تتواصل الاستعدادات في تونس لإنجاح مسيرة يوم غد الأحد ضد الإرهاب التي من المتوقع أن يشارك فيها عشرات آلاف الأشخاص، إضافة إلى مجموعة من القادة الأجانب بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وسط استنفار أمني مكثف، إثر الهجوم الدامي على متحف باردو الذي فتح أبوابه أمس، استثنائياً، للتلاميذ ووسائل الإعلام.

وقال الناطق باسم الرئاسة معز السناوي في مؤتمر صحافي «أعتقد أنه سيكون هناك عشرات آلاف الأشخاص، في أي حال فإن الرئيس (الباجي قائد السبسي) لم يتردد في توجيه الدعوة إلى الشعب التونسي»، للمشاركة، مشدداً على «وحدة البلاد ضد الإرهاب».

وقال السيناوي إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اعتذرت عن المشاركة في المسيرة.

وأضاف أن ميركل كان من المقرر أن تشارك في المسيرة، لكنها اعتذرت عن الحضور خلال مكالمة هاتفية للرئيس الباجي قايد السبسي. وقال: «نتفهم ذلك في هذا الظرف بسبب حادث الطائرة الألمانية». وأكد في المقابل حضور وزير الداخلية الألماني إلى جانب أيضاً وزير الخارجية الإسباني.

مشاركون

وأفاد بأن عدداً من الرؤساء ورؤساء حكومات أكدوا حتى الآن مشاركتهم في المسيرة بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي والرئيس الجابوني علي بانجو ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي ورئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال.

وأردف السيناوي: «الوفد الفرنسي سيكون ضخماً وسيضم إلى جانب رئيس الجمهورية رئيس البرلمان كلود برتولون ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية اليزابيت ايجو».

كما ستسجل المسيرة حضور المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية ورئيس البرلمان العربي وعدة شخصيات برلمانية أخرى وسط استعدادات واستنفار أمني مكثف تمثل بانتشار عناصر الأمن الخاص في شوارع العاصمة.

وأضاف السيناوي: «لا زلنا نتلقى التأكيدات من الوفود ساعة بساعة». وتأتي المسيرة عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف في 18 مارس الجاري متحف باردو المجاور لمقر البرلمان، وأوقع أكثر من عشرين قتيلاً بينهم 20 سائحاً من جنسيات مختلفة، وهي أكبر حصيلة من القتلى في تاريخ العمليات الإرهابية بتونس.

نداء السبسي

ووجه السبسي الأربعاء الماضي نداء عبر التلفزيون دعا فيه التونسيين إلى المشاركة بكثافة في المسيرة التي ستبدأ في ساحة باب سعدون لتختتم أمام المتحف الذي استهدف باعتداء في 18 مارس وخلّف 21 قتيلاً هم عشرون سائحاً وشرطي. وعلى الشبكات الاجتماعية، تنشر الرئاسة التونسية منذ أيام عدة شعار «العالم هو باردو».

وبين الزعماء الذين أعلنوا مشاركتهم الرؤساء الفرنسي فرنسوا هولاند والبولندي برونيسلاف كومورفوسكي والفلسطيني محمود عباس، إضافة إلى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغالو.

وتأمل تونس أيضاً بحضور رئيسي الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي والجزائري عبدالمالك السلال ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.

مشاركة نقابية

وفيما دعا الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) «جميع أعضائه ومجمل الشعب التونسي إلى المشاركة بكثافة»، لم تعلن الجبهة الشعبية اليسارية المعارضة موقفها حتى الآن. وبعد الاعتداء على المتحف، نددت فئة من اليسار العلماني بمشاركة النهضة في أي شكل من الوحدة الوطنية «ضد الإرهاب»، معتبرة أن الحركة تربطها علاقات مشبوهة بالتيار الجهادي، وخصوصاً حين تولت السلطة بين نهاية 2011 وبداية 2014.

وترى شخصيات اليسار أن «النهضة» مسؤولة، وربما متورطة، في اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في 2013. وفي هذا السياق، اعتبر حزب المسار أن أي «وحدة وطنية قائمة على المبادئ الديمقراطية والقيم الجمهورية للتصدي بصدق للإرهاب، لا يمكن أن تشمل حزباً سياسياً معروفاً بصلاته بأوساط إرهابية».

فتح المتحف

في هذا الوقت يستعد متحف باردو لمعاودة نشاطه الطبيعي بعد الهجوم عليه. وأمس، فتح المتحف أبوابه أمام التلاميذ والطلاب ووسائل الإعلام، على أن يعاود استقبال العموم الاثنين.

وقالت الشابة الألمانية لينا بوتلندر فيما كانت تزور المتحف: «كنت خائفة بعض الشيء، لكنني الآن هنا وألاحظ أن المكان آمن». وأوردت سمية، الشابة التونسية التي أتت مع مجموعة أطفال أن هؤلاء «صدموا بما شاهدوه على التلفزيون، ونحن هنا لنثبت أن لا شيء نخاف منه».

أعلنت حركة النهضة التي تشارك في الائتلاف الحكومي إلى جانب خصوم الأمس، أنها ستشارك في التظاهرة واصفة الإرهاب بأنه «عدو الدولة والثورة والحرية والاستقرار والتنمية».