بعد حالة من السبات السياسي عاد السودان الى دوره العربي بعدما اعترت العلاقة بينه وبين العديد من الدول العربية حالة من الفتور.

وبدخول السودان ضمن التحالف العربي في عملية «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين في اليمن، يرى خبراء سودانيون ان «موقفا جديدا للخرطوم تبلور وبات بمقدورها ان تستعيد دورها على الخارطة الاقليمية والعربية بالتحديد»، واعتبروا الخطوة تغييرا في سياسة الحكومة السودانية تصب في مصلحة البلاد، في ذات الوقت الذي يشيرون فيه الى الدور الكبير الذي يمكن ان يلعبه السودان على ساحل البحر الاحمر من خلال تسهيل حركة السفن الحربية المشاركة في العمليات.

واعتبر الخبير الاستراتيجي الطيب زين العابدين ان «المشاركة تعني تغييرا في سياسة الحكومة السودانية القديمة خاصة مع موقفه من غزو الكويت، بالاضافة الى اتهامه بالتورط في حادثة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك والتي اسهمت بشكل كبيرة في توتر العلاقة بين السودان والدول العربية، الى جانب اتجاه السودان نحو ايران وفتح مراكز ثقافية واستقبال سفن ايرانية على الموانئ البحرية السودانية وشراء اسلحة في حين ان الكثير من الدول الخليجية تواجه تهديدا ايرانيا مستمرا».

ويشير زين العابدين في تصريح لـ«البيان» الى ان «مشاركة السودان العسكرية رمزية باعتباره مشتركا بثلاث مقاتلات عسكرية فقط، الا انها تمثل تغيرا سياسيا مفيدا للسودان بعكس العداء السياسي القديم الذي لم تكن هناك مصلحة فيه».

الموقع الجغرافي

بدوره، يرى الخبير العسكري السوداني الفريق ابراهيم الرشيد في تصريح لـ«البيان» ان مشاركة السودان في عملية «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين في اليمن «لها اهمية كبيرة باعتبار الموقع الجغرافي الذي يمتاز به السودان بمحاذاة ساحل البحر الاحمر المواجه للاحداث في اليمن والسعودية».

ويشير الى ان «الاجماع العربي تجاه القضية اليمنية جاء في وقت يحتاجه العالم العربي تماما نسبة لمجريات الاحداث المتلاحقة والاعتداءات الايرانية على بعض الدول العربية، هذا الى جانب ان الشرعية القائمة في اليمن تستحق الوقوف معها ومساندتها حتى لا تصبح الدول مباحة للمجموعات المتمردة».

ويرى الرشيد بان العملية «حققت مفاجأة وقوة صدمة كبيرة، كما انها حققت في بداية ساعات تنفيذها الكثير من الاهداف التي دكت معاقل القوات الحوثية». ويشير الفريق الرشيد الى ان «للسودان دورا مهما يمكن ان يلعبه في هذه المهمة سيما في المجال البحري عبر الموانئ السودانية على ساحل البحر الاحمر».

 ويضيف: «مجرد تقديم الدعم اللوجستي والمادي للقطع الحربية المتحركة في هذه المنطقة يعتبر دورا كبيرا، كما ان السودان يمكنه حماية ساحل البحر الاحمر ومنع استخدامه بواسطة اي من العناصر المضادة للحملة، بالاضافة الى ان السودان لديه المقدرة على الوصول السريع الى باب المندب، ومن خلال هذا القرب يستطيع ان يسهم ايجابيا في دعم الحملة بحريا».

موقف

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير دعمه اللامحدود لائتلاف الدول المؤيدة للشرعية وأكد مشاركته الفاعلة حاليا على الأرض ضمن قوات العملية المساندة للشرعية دعما للسلطة الشرعية في اليمن.

وأكد البشير أن بلاده ظلت تتابع باهتمام بالغ تطورات الأوضاع وظلت ترصد المحاولات المتعددة من بعض الأطراف اليمنية، خاصة ميليشيات الحوثيين لعرقلة الحوار الوطني والعملية السياسية التي ترعاها دول مجلس التعاون الخليجي.