لليوم الـ307 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، إذ لا شيء في الأفق يوحي بتوقف عداد الأيام قريباً، في حين لا يزال الداخل مشدوداً إلى أزماته، التي يراوح معظمها في مكانه، وإن كان مشهده منصباً على تعزيز الحوار..

وخفض الخطاب المتبادل، إفساحاً في إنجاح الجهود لبلورة توافق على انتخابات الرئيس، ورسم أفق تشريع الضرورة النيابي، وسط التحضيرات لجلسة تشريعية يتجه رئيس مجلس النواب نبيه بري للدعوة إليها منتصف أبريل المقبل، وتسبقها جلسة الانتخاب الرئاسي في الثاني من الشهر المقبل، وذلك وسط الصراع المستمر بين تشريع الضرورة، وضرورة التشريع في غياب رئيس الجمهورية.

وإذ لا حديث يعلو فوق الحوار، بانتظار بت الاتجاهات الإقليمية لتحديد المسارات اللبنانية، برزت الأصوات الداعية إلى أهمية الجمع لا التفرقة في مرحلة الانتظار، وذلك بعيداً عن محاولات الإعاقة ،التي يقوم بها البعض لتحويل مسار الحوار نحو عودة التأزم والتوترات في الساحة الداخلية.

ومع غياب أي معطى جديد في الملف الرئاسي، وبقاء الوضع على ما هو عليه، إذ لا مبادرات محلية في هذا الشأن، ولا ذكر للرئاسة في عواصم القرار، يحفل الأسبوع الأخير من الشهر الحالي بتطورات عدة، أبرزها: سفر رئيس الحكومة تمام سلام غداً إلى شرم الشيخ، للمشاركة في القمة العربية..

حيث يعقد على هامشها لقاءات مع عدد من القادة والمسؤولين العرب لا سيما الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، ومن ثم يتوجه إلى الكويت (30 من الحالي) لترؤس وفد لبنان إلى مؤتمر الدول المانحة بشأن النازحين السوريين في دول جوار سوريا، ومنها لبنان.

وفي حين يُرتقب أن يكون الموقف اللبناني في القمة في سياق التوجه العربي العام، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن لبنان سيطالب الدول العربية بمساندته ودعمه للتصدي للإرهاب المتمدد، ومواجهة أعباء النزوح السوري إلى أراضيه. وإلى مؤتمر الكويت يحمل الوفد اللبناني سلة مشاريع، من ضمن الخطة الخاصة، التي أعدها حول النزوح السوري.

الأجندة الحكومية

وفي خضم هذه الأجندات، لا يزال لبنان غارقاً في جداله المزمن حول كيفية التشريع، وكيفية تحريك الجسم الوطني، بحسب توصيف مصادر مراقبة. ونقل زوار سلام عنه قوله، إن الحكومة ماضية في عملها، من أجل تسيير أمور اللبنانيين، وتلبية حاجاتهم في ظروف غير عادية، ومتابعة الملفات التي تعني لبنان واللبنانيين، وأكد مجدداً أهمية الوصول إلى مرحلة انتخاب رئيس جمهورية جديد، لينتظم العمل على مستوى المؤسسات الدستورية.

وإذ أوضح سلام أنه لا يوفر جهداً لإمرار المرحلة بأقل الخسائر الممكنة على لبنان، فإنه شدد أمام زواره على أهمية القمة العربية الدورية، التي ستُعقد في شرم الشيخ، نظراً إلى حجم الملفات العربية المطروحة عليها، متمنياً أن ينجح العرب في تجاوز الأزمات التي تعصف ببلداننا. كذلك، لفت إلى أهمية المؤتمر الدولي المخصص لملف إغاثة النازحين واللاجئين السوريين، متمنياً أن يحظى لبنان بما يستحقه من دعم، نظراً إلى حجم الضغوط، التي يتعرض لها على أكثر من مستوى.

شهادة السنيورة

أما أبرز التطورات، فلا تزال تتمثل بالشهادة، التي يدلي بها رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وذلك وسط استنفار غير مسبوق لقوى 8 آذار، وتلويح مصادرها بانعكاسات سلبية لشهادته قد تطاول الحوار الجاري بين «تيار المستقبل»، و«حزب الله»، لا سيما في ظل تلويح أوساط في «المستقبل» إلى أن إفادة رئيس الحكومة الأسبق أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ستشكل الاختبار الحقيقي الأول، وربما الأخير للحوار.

وكان السنيورة روى تفاصيل عن التدخلات السورية، خلال فترة تولي رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري سدة المسؤولية، ووصف المرحلة، التي أعقبت انتخاب إميل لحود رئيساً للجمهورية، وانتهت باغتيال الحريري بالعبارة التالية: «العصا والجزرة، عدة النظام السوري قبل الألفين وبعدهما».

أما فحوى شهادة السنيورة، فتمحورت حول جو الإلغاء الذي كان يشتمه في تصرفات النظام السوري، نافياً أي علاقة للحريري بقانون محاسبة سوريا، كما أعلن أنه ليس في موقع يمكنه من اتهام «حزب الله» باغتيال الحريري.

وإذ برزت خشية من هزة ارتدادية ستستمر أياماً، مركزها لاهاي، حيث بدأ السنيورة، بدءاً من الاثنين الفائت، بالإدلاء بشهادته أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أشارت مصادر معنية لـ«البيان» إلى أن أهمية شهادة السنيورة تكمن في اعتبارين: علاقته الوثيقة بالحريري التي جعلته حاملاً أسراره، ومطلعاً على تفاصيل وخفايا المرحلة الممتدة من مطلع التسعينيات إلى لحظة اغتياله، إلى جانب كون المحكمة الدولية أقرت إبان رئاسته للحكومة وخوضه أشرس المواجهات السياسية، من أجل أن تبصر هذه المحكمة النور. أما ربط الشهادة وغيرها من الملفات السياسية بالحوار واحتمالات انهياره، فهو، بحسب مصادر مراقبة، في غير محله، لأن المعادلة التي حكمت تأليف الحكومة والدخول في الحوار هي:

«المستقبل» يحيّد قتال الحزب في سوريا وسلاحه في الداخل، ورفضه التعامل مع المحكمة عن ضرورات الجلوس في حكومة واحدة والحوار. و«حزب الله»، بدوره، يحيّد موقف «المستقبل» المبدئي من هذه القضايا عن التعاون الحكومي والحوار.

المفتي يدعو من لندن لمواجهة الإرهاب

توج مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان زيارته الرسمية إلى لندن بلقاء مع ولي عهد المملكة المتحدة الأمير تشارلز، بحضور سفيرة لبنان في بريطانيا إنعام عسيران، وسفير بريطانيا في لبنان طوم فليتشر. وشدد على أهمية العمل المشترك في مواجهة الإرهاب لحماية الشباب من التطرف.

والتقى المفتي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط توبياس إلوود، الذي نوه بـ«دور لبنان في النجاح بالتصدي للفكر الإرهابي، من خلال وحدة طوائفه وعيشه المشترك»، وطالب دريان الوزير إلوود بـ«تعزيز دعم ووحدة واستقرار لبنان والعمل الجماعي لتوعية الشباب، ضمن برامج تعليمية فكرية وإصلاحية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية». بيروت- الوكالات