سخر خبراء ومحللون سياسيون سعوديون من مزاعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقوف بلاده إلى جانب الشعوب العربية من دون أي تدخل خارجي رغم أن موسكو تتدخل ضد إرادة ملايين السوريين منذ نحو أربع سنوات، وكذلك استنكار بوتين للأعمال الإجرامية للجماعات الإرهابية وبلاده تزود النظام السوري بالأسلحة التي تفتك بالشعب السوري، وكذلك ما قاله الرئيس بوتين عن وجوب تسوية الأزمات في سوريا وليبيا واليمن على أسس القانون الدولي في الوقت الذي يستخدم الفيتو في مجلس الامن لمرات عديدة لعرقلة أي حلول سياسية في سوريا.
وقال الباحث المتخصص في الشؤون الروسية د. سليمان الحصين ان تحالف روسيا مع نظام بشار الأسد وصمة عار في جبين روسيا وهو ما جعل رسالته للقمة العربية مثارا للسخرية في العالم العربي.
من جهته، قال استاذ العلاقات الدولية في جامعة الملك فيصل د. خلف الغامدي إن رد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل على رسالة الرئيس فلاديمير بوتين كان معبرا عما يدور في ذهن أي محلل سياسي او أي مواطن عربي يتابع التدخل الروسي السافر في شأن دولة عربية مثل سوريا، وعرقلتها لكل الحلول السياسية.
واضاف ان الشعوب العربية كلها تتساءل وتردد نفس السؤال الذي اطلقه الفيصل ردا على الرئيس بوتين وهو «كيف يمكن أن يدعو إلى الحل السلمي ثم تستمر موسكو في دعم النظام السوري الذي فقد شرعيته وفقد كل ما لديه من اتصالات بالعالم المتحضر؟».
تماد
وأضاف أن الدعم الروسي المستمر لنظام بشار كان ولا يزال أحد الأسباب الرئيسية لتشجيع نظام دمشق في التمادي في غيه وطغيانه، وإبقاء الأزمة السورية مشتعلة للعام الرابع على التوالي دون بارقة أمل لحلها، مشيرا الى ان مناصرة روسيا للنظام السوري أثارت الكثير من التساؤلات، وأفقدها الكثير من التعاطف من قبل الشعوب العربية.
تباين
اعتبر استاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود د. صالح بن محمد الخثلان ان التباين بين الموقفين السعودي والروسي تجاه الأزمة السورية يعكس في جزء منه اختلاف منطلقات السياستين الخارجية للبلدين تجاه هذه الأزمة تحديداً.
واوضح ان الرياض تستند في موقفها إلى مزيج من الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية وتعبر عن التزام مبدئي بمساعدة الأشقاء، بينما نجد أن موسكو تنطلق من رؤية استراتيجية تتعلق بمكانتها على الساحة الدولية، ومصالحها الخاصة فقط.