في رد فعل سريع لتلك الاستغاثات التي أطلقتها السلطة الشرعية في اليمن، على لسان رئيس الدولة ووزير خارجيتها، بالتدخل العربي والدولي العسكري العاجل في اليمن لمواجهة انقلاب الحوثيين على الشرعية، قادت المملكة العربية السعودية عملية »عاصفة الحزم«، لتفرض هذه الخطوة عدة تساؤلات حول أبعادها وتداعياتها، والدور المتوقع أن تلعبه مصر في المرحلة المقبلة للعملية.
وأكد الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم، أن أبعاد العمل العسكري العربي في اليمن مازالت غير واضحة حتى الآن، مشيراً إلى أن الضربات التي تمت من خلال عدد من دول الخليج بالتنسيق مع مصر وبتأييد من الولايات المتحدة، كان الهدف منها حماية الحكومة الشرعية في اليمن.
ورأى مسلم لـ»البيان«، أن الضربات الجوية وحدها لن تقوم بالهدف المطلوب من حماية الحكومة الشرعية، ولكنها ستصيب قوات الحوثيين وستضعفهم فقط، وعليه فإن الأمر يستلزم تصعيداً للعمليات العسكرية، متوقعاً أن تستمر الضربات الجوية..
وأن تكون مصحوبة بحصار بحري، لمنع وصول أي إمدادات للحوثيين، ثم يتم التدعيم بقوات برية وعمليات إنزال جوي، مشيراً إلى أن المطلوب أولاً أن يتم إيقاف التقدم الحوثي، ثم التفكير في استعادة المناطق التي تم الاستيلاء عليها.
المشاركة المصرية
وعن المشاركة المصرية في هذه العمليات، أكد مسلم، أن المشاركة المصرية، حددها بيان الخارجية، حيث تم تأكيد أن المساندة المصرية السياسية والعسكرية، من خلال القوات الجوية والبحرية والبرية إذا لزم الأمر، مشيراً إلى أن الأمر سينقسم لمرحلتين، أولاً تدخل سريع من خلال القوات الجوية والبحرية المصرية، ثم التدخل البري الذي سيكون في مرحلة متقدمة بعض الشيء، حسب متطلبات المشهد.
فيما رأى مراقبون، أن التدخل العربي العسكري في اليمن، لم يكن وليد اللحظة، وإنما هو نتاج فترة من المباحثات والتنسيق بين الأطراف والدول التي قررت التدخل، مؤكدين أن الأمر بمنزلة تفعيل للمطلب المصري بإنشاء قوة عربية مشتركة.
تدخل إيراني
وفي نفس السياق، أشاد الخبير العسكري المستشار السابق لإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية اللواء عبدالمنعم كاطو، بالتدخل العربي في اليمن، واصفاً إياه بالعمل الإيجابي من قِبل الدول العربية، حيث كانت الأوضاع في اليمن ستصيب الدول العربية في مقتل، مؤكداً أن الوضع في اليمن كان مقدمة لتدخل إيراني كبير في المنطقة، ما يترتب عليه الحروب الأهلية والأزمات..
كما أنه كان موجهاً لإفشال مؤتمر القمة العربية. وأضاف كاطو لـ»البيان«، أن العمل العسكري في اليمن، نوع جديد من الدعم العربي المباشر، وأسلوب جديد للتصرف إزاء أزمات الدول العربية، حيث أثبت العرب جميعاً أنهم يسيرون على خط مستقيم في سبيل تحقيق الأمن العربي ودرء الأخطار الموجهة نحوهم، مشيراً إلى أن كل الشواهد تؤكد أن العملية لن تكون مجرد ضربة جوية..
وإنما ستكون عملاً متواصلاً، سيتم الإعلان عنه عقب المباحثات التي سيجريها القادة العرب في هذا الشأن خلال مؤتمر القمة العربية، مؤكداً أن الأمر لابد أن يكون تدخلاً عسكرياً ليس شاملاً، ولكنه موجه تجاه مناطق محددة، لمواجهة العمليات التخريبية التي يقوم بها الحوثيون.
واستبعد كاطو أن تقوم إيران بإرسال قوات عسكرية ضخمة لمساندة أداتها في المنطقة، مؤكداً أن إيران كانت قد أرسلت بالفعل قوات من الحرس الثوري لمساندة الحوثيين سابقاً، ودعمتهم بما يكفي، لكن عقب ذلك الاصطفاف العربي العسكري، لن تقوم باتخاذ أي خطوة أخرى.
خط أحمر
وحول موقف مصر، أكد كاطو أن مصر هي صاحبة فكرة القوة العربية المشتركة، وبالتالي سيكون لزاماً عليها أن تشارك لدرء الخطر على المنطقة العربية ودول الخليج التي طالما أكدت مصر أن أمنها القومي خط أحمر، موضحاً أن الدور الذي ستلعبه مصر جاء تفصيلياً في بيان للخارجية، بأن المشاركة ستكون بحرية وجوية وبرية إذا استدعى الأمر.
التداعيات السياسية لـ»عاصفة الحزم«، أوضحها عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، حيث أكد أن طموحات إيران تخطت الخط الأحمر، حيث حاولت أن تستغل التقارب بينها وبين الولايات المتحدة في الوقت الحالي، لمحاصرة المملكة العربية السعودية، من خلال بسط نفوذها في اليمن، عقب بسطه في العراق ومضيق هرمز، وهو الأمر الذي لن تستطيع السعودية أو أي دولة عربية تجاهله.