تباينت وجهات نظر المكونات العراقية من عملية «عاصفة الحزم» لاقتلاع الانقلاب الحوثي في اليمن، بين التأييد من المكون السني، والمعارضة من قيادات المكون الشيعي، والحياد، أو التأييد غير الصريح من المكون الكردي، فيما لاحظ مراقبون سياسيون «توافق الضدين» المتطرفين، المتمثلين بالميليشيات المدعومة من إيران والمحسوبة على الحشد الشعبي من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، على رفض الضربات الجوية التي تقودها السعودية، وإن اختلف الطرفان في زوايا ومبررات الرفض.

ويبدو الخلاف جلياً في موقف الكتل البرلمانية أيضاً، إذ يؤكد القيادي في ائتلاف الوطنية الذي يتزعمه إياد علاوي، محمد المشهداني، أن «الدول العربية استنفدت جميع الحلول السلمية مع جماعة الحوثي الذي رفض الجلوس والتفاوض مع خصومه، أو تفاوض واتفق ونكث»، مشيراً إلى أن «الزحف الحوثي باتجاه مدينة عدن الجنوبية، مثل خطراً كبيراً على وجود اليمن والدول الخليجية المجاورة».

مواقف متباينة

ودعا عضو الحزب الإسلامي، مصطفى العاني، إلى «دعم التدخل العربي الجوي والبري والبحري في اليمن، لوضع حد لتمادي الجماعات الخارجة على القانون التي أضعفت هيبة الدولة اليمنية، وسيطرت على مقدراتها».

في المقابل استنكر عضو لجنة الأمن والدفاع عن التحالف الوطني إسكندر وتوت، ما وصفه بـ«التدخلات الأميركية السعودية» ضد الحوثيين في اليمن، زاعماً في بيان أن «هذه العملية تمثل تدخلاً واضحاً في شؤون اليمن الداخلية».

كما رفض وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، عملية «عاصفة الحزم» مؤكداً خلال تصريحات صحافية من شرم الشيخ، أن بلاده ترفض الضربة.

موقف «داعش»

على الجانب الآخر هاجم تنظيم داعش الدول الخليجية والعربية الأخرى المتحالفة معها، بسبب العملية التي وصفها بأنها «عملية تستهدف قتل المجاهدين»، وليس مقاتلي الحوثي.

وعلق عدد من قيادات تنظيم داعش في الموصل على العملية وفقاً لتصريح مصادر محلية بالقول، إن «العملية تهدف لمنع إقامة دولة الإسلام في اليمن، سيستهدفون الحوثة (الحوثيين)، ثم يلتفون على المجاهدين».

وبينما التزم أنصار «القاعدة» القدامى الصمت، تشاطر مناصرون لتنظيم داعش على مواقع التواصل الرأي نفسه، معتبرين أن «عاصفة الحزم تهدف لسحب تأييد المسلمين (لداعش)، وإفقاده شرعيته من خلال خداع المسلمين بأن الحكومات الوضعية قادرة على إصلاح الأمور في المنطقة».

ولا يختلف كثيراً موقف الميليشيات الممولة إيرانيّاً عن موقف «داعش» في العراق، حيث أعلنت كتائب حزب الله فرع العراق وميليشيات بدر والعصائب، رفضها العملية واستعدادها لما سمته النصرة والمؤازرة لإخوانهم في جماعة أنصار الله، «لحماية اليمن من الأعداء».

«متحدون» يدعم

من جانب آخر، اعتبر ائتلاف «متحدون» للإصلاح، أن التحالف الذي تقوده السعودية، نوع من صحوة عربية تعيد إلى الأذهان اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، مؤكداً أن انتصار التحالف العربي الجديد في معركة اليمن يعزز الثقة بانتصار عربي مماثل على تنظيم داعش بالعراق.

وقال المكتب الإعلامي للائتلاف، في بيان، إن «رئيس ائتلاف متحدون للإصلاح أسامة عبدالعزيز النجيفي، وقيادة الائتلاف وجماهيره تابعوا بكثير من الاهتمام ما يدور في اليمن الشقيق من أحداث قادت إلى إنشاء تحالف عربي لمواجهة التحديات التي خلقتها سيطرة الحوثيين بالقوة على مقاليد الحكم، بمعزل عن الصيغ القانونية والدستورية».

وأضاف المكتب أن «قيادة الائتلاف وجماهيره مع الشرعية سواء كانت في اليمن أو في أية بقعة اخرى»، مشيراً إلى أنه «ينظر بقلق وحذر إلى ما قام به الحوثيون ومن تعاون معهم في اعتماد القوة والسيطرة بصيغ تخالف كل الاتفاقات السابقة التي اعتمدت في تسوية الخلافات في اليمن».

صحوة عربية

واعتبر أن «التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية هو نوع من صحوة عربية تعيد إلى الأذهان اتفاقيات الدفاع العربي المشترك الموقع عليها من قبل الدول العربية عبر الجامعة العربية»، مشيراً إلى أن «التضامن العربي المعبر عنه في العمليات العسكرية الجوية المشتركة، يبعث الكثير من الأمل في بناء واقع عربي جديد قادر على الاستجابة للتحديات التي تواجه الأمة العربية في بقاع كثيرة».

وعبر الائتلاف، بحسب البيان، عن أمله بأن «يقود الفعل الجديد إلى واقع يخدم المواطن اليمني بالدرجة الأولى، ويرسخ تقاليد مرحلة جديدة قوامها الحق والعدل والبعد عن الاستقواء بأية جهة أجنبية».

ودعا إلى «التفاهم والحوار لتجنيب المواطن اليمني ويلات القتال»، مؤكداً «تغليب المصلحة الوطنية على بقية المصالح، وقيام الحوثيين بالانسحاب وتسليم الأسلحة والعودة إلى الاتفاقية التي رعتها دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض التي رسمت آلية انتقال السلطة ومستحقات المرحلة التي تلتها».

وأكد الائتلاف أن «انتصار التحالف العربي الجديد في معركة اليمن يعزز الثقة بانتصار عربي مماثل على تنظيم داعش الإرهابي في العراق»، لافتاً إلى أن «التحديات التي تواجه العرب تستوجب وقفات مشتركة ضد أعدائهم».

التماهي مع إيران

دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي، أول من أمس، المجتمع الدولي إلى مساعدة الشعب اليمني واحترام سيادته ووحدة أراضيه، محذراً من أن «التدخلات الأجنبية» لا تزيد الأوضاع إلا سوءاً وتعقيداً.

ودعا العبادي في بيان تماهى فيه مع الموقف الإيراني الداعم للحوثيين «جميع الفرقاء في اليمن إلى الحوار الجاد لإنقاذ البلاد من التدخلات الأجنبية التي لا تزيد الأوضاع إلا سوءاً وتعقيداً» على حد تعبيره مطالباً الدول الإقليمية والمجتمع الدولي إلى مساعدة الشعب اليمني في تجاوز محنته واحترام سيادته ووحدة أراضيه.