طرحت وثيقة المبادئ الخاصة بسد النهضة، التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الوثيقة، تحتاج إلى أخرى تكميلية، أم أنها كفيلة بإنهاء الأزمة، من خلال تلك المبادئ التي تضمنتها الوثيقة من العمل دون إلحاق ضرر بأي من الدول؟

غير أن عدم تطرق الوثيقة لتفاصيل حيوية، وآليات عدم الضرر، تجعل الوثيقة في مرمى الاتهام والتساؤل. وشملت وثيقة المبادئ التي وقعها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام ديسالين في الخرطوم أخيراً عدداً من المبادئ منها مبادئ الالتزام بعدم الإضرار بمصالح الدول، والاستفادة العادلة، ومبدأ التعاون، إلى جانب مبدأ حل الخلافات سلمياً، والتعاون الإقليمي في المستقبل، والسعي والتعاون والتكامل، وهي المبادئ التي وصفها البعض بالعامة، حيث لم تتطرق لتفاصيل نقاط الخلاف الحقيقة حول السد، كسعة التشغيل على سبيل المثال.

وثيقة مهمة

في السياق، أكد وزير الموارد المائية والري الأسبق د. محمود أبو زيد، أن وثيقة المبادئ التي تم توقيعها، في غاية الأهمية لأنها تتضمن المبادئ التي سيتم العمل في إطارها مستقبلاً، حيث سيتم تشكيل لجنة تنسيقية، تعمل بناء على مبادئ الوثيقة، كما أنها وضعت حداً والإشكاليات التي وقعت فيها مصر، حيث لم تكن الرؤية واضحة بشكل كافٍ قبل هذه الوثيقة.

وأشار أبو زيد إلى أن الوثيقة تحتاج إلى اتفاقيات أخرى تكميلية، كتلك المنظمة لبرنامج الملء والتشغيل، وأخرى لآليات توليد الكهرباء، وكيفية صرف المياه لدول المصب.

وبحسب مراقبين، فإن هناك عدداً من الشواهد التي تثير الشكوك حول نية إثيوبيا، وهو ما يجعل وثيقة المبادئ غير كافية، وتحتاج أن تلحق بعدد من الاتفاقات، حيث إن وحرص الجانب الإثيوبي لتعديل كلمة «ملزم» للتقرير الذي سيخرج عن اللجنة الفنية، لـ «يحترم» ، إضافة لتعنتها في تمديد فترة عمل المكتب الاستشاري لمدة لا تقل عن 15 شهراً، يُنبئ بوجود نية غير طيبة.

قد تكون هذه النيات غير الطيبة في مضمونها من قِبل الجانب الإثيوبي هو الأمر الذي أثار دهشة الجميع من رد فعل الجانب المصري الأكثر تضرراً من السد، حيث إن توقيع وثيقة المبادئ التي تتضمن اعتراف الجانب المصري بالسد، وهو الأمر الذي يصب في صالح استكمال السد.

أمور عالقة

ومن جانبه، أوضح أستاذ المياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة نادر نور الدين، أن وثيقة مبادئ سد النهضة التي تم توقيعها، تحتاج لملاحق تكميلية، مؤكداً أن وثيقة المبادئ وحدها لا تمثل ضمانة لمصر بحفظ حقوقها، حيث إنها لا تلزم إثيوبيا بأي حال من الأحوال بالحفاظ على حصص مصر من المياه، وغيرها من الأمور العالقة التي تخص السد.