تشهد العلاقات الأميركية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة توتراً ملموساً إثر الخلاف الذي طرأ خلال الشهرين الماضيين بين الإدارة الأميركية تحديداً ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والتراكمات التي بنيت عليه، لكن الأمور لن تذهب أبعد من ذلك لأسباب عدة نوجزها فيما يلي.

التزمت الولايات المتحدة الأميركية خلال العقود السبعة الماضية بما تسميه «أمن إسرائيل»، بل إنها من أوائل الدول التي اعترفت بالكيان الصهيوني منذ اللحظات الأولى لإعلان قيامه بعد تهجير الفلسطينيين واغتصاب أراضيهم، ورعت جرائمه على مدى سنواته الـ64 الماضية.

وتنتهج الولايات المتحدة سياسة ثابتة تجاه ربيبتها إسرائيل من حيث الدعم المادي والعسكري وتوفير الغطاء السياسي لها في المحافل الدولية، لذا فإن أكبر معونة خارجية تقدمها واشنطن هي لإسرائيل..

حيث تتجاوز قيمة هذه المساعدة الثلاثة مليارات دولار، هذا فضلاً عن المساعدات الإضافية مادياً وعسكرياً. وفي المحافل الدولية توفر الإدارة الأميركية غطاءً سياسياً لإسرائيل وجرائمها، حيث استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لصالحها أكثر من 50 مرة.

رد فعل

ورغم الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما والدائرة المحيطة به والبيت الأبيض، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بسبب تصريحاته العنصرية ضد فلسطينيي الـ48 وبشأن حل الدولتين خلال الحملة الانتخابية للكنيست..

إلا أن ذلك لا يعدو كونه رد فعل على تجاوز نتانياهو الأعراف الدبلوماسية الأميركية وإلقائه خطاباً أمام الكونغرس الأميركي من دون أن توجه له دعوة رسمية من أوباما أو البيت الأبيض، ما أثار حنق الرئيس الأميركي وخلق أزمة دبلوماسية بين الإدارة الأميركية ونتانياهو.

لذا فإن من السذاجة القول إن هناك أزمة حقيقية وعميقة بين الولايات المتحدة كدولة وبين إسرائيل ككيان، بل هي سحابة صيف عابرة، لأن الدعم الأميركي لإسرائيل ثابت ولن يتغيّر بسبب موقف طارئ بين البيت الأبيض ورئيس الوزراء الإسرائيلي، فالسياسة الأميركية الخارجية تحدد بناءً على المصالح ..

ولا تخضع لمزاج الرئيس الأميركي وتحددها دوائر عدة أهمها مجموعات الضغط الصهيونية والطغمة المالية ممثلة بالشركات الكبرى الداعمة لإسرائيل، فضلاً عن الكونغرس الذي يدين بالولاء للكيان الصهيوني أكثر من ولائه لأميركا نفسها.

مشكلة شخصية

وعليه يمكن توصيف الأزمة الحالية بين أميركا وإسرائيل بأنها «مشكلة شخصية» بين أوباما ونتانياهو لا أكثر، وأن التصريحات غير المسبوقة التي صدرت مؤخراً عن كبير موظفي البيت الأبيض دينيس مكدونا والتي طالب فيها إسرائيل بأن تنهي «احتلالها المستمر منذ 50 عاماً» ..

وأن تفسح الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية، رغم أنها لهجة جديدة، إلا أنها ليست في صلب السياسة الخارجية الأميركية، خاصة أن أوباما نفسه تعهد بحماية ما سماه «أمن إسرائيل» واجتر الشروط الإسرائيلية حول أي دولة فلسطينية مستقبلية.

من هنا فإننا قد نشهد في المستقبل القريب عودة المياه إلى مجاريها وقد نرى قريباً نتانياهو مصافحاً أوباما في المكتب البيضاوي ويوزعان الابتسامات للكاميرات ووسائل الإعلام، وليس من المستبعد أن يهرول الرئيس الأميركي إلى «تل أبيب» ليهنئ «غريمه» نتانياهو بالفوز في الانتخابات والعودة إلى سدة الحكم بفريق من عتاة التطرّف.

رأي مختلف

رأت وسائل إعلام أن هناك أزمة حقيقية بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، معتبرة أنهما لم يبذلا جهداً يذكر للتخفيف من الخلاف المستعر بينهما.

وأشارت إلى أن الصدع الدبلوماسي الذي أشعله خطاب نتانياهو وكان أوباما آخر من يعلم به، هو أكثر من مجرد خطاب بل يعكس وجهتي نظر مختلفتين تماماً بينهما خاصة فيما يتعلّق بالموضوع الإيراني.