القاهرة ــ مي سعيد

فتح النجاح الكبير الذي حققته عمليات «عاصفة الحزم» في اليمن، الباب أمام التكهنات بشأن الهدف الأوسع لهذه العملية، ومدى قدرتها على إيقاف التمدد الإيراني في المنطقة خصوصاً. وأجمع خبراء تحدثوا لـ«البيان» على أن العملية التي تدخل يومها السابع تعد خطوة على طريق إيقاف تمدد طهران في المنطقة.

وخلقت إيران من الحوثيين أداة لها داخل اليمن، ودعمتهم بالمال والسلاح لفرض رؤيتها اتساقاً مع طموحها في بسط نفوذها على العالم العربي.

وشكل التهديد الذي شكله نفوذ إيران في اليمن وانقلاب الحوثيين على الشرعية، سبباً لتحرك جيوش 10 دولة عربية بقيادة المملكة العربية السعودية، من أجل تحجيم التوسع الحوثي في الأراضي اليمنية، ووضع حد للفوضى التي ضربت اليمن أمنياً وسياسياً، في محاولة لتحجيم ذلك النفوذ الإيراني وتعطيله.

إيقاف التمدد

وعن قدرة العملية العسكرية في اليمن على الحد من هذا النفوذ الإيراني، أكد الخبير الاستراتيجي اللواء محمود زاهر، أنه لا يمكن التسرع في الحكم على قدرة «عاصفة الحزم» على تقليص النفوذ الإيراني، موضحاً أن الأمر الوحيد الأكيد هو أنها ستؤدي إلى إيقاف التمدد الإيراني في المنطقة.

وشدد زاهر على أن تمدد النفوذ الإيراني وتوسعه حدث بشكل تراكمي سواء في ليبيا أو اليمن أو سوريا أو مصر أو حتى بعض الدول الخليجية، ولا يمكن أن ينتهي في يوم وليلة وبعملية عسكرية فقط.

واعتبر في حديثه لـ«البيان»، أن إيقاف تمدد النفوذ بدأ فعلياً بالعملية العسكرية المتوقع استمرارها لمواجهة المطامع الإيرانية في السيطرة على الثروات الطبيعية والنفطية لدول الخليج، مشيراً إلى أن الخطر لا يقف على إيران فقط، وإنما تشاركها في تلك الأحلام تركيا، لكن بدرجة مختلفة.

توحد العرب

وأشار مراقبون إلى أن الوضع العالمي يستوجب وحدة الصف من أجل تمكين الاستقلال الوطني، وهو ما يضمن طبقاً لهم إنقاذ العالم العربي من كل تلك المخططات التي تسعى لاستغلاله في الخلافات العالمية، مؤكدين أن القمة العربية الأخيرة تشكل بداية التغيير الإيجابي في العلاقات العربية وبداية توحد الجهود، خصوصاً في ما يتعلق بإنشاء القوة العربية المشتركة التي ستعمل على مواجهة التحديات الأمنية التي تحيط بالوطن العربي.

دور دبلوماسي

وعن آليات التصدي العربي لهذه المخططات، رأى مساعد وزير الخارجية السابق إبراهيم يسري، أن الضربات العسكرية ليست وحدها التي ستنجح في شل التحركات الإيرانية المشبوهة في المنطقة، وإنما على الدبلوماسيين العرب والسفراء أن يقوموا بدورهم في تقريب وجهات النظر العربية بعضها ببعض، لإكمال التوحد العربي لصد تلك المطامع الإيرانية أو مثيلاتها التركية والأميركية.

وأضاف يسري في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن الضربة العسكرية خطوة أولى على طريق صد المطامع الإيرانية، ولكنها ليست كافية وحدها لهذه المهمة، فلابد أن يكملها مشروع متكامل لتوعية المواطنين بهذه المخططات.

يرى مراقبون أن التمدد الإيراني لا يقل خطراً عن المخططات الأميركية لتقسيم المنطقة، فواشنطن تتبع سياسة الإضعاف بالتقسيم والتفتيت ضماناً لأمن إسرائيل، فيما ترغب إيران في السيطرة على المنطقة لتكون ورقة ضغط في أي مفاوضات قد تتم بين طهران والولايات المتحدة خاصة بالمشروع النووي الإيراني.