تتواصل عملية «عاصفة الحزم» العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية ودول الخليج لضرب مواقع الحوثيين في اليمن، وسط توقعات بتداعيات عديدة على شتى المستويات في المنطقة وسيناريوهات مختلفة إزاء الأوضاع في اليمن، ومنطقة الشرق الأوسط بصفة عامة.

وتطرح العملية تساؤلات عديدة حول سيناريوهات الحرب في اليمن، وما إذا كانت سوف تطول أو تقصر تلك العملية، وسط تساؤلات أخرى تطرح نفسها إزاء الموقف الإيراني، الداعم للحوثيين، وإلى أي مدى قد يصل، وما رد فعل الحوثيين على تلك الضربات.

ويرى مراقبون أن الضربة العسكرية ضد القواعد الحوثية في اليمن جاءت بعد تدهور الوضع الأمني في اليمن ووصوله لنفق مظلم لا يعلم أحد كيف ستكون نهايته، مؤكدين أن القضاء على الحوثيين وحركتهم المتمردة لن ينجح إلا بعد إبعاد الرئيس اليمني السابق علي عبدلله صالح عن المشهد، خاصة بعد تداول الأنباء حول الاتصال بينه وبين المقاتلين الحوثيين من خلال بعض ضباط الجيش اليمني.

وأضافوا أنه من المتوقع أن تكون «عاصفة الحزم» حربا قصيرة خاطفة تهدف فقط لتدمير القواعد المسلحة الخاضعة للجماعات الحوثية، وأن استمرار الضربات الجوية لعدة أيام، ليس مؤشراً على أنها ستكون حرباً طويلة.

مؤشر وحقيقة

وحول سيناريوهات «عاصفة الحزم»، يقول الخبير الاستراتيجي اللواء أركان حرب عبد المنعم سعيد (رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق)، إن «الوضع لازال لا يُعطي مؤشراً قوياً للتنبؤ بما ستؤول إليه الأمور في اليمن، أو حتى لتكوين وجهة نظر عن ماهية الحرب في اليمن»، مشيراً إلى أنه «إذا قرر الحوثيون التمادي في تخريبهم لليمن ونشر الفزع وعدم الاستقرار بالتأكيد ستطول فترة تلك الحرب، أما إذا تراجعوا وأعلنوا خضوعهم للدولة اليمنية والرئيس الشرعي للبلاد والعودة إلى طاولة المفاوضات، فإن الفترة سوف تقصر».

ولفت في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أن «الوضع اليمني الداخلي مرتبكٌ جداً، وأي توقعات اليوم لمصير الحرب على اليمن لن تكون خارج إطار التوقعات غير المبنية على أي أسس علمية أو وقائع تحدث على الأرض»، مؤكداً أن «الحقيقة الواحدة الثابتة حتى الآن هي أن الحرب على الجماعات الحوثية في اليمن هي خطوة على طريق إعادة الاستقرار للوطن العربي سياسياً وأمنياً بعد تقويض ذلك الاستقرار بعد انطلاق ما يسمى بـ(الربيع العربي)».

أبعاد وتدخل

ويرى الخبير العسكري اللواء أركان حرب فريد حجاج أن «العملية تظهر أبعادها وأهدافها من اسمها، فشعار (عاصفة الحزم) المقصود منه هو الضربات العسكرية الخاطفة الحازمة والحاسمة للوضع في اليمن، ولا ترمز أو تشير إلى حرب طويلة قد تستمر أعواما عدة»، مؤكداً أن الحرب التي تقودها المملكة العربية السعودية «لا تهدف سوى إلى إجبار الحوثيين ومن ورائهم إيران على التفاوض والخضوع للدولة اليمنية ذات الشرعية».

واستبعد حجاج، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن تدخل القوات العربية في حربٍ برية، متحدثاً عن «الطبيعة اليمنية الجبلية».

 ويؤكد حجاج أنه «في حالة الحاجة لأي تدخل بري، لن يكون تدخلاً عشوائياً، وإنما سيكون لتنفيذ عمليات نوعية محددة الهدف»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك سوى الحصار الجوي والبحري، وقطع المواصلات من وإلى اليمن، ومنع وصول الدعم الإيراني لجماعات الحوثي مع كافة الخطوات والإجراءات الداعمة لرئيس الجمهورية الشرعي».

دعم

دعمت مصر على مختلف الصعد عملية «عاصفة الحزم» وأبدت تأييدها للرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي الذي ألقى كلمة في القمة العربية التي استضافتها مدينة شرم الشيخ. البيان