تنطلق اليوم في مدينة شرم الشيخ المصرية (جنوب سيناء) أعمال القمة العربية السادسة والعشرين، برئاسة مصر، وسط العديد من الملفات المهمة التي تتناولها القمة، ويأتي في مقدمتها ملف تشكيل القوة العربية المشتركة وهو المقترح المصري الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي ووافق عليه وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التحضيري الذي انعقد أول من أمس.
ويفرض ملف تشكيل قوة عربية مشتركة نفسه بقوة على القمة العربية الجديدة، لاسيما في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة العربية وتصاعد الأزمات في بعض الدول، في الوقت الذي ترجمت فيه قوات عربية بعضاً من مفهوم تلك القوة بصورة استباقية قبل يومين من انعقاد القمة، بإطلاق عملية «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة العربية السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن.
غير أن القوة العربية المشتركة لا زالت طرحاً بحاجة إلى العديد من النقاشات والآليات التي تحدد مستقبلاً ملامح تلك القوة، وتشكيلها وقيادتها ومهامها أيضاً وقوامها وآليات عملها، حيث تبرز العديد من التكهنات أو الآراء حول الشكل الأبرز لتلك القوة. ويقول الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء عبد الرافع درويش إن القوة العربية المشتركة تحققت قبيل مؤتمر القمة العربية ..
والذي من المقرر أن يكون تشكيل القوة أحد أبرز الملفات على طاولة البحث، وذلك من خلال تلك العملية التي قامت بها 10 دول عربية، في اليمن ضد القوات الحوثية، مشيرا إلى أن القمة ستقر هذه القوة العربية المشتركة، من خلال تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك والتي كانت موجودة بالفعل منذ عقود.
قوام القوة
وحول قوام هذه القوة العربية المشتركة، يوضح درويش أن قوام القوة العربية المشتركة لن يكون ثابتاً، حيث انها من المفترض أن تكون قوة عسكرية متحركة مكونة من كافة عناصر القوات المسلحة العربية وقابلة للزيادة والنقصان على حسب الموقف الذي ستواجهه، مشيرا إلى أن هذه القوة ستكون مؤلفة من أغلب جيوش المنطقة، لاسيما الجيش المصري.
وسيكون لهذه القوة قيادة مكونة من قيادات الجيوش التي تتضمنها القوة. ومن خلال هذه القيادة يتم وضع الاستراتيجيات الخاصة بالتدريب المشترك والخطط وغيرها، متوقعاً أن تكون هذه القوة هي النواة التي تصل في مرحلة متقدمة لتكوين قوام جيش عربي موحد منفصل بذاته، تفعيلا لاتفاقية الدفاع العربي المشترك.
ظلال اليمن
ومن المرجح أن تلقي العملية العسكرية العربية في اليمن ضد القوات الحوثية بظلالها على القمة العربية التي تنعقد بشرم الشيخ اليوم، حيث إنها ستجعل العرب جميعا على قلب رجل واحد من أجل تفعيل القوة العربية المشتركة لاستكمال الحرب التي بدأها العرب قبيل القمة ضد الخطر الحوثي الموجه من إيران لتنفيذ مخططها في التمدد الإيراني في المنطقة العربية..
كما أن الأمر قد يمثل حجر زاوية لتجنيب الخلافات العربية، وهو ما قد يسفر عن إتمام المصالحة المصرية القطرية لاسيما أن الدولتين كانتا شريكتين في العملية العسكرية في اليمن.
نسبة وتناسب
ومن جانبه، توقع مؤسس الفرقة 777 اللواء أحمد رجائي عطية، أن يكون قوام القوة العربية المشتركة «نسبة وتناسباً» بحسب حجم الجيش ونسبة التعداد السكاني بكل دولة، فلا يعقل أن تكون نسبة مشاركة مصر مماثلة لنسبة مشاركة دولة أخرى كالبحرين على سبيل المثال، مشيراً إلى أن القوة ستكون مكونة من كافة عناصر ومكونات الجيش..
وإن كانت هذه القوة العربية المشتركة ستولي أهمية أكثر للقوات البحرية والجوية. ولفت إلى أنه من المتوقع أيضا لهذه القوة أن تكون قيادتها برئاسة مصر، بحيث يكون رئيس أركان هذه القوة العربية المشتركة مصرياً، بالإضافة لوجود معاونين يمثلون جيوش الدول المشاركة، موضحا أن هذه القوة التي ستشرف مصر غالبا على تدريبها، سيكون هدفها الأساسي هو الدفاع والعمل لصالح الشعوب العربية في مواجهة الأخطار المعروفة التي تواجه الدول العربية.
11
تبحث القمة 11 بنداً بالإضافة إلى بند بشأن ما يستجد من أعمال، من أبرز تلك البنود ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ومستجداته، وكذلك التطورات الخطيرة في كل من سوريا وليبيا واليمن، وبند صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الجماعات الإرهابية المتطرفة.