ضُرِبَت التحالفات الانتخابية عقب سلسلة الخلافات الدائرة داخل صفوف الأحزاب السياسية التي أدت لانشقاقات وتغيرات واسعة داخل كل التحالفات الموجودة على الساحة، فيما تتجه بعض الأحزاب للانسحاب من تحالفات انتخابية، لخوض الانتخابات بصورة منفردة، مثل حزب الوفد (أقدم الأحزاب الليبرالية المصرية)، وكذلك حزب المؤتمر.
و صرح رئيس حزب الوفد السيد البدوي، بأن الحزب «قرر خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، منفرداً على القوائم والفردي، دون المشاركة في أي تحالفات انتخابية»، مؤكداً أنه «سعى خلال الفترة السابقة لتشكيل تحالف انتخابي لخوض الانتخابات بكيان مدني موحد، يتمثل في تحالف الوفد المصري..
إلا أن التحالفات أثبتت فشلها، وأكدت تجربة الحزب أن كل القوى السياسية تحكمها المصالح»، بينما علمت «البيان» من مصادر سياسية اتجاه داخل العديد من الأحزاب لاتخاذ ذلك القرار، على وقع الخلافات الدائرة بين القوى السياسية في الوقت الحالي، على محاصصة النسب في القوائم والفردي.
حالة تخبط
وتكرر ذلك التخبط في موقف حزب المؤتمر الليبرالي المصري (حزب أسسه رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى)، فقد أعلن رئيس الحزب، الربان عمر المختار صميدة، أن ما تم من اتفاقات وتواصل مع جميع القوائم «كأنها لم تكن»، في إشارة لانسحاب الحزب من كافة التحالفات بما فيها «قائمة في حب مصر»، مؤكداً في تصريحات إلغاء كافة المشاورات الحزبية مع كافة القوى السياسية التي تمت قبل الحكم بتأجيل الانتخابات البرلمانية المقبلة.
ويرى مراقبون أن الأحزاب المصرية تعاني من حالة تخبط بسبب غياب آليات التصويت الجماعي على القرارات الهامة الخاصة بالانتخابات البرلمانية المقبلة، فالأحزاب المصرية تسير بمنطق «سلطة الفرد»، حيث إن رئيس الحزب هو الذي يملك صلاحيات اتخاذ القرار منفرداً، دون العودة لأي هيئة تنظيمية..
كذلك حالة الضبابية التي تسود المشهد، فحتى الآن لم يتم الاستقرار على شكل القانون المنظم للعملية الانتخابية، وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية، مما أدى إلى زيادة حالة التخبط، فقد كانت الأحزاب قد رتبت قوائمها وتحالفاتها على أساس القانون القديم، وفجأة تم الحكم بتعديل القانون، مما سبب ارتباكاً في حسابات الأحزاب السياسية المصرية.
أمر طبيعي
ويرى أستاذ العلوم السياسية بالقاهرة د.محمد كمال أن التخبط والارتباك الذي يسود الأحزاب المصرية فيما يخص الانتخابات البرلمانية المقبلة، هو أمر طبيعي، فاعتماد قانون الانتخابات ثم إلغاؤه ثم تعديله، أثار الارتباك والتخبط وسط الأحزاب التي ستخوض المعركة الانتخابية المقبلة.
أزمة
أثارت تصريحات وزير العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب رئيس اللجنة المكلفة بتعديل قوانين الانتخابات إبراهيم الهنيدي، حول مقترح الأحزاب والقوى السياسية، بشأن تعديل الانتخابات ووصفه بـ «عدم الدستورية»، أزمة ما بين الوزير وتلك الأحزاب والقوى السياسية، التي لم تجد مفراً لمواجهة هذه الأزمة سوى بالاستنجاد بمؤسسة الرئاسة إذ تقدمت العديد من الأحزاب والقوى السياسية، قبل أسبوع، بمذكرة تتضمن عدداً من المقترحات حول تعديل النظام الانتخابي.