رأت مصادر قريبة من أوساط عربية سياسية، أن إزاحة وحدات من الحشد الشعبي من معركة تكريت، تحقق من أجل إحباط فرصة طهران للتقارب مع السنة في العراق واحتضانهم، ما يفتح الباب واسعاً لـ«قبول إيران قوة إقليمية تتحالف مع شعوب المنطقة السنيّة وليس حكوماتها»، وهذا ما قرع بشدة أجراس الخطر لدى القوى الإقليمية اللاعبة التي نجحت في إقناع الأميركيين باستبعاد وحدات تلقى دعماً من إيران.
دور الفصائل
وكانت فصائل تقاتل ضمن قوات الحشد الشعبي، لعبت دوراً رئيساً في الهجوم على تكريت، أعلنت الجمعة الماضية، تجميد مشاركتها في المعارك ضد تنظيم داعش، إثر تدخل طائرات حربية أميركية في المعركة لاستعادة تكريت.
وكانت الفصائل أعلنت مراراً معارضتها المشاركة الأميركية في العملية، لكن المقاتلات الأميركية نفذت أولى ضرباتها على مواقع التنظيم في تكريت، الأربعاء قبل الماضي. وفي واشنطن، أعلن البنتاغون أن هذه القوات المرتبطة بإيران، لم تعد تشارك في الهجوم لاستعادة السيطرة على تكريت. وقال الناطق باسم البنتاغون، الكولونيل ستيفن وارن، إن «القوات التي بقيت في أرض المعركة هي تلك الخاضعة للسيطرة المباشرة لوزارة الدفاع العراقية».
وأضاف أن قوات الحشد الشعبي التي تضم مقاتلين من الشيعة والسنة الذين شاركوا في المعركة، تلقوا أوامر وزارة الدفاع العراقية فقط.
إزاحة الميليشيات
وأكد الناطق أن «تلك الميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران والمخترقة من قبلها أو الخاضعة لتأثيرها تمت إزاحتها كلياً من أرض المعركة». وقال إن «مغادرتها أرض المعركة أمر مرحب به».
وكان عدد من قادة «فيلق بدر» بقيادة هادي العامري، أحد أبرز الوحدات في الحشد الشعبي، قالوا إن وحداتهم ستجمد مشاركتها، لكنها لن تنسحب تماماً من العملية. وأثار تدخل الولايات المتحدة غضب بعض الفصائل التي تتهم واشنطن بأنها تريد «الاستئثار بالنصر» بإرسال طائرات مقاتلة بعد ثلاثة أسابيع من بدء عملية تكريت، فيما قال قادة من بدر، إن أغلب قيادات قوات الجيش العراقي وافقت على خطوة تدخل الأميركيين.
وكانت وسائل إعلامية نقلت عن مسؤولين عراقيين، في أحاديث خاصة، أن الحكومة الأميركية غير سعيدة بهجوم تقوده جماعات شيعية على واحدة من أكبر المدن السنية في العراق، وذكرت أن مسؤولين عسكريين أميركيين يدركون الجدل بشأن انضمامهم إلى قتال تقدم إيران له دعماً عسكرياً مهماً، وقولهم إن الهجوم البري يشمل مقاتلين شيعة غير متحالفين مع طهران.
وقال مصدر مقرب من أوساط سياسية عربية، إن دولاً عربية نجحت في إقناع الأميركيين باستبعاد الفصائل الشيعية من معركة تكريت وما بعدها، وإن «سياسيين عراقيين سنة وشيعة قدموا إسناداً لهذه العملية».
10 شهور
عاشت مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، عشرة أشهر تحت سيطرة تنظيم داعش، منذ يونيو 2014، وبدأت القوات العراقية اقتحام المدينة لاستعادة السيطرة عليها بمشاركة قوات الجيش والشرطة والحشد الشعبي، وأوقفت العملية مؤقتاً بسبب الأعداد الكبيرة من العبوات الناسفة التي زرعها التنظيم في المدينة، ثم أعيدت الكرة حتى إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أول من أمس، استعادة السيطرة على المدينة.