يبدو الموقف العسكري في تكريت شبه متجمد حالياً، بعد الضربة التي وجّهها طيران التحالف الأربعاء، واستغلتها بعض أطراف «الحشد الشعبي» للتقدم، إلا أنها عزت تراجعها إلى قيام طيران التحالف بتوجيه ضربة إليها، بدلاً من ضرب مواقع «داعش».
ولم تستبعد مصدر تكريتية هذا الاحتمال، لعدم وجود تنسيق عسكري بين التحالف والميليشيات، على الرغم من أن القيادة العسكرية العراقية نفت وجود نشاط لطيران التحالف، في الوقت الذي أعلنته مصادر في «الحشد»، وأكد ناطق عسكري أن النشاط الجوي في ذلك التوقيت كان مقتصراً على القوة الجوية العراقية وطائرات الهليكوبتر.
وما يزيد من الغموض أن الحشد الشعبي أعلن انسحابه من معارك تكريت بسبب تدخل الولايات المتحدة التي تدعم داعش، حسب قوله.
ولم يعرف إلى حد الآن هل هي انسحبت، أم لم تنسحب، بحسب بعض قياداتها، أم جمّدت نشاطها العسكري، وما معنى بقائها في أرض المعركة إن هي جمدت نشاطها العسكري؟ يقول مسؤولون في الحشد إن بقاءهم هو «لمسك الأرض»، ما يعني «اجتياز الخط الأحمر»، فهم ينتظرون قيام الآخرين، بمن فيهم «الأعداء»، باستعادة الأرض من «داعش»، ليمسكوها، بدلاً من السكان الأصليين، إضافة إلى المكوث في بعض المناطق التي تمت استعادتها، ويقوم «الأعداء» الآن بمنع «داعش من العودة إليها». ولا يرى أحد من المراقبين معقولية في كل ما طرح ويطرح، من الميليشيات التي تسلقت إلى الواجهة، بعد انهيار الجيش، في يونيو 2014، دون أن يتم الكشف إلى حد الآن عن سبب ذلك الانهيار المريع والسريع.
الدور الإيراني
ويتساءل المحلل السياسي ساهر عبد الله: «من الذي سيحسم معركة تكريت من دون وجود الدعم الدولي، بعد أن انحسر الدور الإيراني بسبب الخسائر الكبيرة في معركة تكريت، وعدم تمكن التحشيدات العسكرية الضخمة من تحقيق النصر الموعود، إضافة إلى انشغال الجانب الإيراني في تمدّده باتجاهات متعددة؟».
ويقول عبد الله: «إن القيادة العراقية السياسية والعسكرية متفقة على عدم إمكانية تحقيق تقدم في معركة تكريت، وغيرها من المعارك اللاحقة من دون الدعم الدولي، وهو الأمر الذي يقف بالضد منه تيار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والميليشيات الموالية له ولإيران، وهو ما يؤدي إلى تواصل الانهيارات، بهدف إثبات فشل حكومة العبادي».
طرد ولم ينسحب
أما الكاتب السياسي زيد الزبيدي، فيؤكد أن الحشد الشعبي لم ينسحب من المعركة، بل «طرد منها» بسبب طائفيته وإساءاته الكثيرة في أحداث سابقة وحالية، وأن الموافقة الأميركية على تقديم الدعم الدولي في معركة تكريت كانت مشروطة باستبعاد الميليشيات.
ويلاحظ الزبيدي أن التحالف الدولي يضم زهاء 60 دولة، من بينها دول وضعت معظم قوى الميليشيات العراقية على لائحة المنظمات الإرهابية، لا يمكنه تقديم الدعم في معركة، لجهة تفرض سطوتها عليها «الميليشيات الإرهابية»، وهو الأمر الذي دفع مسؤولين أميركيين إلى القول إن الوضع العراقي الحالي، لو استمر، يدفع إلى انهيار التحالف الدولي ضد الإرهاب في العراق. ويخلص الزبيدي إلى القول: «إن العبادي كثيراً ما يخطئ في الحساب، وخاصة عندما يضع ميليشيات «الحشد الشعبي» في كفة المنظومة الأمنية والدفاعية العراقية، بينما هي ترفض أوامره وتعليماته، أو أي توجهات عسكرية – سياسية، وكأنها تابعة لدولة أخرى.. وهي كذلك».
شروط الدعم
وإلى الآن، لا تستطيع الولايات اتخاذ قرار تفعيل الدعم العسكري والغطاء الجوي في معركة تكريت، لأنها ستقف بالضد من دول كثيرة في التحالف الدولي، وهو ما يهدد بانهياره فعلياً، إلا إذا تم التخلص سياسياً وعسكرياً من السلطة الميليشياوية التي يتزعمها نوري المالكي الذي تطلق عليه في الداخل تسمية «علي عبد الله صالح العراقي». وفي السياق، يلمح مسؤول استخباري إلى أن الولايات المتحدة هي التي دفعت باتجاه الضغط على إيران والحشد الشعبي للانسحاب من معركة تكريت. ويؤكد: «في الوقت الذي قالت الميليشيات المدعومة من إيران إنها انسحبت من تكريت احتجاجاً على التدخل الأميركي، فإن وزارة الدفاع الأميركية هي التي كانت قد اشترطت انسحابها في مقابل التدخل الأميركي».
تظاهرة
ندد احتجاج أمس في البصرة بمشاركة التحالف الذي تقوده أميركا في القتال ضد متشددي داعش في تكريت. وقال علي العقلي، عضو اللجنة المنظمة للاحتجــاج: «تطالـــب تلـــك المسيـــرة وتلـــك الحشـــود بأن تكون العمليات في منطقة صلاح الدين عراقية مئة في المئة، وتلفظ تدخل قوات التحالف خاصة القوات الأميركية». بغداد - رويترز