وسط صخب السجالات الداخلية وغبار الحروب الإقليمية، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، لليوم الـ312 على التوالي، في حين تسود الأوساط السياسية حال من الترقّب للمفاوضات النوويّة الجارية في لوزان، إذ في ضوء نتائج هذه المفاوضات، بحسب قراءات متعدّدة، قد يتحدّد مستقبل الأزمات الإقليمية، ولا سيما منها المستجدّة، لتكرّ بعد الاتفاق النووي والسياسي حلول للأزمات الإقليمية، ومنها حلّ الأزمة اللبنانية الذي يبدأ بانتخاب رئيس جمهورية جديد خلال الشهرين المقبلين. إلى ذلك سيكون الأسبوع الطالع حافلاً بالاستحقاقات.

فهناك جلسة لمجلس الوزراء غداً، وموعد مع الجلسة الحادية والعشرين يوم الخميس المقبل لانتخاب رئيس الجمهورية، والتي ستلحق سابقاتها كالعادة، فيما تعقد مساءً الجولة التاسعة للحوار في عين التينة بين تيار المستقبل وحزب الله.

وفـي حيــن لا يـــزال لبنــان رازحــاً تحــت شغـــور رئاســـي، بعدمـــا بلــغ عــــدد الدعـــوات إلى جلســات انتخــاب الرئيـــس العتيـــد الرقـــم 21، أكـــدت مصـــادر تـــيار المستقبل وحزب الله مضيّ الجانبين في حوارهما، برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نقل عنه زوّاره قوله: إن هذا الحوار «أثبت أنه حاجة وطنية وأنه حقّق استقراراً ملموساً، إذ لولاه لكان الوضع الآن بعد كلّ ما جرى ويجري غير ما هو عليه اليوم من هدوء. وستنعقد الجولة الجديدة من هذا الحوار في موعدها، الخميس المقبل».

مؤتمر

وكشف برّي أن مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي سينعقد في بيروت، أواخر شهر أبريل المقبل، بعدما كان مقرّراً عقده في المغرب، بذريعة أن الأوضاع الأمنية في لبنان غير مستقرّة ولا تسمح بعقده في بيروت.

مستجدّات ومواقف

وكــان الاهتمــام اللبنانـــي تــوزّع، فـــي عطلـــة نهايـــة الأسبــوع الفائـــت، بيــن شرم الشيخ، حيث انعقدت القمّة العربية، وتمكّن لبنان من الخروج منها بموقف مؤيّد للقرار العربي الموحّد، من غير أن ينعكس تفسّخاً داخلياً للنسيج الحكومي، وبيروت حيث تفاعل سلباً الكلام الأخير للأمين العام لـحزب الله حسن نصرالله بحقّ المملكة العربية السعودية، ما استدعى ردّاً مباشراً من السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري، بقوله إن كلام نصر الله «تضمّن الكثير من الافتراء والتجنّي في حقّ المملكة، إضافة إلى الكثير من المغالطات التي تهدف إلى تحريف الحقائق وتضليل الرأي العام»، معتبراً أن الخطاب يعكس «ارتباك الجهات التي يمثلها نصرالله، والتي لا تريد الخير لليمن».

مفترق طرق

ورغــم حــرج الموقــف، وبحسب مصادر سياسية، نجح لبنان في تجاوز مفترق الطرق الذي كانت تشكّله المشاركة اللبنانية في القمّة العربية التي عقدت في شرم الشيخ، والتي وصفها الرئيس سلام بأنها كانت «ناجحة جداً» و«استثنائية في قراراتها»، وذلك من خلال الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة أمام القمّة، واتفق أكثر من وزير في الحكومة على وصفه بـ«المتوازن»، وأنه لم يتضمّن أيّ كلمة أو نقطة تسبّب خلافاً أو انشقاقاً في الداخل.

دعم الوفاق العربي

أكد رئيس الوزراء تمام سلام، في كلمته أمام القمّة، تأييد لبنان «إنشاء قوّة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب وصون الأمن القومي العربي»،

وقال: «إن لبنان، وانطلاقاً من حرصه على دعم الشرعية الدستورية في اليمن، وعلى الإجماع العربي ووحدة كلّ البلدان العربية واستقرارها، يعلن تأييده أيّ موقف عربي يحفظ سيادة اليمن ووحدة أراضيه وتماسك نسيجه الاجتماعي».

وإذ أكّد حرص لبنان الدائم على المصلحة العربية العليا، فإنه دعا لـ«تحييد لبنان عن كلّ النزاعات الإقليمية التي قد تكون لها انعكاسات سلبية على الوضع اللبناني». كما أعرب عن أمله في نجاح الحوار الداخلي في لبنان بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يكون في مقعد لبنان في القمّة العربية المقبلة.