رغم أن المهلة التي حددها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للجنة تعديل قانون تقسيم الدوائر للانتهاء من إعداد القانون انتهت، إلا أن القانون لم يخرج إلى النور في هذه المهلة، وسط حالة أخرى من التخبط وعدم وضوح الرؤية فيما يخص توقيت الانتهاء من التعديل، والذي يتوقف عليه تحديد الجدول الزمني الجديد للانتخابات البرلمانية ليتساءل الجميع: متى ستجرى الانتخابات؟

وبحسب تصريحات إعلامية لوزير العدالة الانتقالية ومقرر اللجنة العليا للإصلاح التشريعي إبراهيم الهنيدي، فإن رئيس الوزراء، إبراهيم محلب وافق على مد فترة عمل اللجنة.

لا إجابة

ويبدو أن موعد عقد الانتخابات البرلمانية سيظل تساؤلاً لا إجابة له، حتى لدى الجهات الرسمية في الدولة، حيث أكد مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات وعضو لجنة مراجعة تقسيم الدوائر، رفعت قمصان، في تصريحات لـ«البيان»، أنه لا معلومات لديه حول موعد عقد الانتخابات.

وفي نفس السياق، أكد الناطق الرسمي لحزب الوفد الليبرالي (أقدم وأعرق الأحزاب المصرية) بهجت الحسامي، أنه من الصعب التكهن بموعد إجراء الانتخابات البرلمانية، نظراً لعدم وضوح المشهد حتى الآن، وما إذا كانت الانتخابات ستجرى في ظل هذا القانون عقب إجراء التعديلات، أم سيتم النزول على رغبة الأحزاب والقوى السياسية وتعديل النظام الانتخابي ككل.

وأضاف أن الساحة السياسية عادت إلى نقطة الصفر فيما يخص الانتخابات البرلمانية، مستنكراً ذلك الأداء المتخبط الذي ظهرت عليه الدولة وكأن الانتخابات البرلمانية أمر مستحدث على الدولة المصرية.

وأوضح الحسامي أن الأحزاب المصرية والقوى ليست على عجلة من أمرها في عقد الانتخابات، مشيراً إلى أنه لا مانع لدى الجميع من تأجيل الانتخابات حتى وإن وصل هذا التأخير لمدة عام، لكن شريطة أن يكون هذا من خلال خطط وإجراءات وآليات واضحة.

حالة تخبط

ووفقاً لمراقبين، فإن حالة التخبط وعدم وضوح الرؤية فيما يخص موعد عقد الانتخابات البرلمانية تعود إلى أزمة قانون الانتخابات، فما بين أحزاب تطالب بعدم اقتصار التعديل على قانون تقسيم الدوائر وتسعى لتعديل النظام الانتخابي ككل، وبين لجنة تتمسك بما وُكل إليها من مهام محددة بتعديل قانون تقسيم الدوائر، وسط تخوفات من جميع الأطراف من شبح عدم الدستورية والطعن مجدداً على القوانين، مما يعيد اللعبة من أولها مرة أخرى ونظل في تلك الحلقة المفرغة، وهو الأمر الذي جعل الحكومة تتدخل بعقد لقاء يجمع جميع الأطراف للمناقشة ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة من التوافق.

ومن جانبها، استبعدت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، د.نورهان الشيخ، أن تجرى الانتخابات البرلمانية في وقت قريب، مؤكدة أن كافة الشواهد تشير إلى أن الانتخابات في أفضل الظروف لن تعقد قبيل شهر سبتمبر المقبل، لعدة أسباب..

حيث إن القانون لا يزال قيد التعديل وغير معلوم توقيت الانتهاء منه، بالإضافة إلى أنه عقب الانتهاء من التعديلات سيكون هناك جدول زمني يتضمن مساحات زمنية لتحضيرات ما قبل عقد الانتخابات. واعتبرت أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود توافق بين الأحزاب والقوى السياسية حول رؤية مشتركة أو مشروع قانون محدد، وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام الحكومة لتجاهل المقترحات المقدمة.

لقاءات مكثفة

دشن رئيس مجلس الوزراء المصري إبراهيم محلب، سلسلة اجتماعات مع عدد من رؤساء الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات العامة للاستماع إلى رؤيتهم فيما يخص قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، وما يرتبط به من نصوص في قانون مجلس النواب بهدف الوصول إلى توافق وطني ومجتمعي حول الركن الثالث من خريطة الطريق المتمثل في الانتخابات البرلمانية.