تنطلق اليوم القمة العربية والعرب أمام مفترق طرق مصيري وواقع مرير.. ومستقبل يلفه المجهول.

تنعقد القمة اليوم والأمة العربية تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية غير مسبوقة في تعقيداتها وخطورتها. وكما قال الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي فإن العالم العربي يواجه كارثة، بل كوارث متناثرة. تبدأ من تراجع القضية القومية الأولى: فلسطين إلى مرتبة متأخّرة لتصل إلى ضياع اليمن، مروراً بحمام الدم في سوريا والفوضى في ليبيا وتغييب الدولة في عدد آخر من الدول (مثل لبنان والصومال) وتربّص بدول أخرى، وإعادة الحليف الأميركي رسم استراتيجيته في المنطقة.

جامعة الدول العربية التي تجتمع اليوم وهي تحتفل بعيد ميلادها الـ 70 تبدو عاجزة تماماً في الإتيان بأي فعل يوقف التدمير الذي تتعرّض له البلدان الأعضاء. وحتى الشجب والتنديد والاستنكار الذي كان «سلاح» الجامعة في العقود السبعة الماضية جردت منه، وباتت بلا حول ولا قوة.

تنعقد القمة اليوم وعلى أجندتها تشكيل قوة عسكرية أمنية عربية، يرى العديد من المسؤولين العرب أنّها باتت مطلباً ملحّاً مع أنّ الجامعة ودولها فشلت في إنفاذ وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك الموقعّة في العام 1950، مع أنّ العدو حينها كان معلوماً واضحاً ضعيفاً قابعاً في رقعة جغرافية محصورة وكان يمكن القضاء عليه بقليل من الإرادة وتوحيد الكلمة والجهود، أما الخطر الحالي فبات بين ظهرانينا و«منّا وفينا»، والعدو بات أعداءً، من الخارج والداخل، حتى بات النظام العربي مثل قطعة الجبن السويسرية.

لقاء مؤتمر القمة في شرم الشيخ اليوم لقاء صعب، وجدول أعماله أصعب بما يحمله من قضايا لا تحتمل التأجيل وقضايا مؤجلة منذ سنوات وسنوات حملت بذرة ما آل إليه الحال بسبب «سياسة النعامة» والاعتماد على عبارات الشجب والإدانة التي لم تحل اي مشكلة بل فتحت الباب أمام تفتّت الأمة.

المأمول أن تتعامل القمة مع التحديات بحزم وبحسم، وأن يتفق القادة على تحرّك جماعي لمواجهة الأخطار التي تحيط بالأمة بعد تشخيصها التشخيص الدقيق دون تأجيل.

ويكفي الشعوب (الشعب) العربية وجود بلدين بلا رئيس، ورئيس مهدّد بالقتل، ورئيس يقتل شعبه منذ ما يزيد على أربعة أعوام دون اتخاذ إجراء رادع. وبلد يقتل فيه أبناؤه على الإسم. وقضية (أو ما تبقى) تضيع. وإرهاب يتدثّر بالدين.

التحديات وصلت مرحلة الخطر الوجودي ومن هذه الحقيقة يجب أن تكون انطلاقة القرارات المرجوّة. فلا تأجيل، ولا هروب، ولا تقاعس عن المواجهة الحاسمة لكل الأخطار ولكل أصابع «محور الشر» الذي يتربّص بهذه الأمة.

وبعد 70 سنة من عمل جامعة الدول العربية عقدت خلالها 39 قمة (قمة اليوم ستحمل الرقم 40) لابدّ من صوغ حزمة تدابير (أمنية وسياسية واقتصادية وتنموية وتعليمية) لصون الأمن القومي تكون متلازمة ومتوازية التطبيق.

 

nidal@albayan.ae