منذ غادر سدة السلطة لم تتوقف محاولات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح للعودة إلى الحكم إما مباشرة وإما عبر نجله الأكبر، استناداً إلى قدرته على الرقص فوق رؤوس الثعابين، كما قال، لكنه لم يدرك حجم المتغيرات الداخلية، والخارجية.
فمع أول ظهور له منذ بدء عملية عاصفة الحزم، حاول الرئيس السابق أن يقدم نفسه طرفاً غير متورط بالقتال الداخلي، فطلب وقف الضربات الجوية، وطالب بالعودة للحوار، ووافق أن يكون ذلك خارج البلاد، بل وزاد فتعهد بألا يترشح أحد من أقاربه في الانتخابات المبكرة، التي اقترحها.
صالح أراد تطمين دول الإقليم والداخل أيضاً فتنصل من الحوثيين، وأطلق مبادرة دعا فيها لوقف فوري لإطلاق النار لكنه حاول أن يستجدي المحيط بالهجوم على الرئيس عبد ربه منصور هادي ووصفه بالجواد الخاسر، لكن المراقبين يقولون، إن الضربات المركزة التي تستهدف قوات الحرس الجمهوري، التي كان نجل صالح يقودها أشعر الرجل بخطر فقدان أهم ورقة جعلت حضوره قوياً في الشأن اليمني.
ولأن تحالفه مع الحوثيين وتمكينهم من إسقاط العاصمة والمحافظات تباعا لم يعد سرا فان صالح سعى بقدر ما استطاع وبمراوغته المعروفة إلى الابتعاد عن ذلك، ولكنه لم يتمكن من إجادة هذه الرقصة، فقال، إن الغارات تستهدف المدنيين العزل، وليس مليشيات الحوثيين مع أنها ركزت على قوات الجيش الموالية له، والدفاعات الجوية والطيران الحربي، الذي استخدم في قصف مقر إقامة الرئيس هادي في عدن.
ومع أنه رفض نقل الحوار إلى مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي فإنه عاد ليقول إن استكمال هذا الحوار هو الحل الأمثل لحل المشكلة، وليست الضربات العسكرية وتمنى على «الأشقاء ألا يكابروا وألا يراهنوا على جواد خاسر، لقد راهنوا على هذا الجواد أربع سنوات والآن يراهنون عليه، ولم يوصلهم إلى طريق».
المراوغة التي طبعت سلوكه طيلة ثلاثة عقود لم تغب عن الخطاب، فقال صالح قودونا إلى طاولة الحوار، والحكم صناديق الاقتراع في إطار التبادل السلمي للسلطة. وهو موقف ينسف كل ما تم الاتفاق عليه في جلسات الحوار التي ترعاها الأمم المتحدة، حيث اتفق على تشكيل مجلس رئاسي لمدة عامين، وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتركز الخلاف حول من سيرأس المجلس الرئاسي، إذ كان صالح وحلفاؤه الحوثيين يطالبون باختيار رئيس جديد، وهو ما رفض من القوى السياسية والمجتمع الدولي.
ارتباك
الارتباك في خطاب صالح كان واضحاً فهو هاجم السعودية، التي كانت الحليف الوثيق له، وقدمت له الدعم المتواصل وكل الدعم العسكري ضد الحوثيين، فسماها الشقيقة الكبرى، وطالبها بدعم الحوار وحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع إلى عدم قدرة هادي على إدارة دفة الحكم، واتهمه باستخدام الإخوان المسلمين ومكونات سياسية أخرى وضربهم ببعضهم البعض.
ومع تأكيد السعودية أنها رفضت عرضاً من نجل الرئيس السابق لمواجهة الحوثيين في مقابل رفع العقوبات الدولية عن والده فإن الواضح أن صالح بدأ يدرك أن دول الإقليم باتت تدرك حيله، وأنه سيخسر القوات، التي احتفظ بها طول أربع سنوات، إلى جانب الخسائر التي لحقت به جراء العقوبات الدولية المفروضة عليه.
مغازلة
ولأن الحال كذلك فقد حاول صالح مغازلة دول الخليج فقال «نأمل من أشقائنا في المملكة العربية السعودية، وكذلك أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي التعاون من أجل إخراج اليمن من هذه المحنة، التي يعيشها خلال هذه السنوات الأربع التي مضت». وأضاف: «لا نعلق أملاً إلا على الله سبحانه وتعالى، وعلى أشقائنا، ونقول للأمم المتحدة، يجب أن تتحمل مسؤولياتها كونها مؤسسة دولية وألا تتحول إلى طرف، ونطلب رفع الحصار عن الشعب اليمني».
تعليق
علق الناطق باسم وزارة الخارجية السعودية أسامة أحمد نقلي على ما جاء في خطاب الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وقال، إنه «طلب الحوار بعد أن رفضه».
وفي تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قاصداً صالح: «يطلب الحوار الذي رفضه مسبقاً.. بعد أن أسقط في يده».
وأضاف نقلي: «علي عبد الله صالح بين مطرقة عقوبات مجلس الأمن، وسندان عاصفة الحزم».