح الناطق الأمني لوزارة الداخلية السعودية في بيان أنه «أثناء أداء رجال حرس الحدود مهامهم في إحدى نقاط المراقبة الحدودية المتقدمة بمركز الحصن في منطقة عسير تعرضوا لإطلاق نار كثيف من منطقة جبلية مواجهة داخل الحدود اليمنية، ما اقتضى الرد على مصدر النيران بالمثل والسيطرة على الموقف بمساندة القوات البرية».
ونتج عن تبادل إطلاق النار مقتل العريف سليمان علي يحيى المالكي، وإصابة عشرة من رجال حرس الحدود بإصابات غير مهددة للحياة، حيث تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة.
تفاصيل الغارات
وفي التفاصيل الميدانية، قالت مصادر يمنية إن طيران «عاصف الحزم» الحربي استهدف معسكر الخرافي في منطقة حزيز جنوب العاصمة، والتابع لقوات الأمن الخاصة «الحرس الجمهوري سابقاً» الموالي للرئيس المخلوع. كما استهدفت طائرات التحالف مواقع الانقلابيين في كتاف ومنبه ومران وشبكة الاتصالات في محافظة صعدة.
وفي عدن، قال مصادر عسكرية إن طيران التحالف شن غارات جوية على تجمعات للقوات الموالية للحوثيين. وشُنت عدة غارات على أهداف وتمركز القوات الموالية للمتمردين في أبين، فيما استهدفت مواقعهم شرق بلدة شقرة الساحلية. وأشار مصدر يمني إلى أن «هناك تحركات للمقاومة الجنوبية بعد الغارات للسيطرة على المواقع»، مضيفاً أن «المقاومة الجنوبية تستعد لتنفيذ عمليات ضد القوات الموالية للحوثيين وصالح في أبين».
القصر الرئاسي
وتضاربت الأنباء حول سيطرة المتمردين على القصر الرئاسي في عدن. وقال مسؤول أمني يمني رفيع إن الحوثيين وحلفاءهم سيطروا على القصر، وإن «عشرات من عناصر ميليشيا الحوثيين وصلوا على متن مصفحات وناقلات جند إلى قصر المعاشيق». وواجه المتمردون مقاومة شديدة من اللجان الشعبية التي حاولت في وقت لاحق طردهم من المجمع الرئاسي.
وهذه اللجان رديفة للجيش الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي، وقال أحد عناصرها إن «المقاتلين يستخدمون مدافع الدبابات» داخل المكان. ويقع المجمع الرئاسي على تلة بركانية مرتفعة قرب شاطئ البحر، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر طريق كثيرة التعرجات. وقال سكان بمنطقة كريتر في وسط عدن إن الحوثيين وحلفاءهم سيطروا على المنطقة ونشروا دبابات ودوريات مترجلة في شوارع المدينة الخاوية بعد اشتباكات عنيفة في الصباح.
تأكيد ونفي
إلا أن مصدراً يمنياً نفى لقناة «العربية» سقوط القصر الرئاسي في عدن. وقال مصدر محلي إن اشتباكات عنيفة تشهدها المحافظة في الخط الساحلي، ومنطقة خور مكسر، مشيراً إلى أن الحوثيين يقصفون الأحياء السكنية المحيطة بالمنطقة بالأسلحة الثقيلة. وأضاف المصدر أن الوضع سيئ للغاية، حيث تشهد المحافظة انقطاع الكهرباء والماء، وانفلاتاً أمنياً كبيراً، موضحاً: «المنطقة تشهد حرب شوارع».
مقتل العشرات
وقالت مصادر عسكرية وطبية إن ما لا يقل عن 44 شخصاً بينهم 18 مدنياً قُتلوا في عدن خلال مواجهات دامية بين الحوثيين وأنصار هادي. وقال مصدر عسكري إن «40 متمرداً حوثياً قُتلوا في المعارك»، في حين أكد مصدر طبي «مقتل 18 مدنياً وستة من عناصر اللجان الشعبية» الموالية للشرعية.
خطة استباقية
من جهة أخرى، وضعت قيادات عسكرية خطة مبكرة لاستعادة مدينة عدن في حال سقوطها. وأكدت مصادر عسكرية ضرورة أن يتم الزحف على عدن من أبين لتأمين وتطهير الطرق المؤدية إلى عدن قبل الزحف صوب منطقة العلم والعريش..
فيما أشارت المصادر العسكرية بضرورة الزحف أيضاً من جهة لحج لتطويق القوة المرابطة في دار سعد وصبر وإحكام الخناق على الخلايا التي تحاول بسط سيطرتها عن طريق القصف العشوائي. وأكدت المصادر العسكرية أنه في حال تم بسط السيطرة على المنافذ الرئيسة لعدن، سيتمكن أبطال المقاومة من تحقيق الانتصار على الخلايا المتبقية.
إبادة حوثية
تسبب القصف الحوثي في أزمة إنسانية تنذر بكارثة، إذ قالت مصادر طبية إن ما يجري في المدينة هي حرب إبادة ضد المدنيين ترتكبها قوات الموالية للحوثيين وصالح. وقال مصدر طبي في مستشفى الجمهورية التعليمي في عدن إن المسعفين لم يتمكنوا من الوصول إلى بعض المنازل التي قصفتها القوات الحوثية بالدبابات. مؤكداً أن ما يجري في المدينة هي كارثة بكل المقاييس.
وأضاف: «ما يجري هي حرب إبادة ضد المدنيين». من جانبه، قال المدير العام لمكتب الصحة في عدن الخضر ناصر إن المستشفيات تكدست بعشرات القتلى والجرحى، وأشار إلى أنه من الصعب تحديد أعدادهم مع استمرار الاشتباكات العنيفة.
وزير كويتي: الغارات لاجتثاث مخطط ثورات الفتنة
أكد وزير النفط الكويتي وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة علي العمير أن «عاصفة الحزم» جاءت لاجتثاث مخطط خبيث خلفته ما اسماها بـ«ثورات الفتنة والجحيم العربي». وقال العمير من حسابه على «تويتر» إن «ثورات الفتنة والجحيم العربي خلفت لنا جهلة خرجوا، وحوثيون سادوا، فهل من مذكر؟».
إلى ذلك، قررت النيابة العامة استمرار حجز عضو مجلس الأمة السابق المحامي خالد الشطي في قضية أمن دولة على خلفية تغريدات عن الأوضاع في اليمن أساء فيها إلى المملكة العربية السعودية، وكان جهاز أمن الدولة ألقى القبض على الشطي مساء أول من أمس، بعد أن نشر تغريدات بها اساءة لـ«عاصفة الحزم».
محاكمة البحرين
وفي البحرين، أحالت النيابة العامة أمين عام جمعية سياسية محبوساً إلى المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة لجلستها المنعقدة بتاريخه 26 أبريل الجاري لقيامه بنشر بيان تضمن تعريضاً بالإجراءات العسكرية التي تتخذها البحرين حالياً مع عدد من الدول من أجل إعادة الشرعية واستقرار الأوضاع في اليمن، بما من شأنه التشكيك في سلامة ومشروعية موقف المملكة السياسي والحربي.
فيما أمرت بإخلاء سبيل نائب الأمين العام ومساعده بعد أن عاد المتهم في أقواله وقرر بانفراده بصياغة البيان ونشره.
